كان خادم سرور المعصم رجلا عسكريا، عاصر وخدم في زمن الأب المؤسس المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، لكن قلائل جداً يعرفون دوره التنويري والتأسيسي في الثقافة، تحديداً في دبي.

لم يكن فناناً بمعنى أنه تخصص في جنس من أجناس الفن، ولم يكن رجل مسرح من الذين كتبوا أو أخرجوا، أو مثلوا، ولكنه أسس قاعدة كبيرة يستند عليها عدد كبير من الفنانين اليوم، بل ويتمتع الناس بما استطاع خادم سرور أن ينجزه على بساطة ما كانت تصوراته في ذلك العصر.

في منامة دبي وفي بداية السبعينات، بدأ خادم يؤسس جمعية دبي للفنون الشعبية، وكان في الفريج أولاد يلعبون لعبة المسرح، انتبه هذا الرجل لهم، انتشلهم من الفريج، أدخلهم الجمعية، في منتصف السبعينات نمت في أذهانهم فكرة تكوين فرقة مسرحية، كانوا صغاراً «المغفور له إسماعيل محمد، وأحمد الأنصاري، ومحمد سعيد، وسعيد عبد العزيز، وعبيد علي، وعادل إبراهيم، ومحمد الجوكر، علي عتيق، عبد الله صالح وغيرهم».

تحلقوا حول الأب الروحي واقترحوا أن تتشكل فرقة مسرحية في الجمعية، لم يعترض خادم سرور، احتضنهم بمحبة، وسعى لتشكيل نواة لفرقة مسرحية سرعان ما تجاوزت حدود الحلم لتقدم مسرحية كسبت عدداً كبيراً من الجمهور.

أحلام خادم سرور كانت واسعة على بساطتها، لذلك سعى ومنذ البداية لكسر الحاجز الاجتماعي، وإقناع المقربين له بضرورة دخول العناصر النسائية، فكانت سميرة أحمد، وموزة المزروعي، ومريم الكعبي، ومنى حمزة، وعايدة حمزة وغيرهن، ولأنه يمتلك قدرة الإقناع وحجج الإنسان المؤسس بدأ يحلم بمبنى ليصبح مقراً بدل المكان المتواضع في المنامة.

لذا سعى لنقل الحلم إلى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الذي سرعان ما تفهم البعد المستقبلي لبناء مسرح في دبي، ومنحه قطعة أرض في الممزر، لكن خادم لم يستوعب الحلم الأكبر للشيخ راشد، واعترض على المكان الذي كان في أطراف دبي يومذاك، وبعد ذلك أدرك خادم ماذا تعني دبي وما هي حدودها وشكلها وفق حلم راشد الرجل المؤسس لمدينة الأحلام.

حينما نسأل العديد من فناني المسرح في دبي عن بداياتهم لابد أن يذكروا بإجلال الأب الروحي لهم، خادم سرور المعصم، العسكري، الذي نذر وقته وعمره وأحلامه من أجل ثقافة تأسيسية نمت وكبرت وأينعت وتخرج فيها عشرات الفنانين والمثقفين.

والشاهد على ذلك مبنى جمعية دبي للفنون الشعبية الذي سعى لبنائه بدعم معنوي ومالي سخي من الأب المؤسس الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. ومسرح دبي الشعبي الذي أصبح من أهم الفرق المسرحية العاملة والنشطة في مسرح الإمارات، إضافة إلى فرق الفنون الشعبية التي ساهمت في الحفاظ على تراث الإمارات.

abdulelah_q@hotmail.com