صدر حديثاً عن الدار العربية للعلوم اللبنانية بالتعاون مع منشورات الاختلاف الجزائرية كتاب جديد حول القراءة والتأويل في النصوص الأدبية لعبدالكريم شرفي رئيس قسم اللغة العربية وآدابها بالمركز الجامعي لمدينة المدية الجزائرية.

الكتاب يحمل عنوان من فلسفات التأويل إلى نظريات القراءة ، ويسعى إلى استعراض كل النظريات المتعلقة بالقراءة كفعل جوهري في العملية التواصلية الأدبية، التي جاءت لتصحيح وضع ظل قائماً لزمن طويل في الدراسات الأدبية والذي يعنى إما بالكاتب في السياقات النفسية والاجتماعية أو بالعمل الأدبي نفسه في سياق تاريخ الأدب أو غيره، بينما ظل القطب الآخر للعملية الأدبية أي المتلقي مهملاً أو لا يلقى العناية المناسبة على الأقل.

ويرى الكاتب أن إشكاليات القراءة والتأويل على اختلاف نظرياتها تتمحور حول نقطتين أساسيتين: تتعلق الأولى بالمعنى وطبيعة النص، وتتعلق الثانية بمسألة الفهم والإدراك، ويطرح تبعاً لذلك مجموعة من التساؤلات الجوهرية، منها: هل يمتلك النص الأدبي هوية بحيث يمكن للذات أن تدركه كما هو دون أن يكون انعكاساً أو نتيجة لأفعال الفهم التي تمارسها عليه؟

وهل المعنى موجود ومعطى مشكل داخل النص يجب اكتشافه واستخراجه وتوصيله للآخرين؟ أم أن الذات القارئة أو المؤولة هي التي تبنيه وتزكيه من خلال المعطيات النصية؟ ويتساءل المؤلف بناءً على ذلك: هل يمكن الوصول إلى مقاصد النص وتحديدها، ومن ثم الوصول إلى المعنى الموضوعي الذي لا يختلف حوله مختلفان؟

وقد تعمقت هذه الإشكاليات بعد التحول الكبير على يد منظري جماليات التلقي في الستينات من القرن الماضي، وقد تتبعها الكاتب عبر مختلف جهود المنظرين أمثال هانس روبرت ياوس، الذي دعا إلى إنشاء تاريخ جديد للأدب ينبني على تمفصل عمليات التلقي الأدبي لتشكل في النهاية معايير جديدة للتقييم والحكم على الإنتاج الأدبي.

وكذا ولفغانغ إيزر الذي يهتم بالقراءة كفعل حيوي يعطي للنص وجوده ومعناه، إذ يرى أن معنى النص يكمن في التفاعل القائم بين النص والقارئ، وبالتالي يمنح القارئ البعد الجمالي للنصز فالبعد الجمالي بالنسبة لإيزر لا يكمن في النص وليس معطى مسبقاً بل هو نتاج لحظة اللقاء بين القطبين النص ـ القارئ.

مراد طرابلسي

الكتاب: من فلسفات التأويل إلى نظريات القراءة

تأليف: عبدالكريم شرفي

الناشر: الدار العربية للعلوم ـ بيروت، منشورات الاختلاف الجزائر 2008

الصفحات: 244 صفحة

القطع: المتوسط