فاتن حمامة ومحمد كريم تاريخ حافل: تجمع هذه الصورة بين المخرج محمد كريم رائد السينما الناطقة وبين سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، فهو من قدمها في فيلمه يوم سعيد في أول ظهور لها علي شاشة السينما المصرية، وقد التقطت الصورة في الأول من يناير 1940 في الحفل الذي أقيم للعرض الأول لفيلم (يوم سعيد) وحضره مراد محسن باشا ناظر الخاصية الملكية وأسرته، والفيلم لعب دور البطولة فيه محمد عبد الوهاب وسليمان نجيب وعبد الوارث عسل وسميحة سميح وإلهام حسين وعلوية جميل وفردوس محمد.

وتحفظ ذاكرة السينما للمخرج محمد كريم ريادته، فهو أول ممثل سينمائي مصري، وهو أول مخرج يقدم رواية أدبية للسينما المصرية، وهو مخرج أول فيلم مصري ناطق، وهو المخرج الوحيد الذي سجل طفولة الفنانة فاتن حمامة على الشاشة، فظهرت فاتن لأول مرة وهي في سن الثامنة في فيلم (يوم سعيد)، وفي الحادية عشرة في فيلم (رصاصة في القلب)، وفي الرابعة عشرة في فيلم (دنيا). كما كان له الفضل في اكتشاف الكثيرين من نجوم السينما المصرية، فقد كان حريصاً على أن يقدم وجهاً جديداً في كل فيلم من أفلامه.

فهو الذي قدم بهيجة حافظ في فيلم (زينب)، وسميرة خلوصي في (الوردة البيضاء)، ونجاة علي في (دموع الحب)، وليلى مراد ـ زوزو ماضي في (يحيا الحب)، ورجاء عبده في (ممنوع الحب)، وراقية إبراهيم ومديحة يسري وليلى فوزي وسراج منير وزكي رستم وإلهام حسين، وغيرهم كثيرون. هذا إضافة إلى أن محمد كريم قدم أول اللقطات الملونة التي عرفتها السينما المصرية، وذلك في فيلم ( زينب ) الصامت . كما أتيحت له فرصة إخراج أول فيلم مصري بالسينما سكوب في فيلم ( دليلة ). ومحمد كريم أيضا أول نقيب للسينمائيين، وأول عميد لمعهد السينما بالقاهرة، وهو مخرج أول فيلم مصري يعرض رسمياً في مهرجان برلين الدولي عام 1953، ألا وهو فيلم ( زينب ) الناطق .

أما فاتن حمامة فتعتبر علامة بارزة في السينما العربية حيث عاصرت عقودا طويلة من تطور السينما المصرية وساهمت بشكل كبير في صياغة صورة جديرة بالاحترام لدور السيدات بصورة عامة في السينما العربية من خلال تمثيلها منذ عام 1940. وقد تم اختيارها في عام 1996 أثناء احتفال السينما المصرية بمناسبة مرور 100 عام على نشاطها كأفضل ممثلة وتم اختيار 18 من أفلامها من ضمن 150 فيلما من أحسن ما أنتجته السينما المصرية وفي عام 1999 تسلمت شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأميركية بالقاهرة، ومنحت وسام الأرز من لبنان ووسام الكفاءة الفكرية من المغرب والجائزة الأولى للمرأة العربية عام 2001.

تكريم سوري لخليل مطران

انتهز جميل مردم رئيس الوزارة السورية فرصة وجوده بالقاهرة أوائل يوليو عام 1947 وقلد الشاعر العربي الكبير خليل مطران وسام الاستحقاق الذي أنعمت به الجمهورية السورية، وذلك في حفل تكريم ضم نخبة الشعراء والأدباء والسياسيين العرب والمصريين. وخليل مطران ولد في بعلبك 1871م من أسرة كبيرة قديمة كاثوليكية المذهب، ولم يكد يبلغ سن الدراسة الابتدائية حتى أرسله أهله إلى زحلة، وهناك تفتح على عالمين ذاته والبيان العربي وأساليبه في التعبير عن الذات، من خلال التوجيهات التي ألقاها إليه أستاذاه الأخوان: خليل وإبراهيم اليازجي، وكلاهما إمام في العربية.

وبدأ يقرض الشعر وهو في المدرسة، واطلع فيما اطلع على أدب فرنسا منذ عرف لغة أبنائها، على أشعار فكتور هوغو، وسيرة جان ـ جاك روسو، وأقاصيص الأدباء والمفكرين الثائرين أمثال فولتير، فأفضى من ذلك إلى عقد مقارنة بين ما كان يجري في بلاده وما جرى في تلك البلاد، وخرج من تلك المقارنة الخصبة إلى «ثورة» على الاستبداد الحميدي، ولا غرابة فهوغو ثار على نابليون الثالث!

ثم بعد سنوات هجر مطران بيروت إلى باريس 1890م على إثر عداء استحكم بينه وبين السلطان عبدالحميد «رحمه الله»، ومنها إلى مصر ليعمل في جريدة الأهرام المصرية طيلة عشر سنوات أو تزيد، نظم خلالها شعراً رقراقاً تسيل له العواطف، أنشأ بعدها «المجلة المصرية»... الخ أعماله في مصر التي كانت مثاراً للجدل. من نصوص الديوان: المساء، الأسد الباكي، شيخ أثينة، بين القلب والعين، الزنبقة، فتاة الجبل الأسود. وتوفي مطران عام 1949م.

(النسر الصغير) في القاهرة

في منتصف مارس من عام 1951 عرضت فرقة الكوميدي فرانسيز مسرحية (النسر الصغير) وهي مسرحية من ستة فصول للمسرحي الفرنسي (أدمون روستان) على مسرح الأوبرا الملكية، وشارك في تمثيلها نجما الفرقة جان بواتيل وموريس اسكاندا، والمسرحية رواية تاريخية مؤثرة ألفها أدمون روستان ومثلتها سارة برنار للمرة الأولى.

وتصور حياة النسر الصغير محاطاً بالجواسيس في قصر شامبرون في النمسا، وكيف تنتهي حياة هذا المسكين بالموت وهو لما يبلغ العشرين بعد جهود عظيمة وإقدام غريب للصعود إلى عرش فرسه. يذكر أن هذه المسرحية قدمتها في الأربعينات فرقة فاطمة رشدي بعد أن قام بتعريبها كل من عزيز عيد والسيد قدري، وقام بدور البطولة فيها فاطمة رشدي(سارة برنار الشرق كما أطلق عليها بعد هذه المسرحية) وعزيز عيد. وفي الصورة بطلا العرض جان بواتيل وموريس اسكاندا بصحبة وكيل دار الأوبرا الملكية الشاعر عبد الرحمن صدقي.

اعداد: محمد الحمامصي