ماذا حملت مواقع منتديات الانترنيت للصحافة الجديدة؟ سؤال يشبه عوالم مغارة علي بابا، فالرأي متشابك والمعلومات متداخلة والوثائق قليلة أو سرعان ما تختفي عن الشبكة، وتبدو وجهات النظر في أي قضية مجرد تلطيش كلام أو ثرثرة في مقهى، وفي أحسن الأحوال عبارات مجزوءة من مقال، أو عنعنة لمن لم يقرأ أو يطلع أو يتابع، لكنه مستعد لمد دلوه في البئر ليغرف ما تيسر له من ماء آسن وليسفحه على الشبكة.

ذات مقال كتبتُ في هذه الزاوية تحت عنوان «احشد لها السيف» أرثي لحال العرب عندما كانت الطائرات الأميركية تقصف بغداد وكان صدام حسين يقرأ شعراً عبر التلفزيون، وقدمتُ حقائق وأرقاماً عن إسرائيل التي تصرف على البحوث العلمية أرقاماً أسطورية، وقارنت بينها وبيننا في هذا الميدان رابطاً بما في نفوسنا من تمجيدٍ للماضي وعدم النظر للمستقبل، وهكذا..

فقد تلقف المقال أحد جائلي الشبكة وقرأ منه ما لم يصل إليه معناه واجتزأ منه عبارات وفقرات وأهمل أضادها، ثم دبج عبارات لها ما لها من الركاكة والضعف ووضعها في منتدى يصول فيه صائدو العبارات التي يرون فيها انتقاصاً من حميّتهم، وحيفا على رجولتهم، وهكذا وجد كاتب هذه السطور نفسه في خانة لا يحسد عليها وخاصة ان المنّتديين الذين حشدوا سيوفهم دفاعاً عن صدام حسين ظنوا جهلاً أني أمجد إسرائيل وأقلل من قيمة قائدهم المفدى، وأني لا أنتصر لماضيهم (ماضينا ) بل أنتصر لإسرائيل..

وأسفي لجهلهم ولجهل من لا يقرأون المعنى بل يكتفون بالعنعنة التي لا مصدر صحيح لها سوى ثرثرات مقاهي الانترنيت، ومطولات المنتديات التي فيها من المراهقة الكتابية ما يفوق المراهقة العاطفية، وان المرء ليشعر بالخجل من نفر لا يكتفي بجهله بل يجاهر ويفاخر به ويضعه في موقع على شبكة الانترنيت غير مدرك ان هذا الاختراع الكبير لم يخلق لهذه الأفكار الصغيرة، وان العلم أو الوعي هو الذي سيحمي مستقبلهم وليست السيوف المسلولة من ماضيهم.

كان مأمولا لمنتديات الانترنت ان تكون رديفة للصحافة الورقية ، غير ان المسافة ابتعدت بين النموذجين عندما دخل على الخط هواة حولوا الشبكة من قيمة فكرية إلى ضجيج لا يفضي سوى إلى ثرثرات تشبه « كلام الأساطيح » أو صراخ أجوف في مغارة «علي بابا»

hussain@albayan.ae