صرخ الشعب الفرنسي ذات يوم جائعاً: «لم نعد نجد الخبز لنأكله» ، أجابت الملكة ماري أنطوانيت: «إن لم تجدوا الخبز، فيمكنكم أكل الكيك بدلا منه».
قرأ المثقفون والعامة هذه المفارقة التاريخية على أنها «إغراق القصر الملكي الفرنسي بالبذخ والثراء، دونما إدراك للأوضاع المأساوية التي يعيشها الشعب الفقير، الذي لم يعد يجد حتى الخبز ليتناوله». إن هذه المفارقة تنطوي على أبعاد أخرى، من بينها، أن الخبز هو قوت الشعب اليومي، الذي يؤمّن لهم الحد الأدنى من القدرة على الحياة، ويشكّل فقدانه في حالات الفقر، سقوط آخر صفوف الدفاع عن الحياة اليومية. يمثل الخبز أكثر من نصف الطعام المأكول في 53% من الدول، وأكثر من 30% من الغذاء الذي يتناوله 87% من سكان العالم.
ففي معظم دول العالم، يعتبر الخبز الطعام الأكثر انتشاراً، يتفوّق في وجوده على أي طعام آخر، مهما علا شأنه. وهو عماد التغذية في دول كثيرة، ترتبط به اقتصاديات بعض البلدان، وتدعمه حكومات، وتتحرك منظمات أممية للوقوف إلى جانبه إن شحّ على الناس شراؤه، في الوقت الذي تتميز به دول كثيرة بفنون ألوانه وشهرته العالمية. - تاريخ صناعة الخبز: تذكر كتب التاريخ، أن أول ظهور للخبز كان منذ نحو (عشرة آلاف) عام قبل الميلاد. ويعتقد أن الخبز كان آنذاك، عبارة عن خليط من حبات القمح المهروسة والماء، دون أي إضافات. أما تاريخ أول أداة مستعملة في صناعة الخبز، فتعود إلى نحو (ثمانية آلاف) عام قبل الميلاد.
ويرى البعض أن تلك الخلطة من القمح والماء، لا تعبّر عن التاريخ الحقيقي لفن صناعة الخبز، إذ أن هذا الفن لم يظهر إلا في مصر القديمة، وينسب إلى المصريين أول صناعة للخبز في العالم، مستفيدين من ثقافتهم الرائدة آنذاك بالزراعة، والبحث عن الرخاء المعيشي. خاصة بعد أن تم اكتشاف إمكانية «تخمير» الخبز، بتخزينه أكثر من يوم، ما ينتج عنه انتشار غاز «أول أكسيد الكربون» الذي يساعد في انتفاخ الخبز، فيفقد شيئاً من ثقله ويصبح طرياً خفيفاً. ثم بات البعض يضع قطعة سابقة من العجين المختمر، مع عجين جديد، ويتركه لساعات، كي ينتشر الغاز في العجين كله.
وتؤكد كتب التاريخ، أن أول اختراع للفرن المغلق ظهر حوالي (ثلاثة آلاف) عام قبل الميلاد، الذي سمح للناس بإنتاج أنواع متنوعة من الخبز، وقد كان الخبز الشعبي يعتمد على الشعير والذرة في إنتاجه، بينما كان خبز الأسرة الحاكمة والأغنياء يعتمد على حبوب القمح. وشكّل نقص الخبز في فرنسا عام 1789م، أحد الأسباب التي أطلقت الثورة الفرنسية المشهورة.
مع بداية ثلاثينات القرن العشرين، بدأت الولايات المتحدة بإثراء دقيق القمح، عبر إدخال الفيتامينات والمعادن إليها. كما أضيف للخبز في عام 1941، الكالسيوم، للمساعدة في التصدي لمرض الكساح، والذي بدأ يظهر بين المجندات الأميركيات في القوات المسلحة. وفي العديد من الدول الشرق أوسطية، يعتبر الخبز اقتصاداً قومياً، يتم دعم سعره من قبل الحكومة، التي تجبر آلاف المزارعين على زراعة القمح كل عام، ضماناً لتيسر سعره للجميع.
تطور صناعة الخبز
تطورت المخابز القديمة تطوراً تكنولوجياً سريعاً منذ أوائل القرن الحالي، وظهرت معدات كثيرة متقدمة وتم إخضاع عمليات كيميائية وحيوية للتحكم والميكنة، وظهرت المخابز الأوتوماتيكية الضخمة ونصف الأوتوماتيكية، التي تصنع الرغيف دون تدخل العنصر البشري، واقتصر عمل المخابز الصغيرة على القرى والمدن الصغيرة.
وقد حدثت تغيرات جوهرية في صناعة الخبز، حيث كان العجين يترك فترة طويلة ليتخمّر، قبل أن تظهر مواد «تخمير» تساعد في تليين العجين خلال وقت قصير جداً. ومع ظهور مادة «الخميرة» استهجن بعض الناس تناول خبز يحتوي على فقاعات من الهواء، ما دعا جريدة «بنش» لنشر صورة كاريكاتورية ساخرة، عام 1960م، تسخر من الخبز المشبع بالهواء، بسبب الخميرة، في رسمة تظهر عائلة تطير في الهواء داخل غرفة، بعد أن تناولوا الخبز المزوّد بالخميرة.
وأصبحت آلات العجن والفرن مع مرور الأيام، تتسلم الطحين والماء والمكونات الأخرى في طرف، لتسير وفق منظومة معينة، يتم بعدها إخراج أكياس معبأة بالخبز الناضج الحار من الطرف الآخر، ضمن دورة لا تكل ولا تمل.
أنواع الخبز العربي
عرف العرب الخبز كغيرهم منذ سنوات طويلة جداً، غير أن الخبز تحوّل في بعض الدول إلى مصدر القوت الرئيسي، كما في مصر مثلاُ، التي يطلق على الخبز فيها اسم «العيش» دلالة على أهميته لاستمرار الحياة.
وقد كان نقص الفيضان في نهر النيل، وبالتالي فقدان الخبز من الأسواق، نذيراً بالغلاء والوباء والانحلال والفوضى، وفي المقريزي وابن إياس وأبي المحاسن والبغدادي، من مؤرخي مصر، صفحات سود عن المجاعات التي كابدها المصريون في السنين العجاف التي سبق أمثالها في زمن نبي الله يوسف عليه السلام.
ومن هذه المجاعات التي لازمها الطاعون، التي ضربت على مصر الجوع والخوف والموت، ثمانية أعوام في عهد المستنصر بالله الفاطمي، سنة 1053م، حتى أكل الناس القطط والكلاب، ثم أكل بعضهم بعضاً. حسبما يذكر الكاتب أحمد حسن الزيات، في مجلة الأزهر، عدد أكتوبر 1965م.
أصناف وأسماء الخبز عربياً
كان العرب يسمون الخبز أحياناً «ابن حبة» أي المعمول أصلاً من الحبوب. ولأنواع الخبز في العالم العربي أصناف عديدة، وألوان مختلفة، تنتمي حسب الثقافة والمنطقة. فحسب تصنيف الخبز من حيث مادته الأساسية من الحبوب، فإنه يتنوع بين «خبز القمح أو الحنطة أو البر، وخبز الذرة، وخبز الأرز، وغيرها».
أما حسب صنع بعض الأطعمة منه، فهناك خبز «الأبازير» ، ويسمى القرصة، وهو خبز يتخذ من الدقيق وبعض الأبازير كالجوز واللوز والسمسم مع الدهن. وأيضاً خبز «الأغلاغون» ، ويصف ابن العديم هذا النوع من الخبز بأنه خبز أبيض، يعمله الفرنج والأرمن. وخبز «البرازق» ويعرف في بعض البلاد بالبرازيج
الخبز الأجنبي
يحمل الخبز أسماءً عديدة في العالم، وهناك أنواع مشهورة في العالم، من بينها «باسكا» في أوكرانيا، «مونتيري» في إيطاليا، «بان دي سال» في الفليبين، «بيسكوشو» في غوام«بان دي ليشي» في هاواي، «تورتيلا» في المكسيك وإسبانيا، «ماوري بريد» في نيوزيلاندا، «دامبر» في أستراليا، و«مايان باو» في الصين.
في الولايات المتحدة، البلد المتعدد الأعراق والثقافات، توجد العديد من أنواع الخبز التي يتم عرضها في المحلات والبقالات الكبيرة (السوبر ماركت)، بالإضافة إلى المخابز المتنوعة التي تحاول تلبية رغبات زبائنها المختلفين.
وفي إسبانيا هناك نوع مشهور من الخبز يدعى «بان»، حيث توجد له نحو أكثر من 100 نوع. وهناك منطقة كاملة في إسبانيا تدعى «أرض الخبز» في إقليم زامورا. وفي الهند، هناك أنواع مشهورة، مثل «بابادام، وتشاباتي، وروتي» وتوجد أصناف معينة من الخبز تمزج عجينتها بالزيتون الأسود، وبعضها الآخر بالجوز، وربما بالفواكه المجففة أيضاً.
في أرمينيا، لا تزال الكثير من النساء يقمن بدور الخبّاز للأسرة، حيث يعجّن الماء والدقيق والملح، ليصنعوا خبزاً رفيعاً، بوضعه على سطح مستوى ساخن، وتخزّن أكوام الخبز الرفيعة لأشهر في أماكن تخزين بالمنازل. وعندما يريدون تناول خبز مخزّن، يقومون برش القليل من الماء عليه قبل تسخينه.
في أميركا اللاتينية، هناك بعض أنواع الخبز المشهورة، ومن أهمها الخبز المكسيكي (التورتيلا) والذي عادة ما يؤكل بعد الخبز مباشرة. ولكن يمكن تخزينه لفترات طويلة. أما في فرنسا، ذات الشهرة العالمية في صناعة الخبز، فإن الخبازين فيها يتمتعون بسمعة عالمية. وقد يقوم الفرنسي بقطع مسافة طويلة لشراء الخبز من خبازه المفضل، وتوجد بعض المخابز ذات السمعة العالمية، التي يتوافد عليها الفرنسيون وغيرهم
وفي ألمانيا، يتبجّح الألمان بخبزهم الذي يقولون عنه «إن المقيمين خارج ألمانيا، لا يطلبون من القادمين سوى أن يجلبوا لهم خبزاً ألمانياً». ويعرف الخبز الألماني أنه متنوع لدرجة تصل فيها أعداد أنواعه إلى 300 صنف
طرائف عن الخبز
في مصر، وبسبب الرابط الكبير بين المصريين والخبز الذي يعرف هناك باسم «العيش» بات الخبز جزءًا من الثقافة الشعبية، بدءًا من الأفلام والمسرحيات التي حملت أسماء مثل (لقمة العيش) و(العيش والملح) و(أكل عيش)، وصولاً إلى موسوعة كاملة عن الخبز المصري.
وهذه الموسوعة ظهرت في أغسطس 2006، صنّفت أنواع الخبز في مصر إلى الـ 30 صنفاً، واستند دليل المادة العلمية الميدانية إلى اختلاف طرق وأوعية تخزين الحبوب المستخدمة في صناعة الخبز وموقع مخازن القمح أو الذرة بالنسبة للمنزل، وأنواع الدقيق وعادات الخبيز ووصف لعملية العجين وتقطيعه إلى قطع تصنع منها أرغفة بعد تسويتها في الفرن، وكذلك أشكال الخبز وصنع بعض أنواعه في المناسبات واختلاف هذه الطقوس وفقا للفئات الاجتماعية.
وتقع الموسوعة التي أصدرتها الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة، في 267 صفحة في حجم كبير، شارك في جمع مادتها العلمية الميدانية أكثر من 120 باحثاً. في بريطانيا، هناك عادة لدى البعض في ليلة رأس السنة، يقوم بوضع قطعة من الخبز وقطعة فحم وعملة معدنية أمام المنزل، كدلالة على طلب الطعام والدفء والثروة في السنة الجديدة.
توجد خرافة عند بعض الشعوب، تتعلق بوضع قطعة من الخبز في مهد الطفل، الأمر الذي يبقيه بعيداً عن الأمراض طوال حياته!! وفي روسيا، فإن الخبز والملح يعتبران من رموز الترحيب بالضيف. في الدول الاسكندنافية، توجد خرافة تقول: «إذا أكل ولد وبنت من نفس الرّغيف، فإنهما سيحبان بعضهما البعض عندما يكبران» .
وختاماً، في كتاب غينيس للأرقام القياسية، فإن أسرع خبز منتج كان عام 1995م، في مزرعة قمح بمونتانا، حينما حصد فريق من الخبازين القمح من الحقل، وطحنوه وقاموا بإنتاج خبز منه خلال مدة 8 دقائق و13 ثانية فقط.
بائعة الخبز
تجري أحداث رواية «بائعة الخبز» في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وهي الفترة التي برزت فيها الروايات الشعبية التي كانت تنشر على حلقات بهدف جذب أكبر عدد من قراء الصحيفة التي كانت تلحقها في ذيل كل عدد من أعدادها، وكانت «بائعة الخبز» الرواية الأكثر رواجاً من بين الروايات المعاصرة، بحيث عرفت طريقها بعد إقبال القراء عليها إلى المسرح والسينما والتلفزيون.
شخصيات الرواية كما رسمها كزافيه دو مونتبان تتنازعها عواطف شتى، هي عواطف إنسانية تنبض بالمشاعر والأحاسيس تستحضر الماضي سعياً وراء كشف الحقيقة التي تبقى غاية الإنسان.
الخبز الحافي عالم من البؤس
تعتبر رواية «الخبز الحافي» السيرة الذاتية للكاتب المغربي محمد شكري التي أفصح فيها عما لا يمكن أن يقال.. عن خفايا إنسانية تبقى قيد الكتمان لو لم يفصح عنها. الرواية تحكي مأساة إنسان أبت ظروفه إلا أن يبقى في ظلمات الجهالة حتى العشرين من عمره فكانت حداثته انجرافاً في عالم البؤس حيث العنف وحده قوت المبعدين اليومي. لقد أتى النص مؤثراً حتى أن هذا العمل احتل موقعاً متميزاً في الأدب العربي المعاصر. وليس صدفة أن ينشر بلغات أوروبية كثيرة قبل نشره بلغته العربية.
بعض النقاد يرى أن الرواية تشكل نقلة نوعية في تاريخ الأدب العربي حيث توثق لحياة طبقة اجتماعية تكاد تكون مجهولة وكشفت عن موهبة إبداعية وتجربة حياتية عظيمة وقدرة مذهلة على مجابهة قسوتها وظروفها الظالمة.
الخبز في الذاكرة الشعبية
يعتبر الخبز مكونا أساسيا في الذاكرة الشعبية حيث يحمل الكثير من القيم الإنسانية المجردة والنزيهة التي تحمل أحيانا صفة القداسة، فهو المحرض على الثورة ومرتبط بالمساواة، وله علاقة بالدعوة إلى الإخلاص في التعامل بين الناس خاصة مع الذين أكلوا «عيش وملح» مع بعضهم البعض، ومرتبط بالتخويف من شخص ناكر للجميل «يأكل خبزك».
وله علاقة بالمهنية والحرفة العالية «أعطي خبزك للخباز ولو أكل نصه» وتتحول رحلة البحث عن الرزق إلى رحلة البحث عن لقمة العيش والولاء للمكان باعتباره مكانا لأكل العيش ومصدرا للرزق، أو بالطاعة العمياء «الذي يأكل من خبز السلطان يضرب بسيفه».
خبز البسطاء
* الخبز، الخبز، كثيرون يأخذونه وقلة تعطيه.
* لرؤية ما هو مهم، أعطني خبزا ونادني بالأبله
* لا أطلب خبزا من الجوع ولا شوكولاته من الموت
* خبز لليوم وجوع للغد
* الله يعطي الخبز لمن ليس له أسنان
* إذا أردت أن يتبعك الكلب، أعطه خبزا
* من يرمي الخبز للكلب الغريب، يخسر الخبز ويخسر الكلب ويخسر صداقة سيده أيضا.
* الخبز القاسي تلزمه أسنان قاطعة.
* مياه باردة وخبز ساخن يقتلان الناس
* لا توجد مائدة بلا خبز ولا جيش بلا كابتن
* إذا أمطرت في فبراير سيكون هناك خبز وزيتون
* خبز مع الخبز، طعام البلهاء
(أمثلة شعبية إسبانية)
الخميرة اكتشاف فرعوني
تدل بعض الاكتشافات والبحوث العلمية على أن الفراعنة على ضفاف النيل، كانوا أول من أدخل مادة لها مفعول التخمير إلى عجين الخبز منذ 3000 سنة قبل الميلاد. وتميل المعلومات والآراء المتوفرة عن تاريخ الخبز وتطوره إلى أن بداية استعمال الخميرة تمت عن طريق الصدفة.
حيث ترك لسبب من الأسباب خليط الماء والطحين في الهواء الطلق وبدون غطاء في درجة حرارة دافئة، ليكتشف فيما بعد تضخم الكمية ودخول نسبة كبيرة من الهواء إليها. بعد ذلك تم استقطاع جزء من العجينة ليتم إضافتها إلى كمية عجينة اليوم التالي حتى تم اكتشاف الخميرة معمليا التي يساعد وجودها في عجين الخبز على تضاعف حجم العجين.
صناعة الخبز الحديث
بدأ مشوار الصناعة الحديثة للخبز المتعارف عليه اليوم في أوروبا وبالتحديد في فرنسا، حيث ظهرت آلات صناعة عجين الخبز التي كانت تدار بواسطة الكلاب في سنة 1836 في باريس. واستمرت الابتكارات ورحلة الاختراعات، إلى أن بدأ استعمال الطاقة الهوائية في إدارة المطاحن ليصل الإنسان بعد ذلك إلى مرحلة استخدام الطاقة البخارية في تشغيل مطاحن الحبوب.
ومع بدايات القرن العشرين، انتشر استخدام الآلات الميكانيكية في صناعة الخبز وتطورت الأفران التي تعمل بالطاقة المتولدة عن طريق احتراق الفحم وقطع الأخشاب والبخار والغاز المشتعل، إلى ان وصل البشر إلى مرحلة استخدام الكهرباء في تسخين الأفران وتشغيل المطاحن الضخمة. وارتفعت القدرات الإنتاجية لتلك المنشآت بشكل رهيب ومستمر لتغطي الطلب المتزايد على هذا الغذاء اليومي المهم للإنسان وهو الخبز.
طرائف الخبز وصناعته
يقال إن حريق لندن الكبير في سنة 1666، كان سببه خباز، وفي سنة 1762 طلب «الإيرل اوف ساندوتش » أن تقدم له بعض قطع اللحم المحمرة الرفيعة بين قطعتين من الخبز، لتولد بذلك حكاية «الساندويتش»المتعارف عليه اليوم في كل بقاع العالم تقريبا. وهناك مهن كثيرة احترفها بني البشر منذ القدم ومهنة الخباز أو الفرّان تعتبر من أقدم المهن في العالم. ويقال ان أول نقابة عمالية تأسست في العالم هي نقابة الخبازين في مدينة روما عاصمة الإمبراطورية الرومانية وذلك في سنة 168 ق.م.
الطعام المقدس
الخبز طعام مقدس، يأكله الناس وربما لا يعلم أكثرهم أنه أقدم طعام صنعه الأولون، ومن أجل ذلك فإن بعض الناس يلتقطون قطع الخبز المرمية في الشوارع كلما صادفتهم ويضعونها في مكان بعيد عن أقدام البشر كما تعلموا من الآباء والأمهات، وذلك احتراما للخبز رمز الطعام الموهوب لنا من الطبيعة التي صنعها الله.
خبز وشعر
تعتبر صرخة الشاعر الفلسطيني محمود درويش هي الأعلى في وجه الطغاة المحتلين خصوصا في قصيدته «أيها العابرون في كلام عابر» حيث اختصر الوطن بالقمح والرغيف بالبدر وخاطبهم قائلا:
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا قمح نربيه ونسقيه ندى أجسادنا
أخرجوا من أرضنا
من برنا.. من بحرنا
من قمحنا.. من ملحنا.. من جرحنا
من كل شيء، واخرجوا
من مفردات الذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة!
معمر الخليل



