بدأت ألفة أدلبي مشوارها الأدبي الطويل بكتابة الخواطر مطلع الثلاثينات القرن الماضي ومنذ منتصف خمسينات القرن الماضي بدأت الاديبة ألفة الأدلبي بنشر كتبها في مجال القصة والرواية والمقال حتى بلغ عددها اثني عشر كتاباً ،وقد ترجم بعض أعمالها إلى سبع عشرة لغة أهمها الانجليزية والفرنسية والألمانية والروسية.
الأديبة السورية الراحلة (ألفة الأدلبي) من أهم رواد القصة القصيرة السورية، لاسيما القصة النسائية التي تعد من أهم مؤسسيها في سوريا. وقد كرست معظم كتاباتها للدفاع عن المرأة المقموعة، والمهمشة، وإدانة الظلم الذي يقع على نصف المجتمع، مما يؤدي بالنتيجة إلى إنتاج مجتمع غير متوازن يفتقر إلى قيم العدل والحق والإنصاف، لهذا كانت هذه الأديبة الكبيرة لا تكف عن المطالبة بحقوق المرأة والدفاع عنها.
ولم يقتصر دورها على أهميته في مناصرة القضايا النسائية بالكتابة الأدبية وحسب، بل ساهمت بشكل فعال في تأسيس عدة جمعيات نسائية لنشر الوعي بين بنات جنسها خاصة، والمجتمع عامة. بدأت (الأدلبي) مشوارها الأدبي الطويل بكتابة الخواطر مطلع ثلاثينات القرن الماضي، دون أن تحلم بنشر كتاباتها الأولى، وذلك حتى شاركت في مسابقة أدبية للقصة القصيرة أقامتها إذاعة لندن عام 1947 وبعد نيلها إحدى جوائز هذه المسابقة وجدت أن ما تكتبه يستحق أن يخرج للنور وانه ليس مجرد كتابات شخصية.
ومنذ ذلك التاريخ أخذت تراسل المجلات الأدبية التي كانت قليلة في ذلك العهد، وكان النشر في تلك المجلات هو إعلان بميلاد أديبة لها مستقبل واعد. ومنذ منتصف خمسينات القرن الماضي بدأت (ألفة الأدلبي) بنشر كتبها في مجال القصة والرواية والمقال، حتى بلغ عددها اثني عشر كتابا، وقد ترجم بعض أعمالها إلى سبع عشرة لغة، أهمها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية.
عنوان الكتاب (وداعاً يا دمشق) تم اختياره بعناية، فهو الكتاب الذي صدر بعد وفاة كاتبته التي ودعت دمشق التي أحبتها وكتبت عنها بتاريخ: 21- 3- 2008 عن عمر يناهز الخامسة والتسعين عاماً. وهذا العنوان المعبر هو عنوان أحد كتب المؤلفة الراحلة، ولكن الكتاب الجديد حوى بعض قصص هذا الكتاب إضافة إلى قصص من مجموعات أخرى.
على صفحات الكتاب نقرأ الإهداء الذي كتبته المؤلفة مطلع ستينات القرن الماضي: (إلى الصبايا الصغيرات حفيداتي: ريمة ومارية وزينب ونادية ورفيقاتهن) إذاً (ألفة الأدلبي) تكتب أولاً لبنات جنسها من الجيل الجديد، راوية لهن قصص أمهاتهن وجداتهن اللواتي عشن في عصر آخر يختلف عن عصر الحفيدات اللواتي نلن حريتهن، ولكن بعد الكثير من القصص الحزينة التي عاشتها النساء اللواتي عانين بصمت دون أن يتفوهن بكلمة واحدة، لهذا اختارت (الأدلبي) أن تتحدث بلسانهن راوية بعض قصصهن.
كما نجد أن المرأة هي البطلة الرئيسية في قصص (الأدلبي) وهذا متوقع من كاتبة نذرت نفسها للدفاع عن حقوق المرأة ومناصرتها. أما الموضوع الأكثر إلحاحاً في هذه القصص فهو العلاقة بين الرجل والمرأة، وغالبا لهذه العلاقة ملامح ثابتة تنتقل من قصة لأخرى، فنجد فتاة في طور المراهقة تقع بعفوية في حب شاب وسيم يبادلها النظرات من بعيد، وقد يجرؤ ويكلمها أو يبعث إليها الرسائل.
ولكن هذا الحب القصير العمر لا ينتهي بالزواج، لأسباب عدة، لعل أبرزها ظهور رجل ثري يتقدم لخطبة الفتاة من والدها الذي يعطي موافقته سريعا دون أن يسأل ابنته عن رأيها. وبذلك قدمت (الأدلبي) قصصا من بيئتها الشامية، لا تقتصر أهميتها على الناحية الأدبية وحسب، بل يمكن اعتبارها شهادة حية لامرأة عاشت عصرها بتفاصيله، فكتبت عنه كي تحفر في الذاكرة قصصه التي لم ترد أن يطويها النسيان.
سامر أنور الشمالي
الكتاب: وداعاً يا دمشق
تأليف: ألفة الأدلبي
الناشر: اتحاد الكتاب العرب دمشق 2006
الصفحة : 143 صفحة
القطع: المتوسط

