في الأول من سبتمبر 1942 ذروة اشتعال الحرب العالمية الثانية التي حصدت أرواح ما يزيد على 62 مليون روح، خرجت وحدات سينمائية متنقلة في سيارات مجهزة بكل أدوات العرض والصوت السينمائية تنتقل من مكان إلى مكان في أرجاء الشرق الأوسط، متخيرة أماكن عرض أشرطتها الأحياء القديمة التي تضم كثافة سكانية لم ير ساكنوها السينما قط من قبل لتعرض آخر أخبار الحرب وأشرطة أخرى قصيرة مسلية تدور أحياناً حول موضوعات زراعية مهمة كإنتاج القمح وزراعة الزيتون بل وقد تكون موضوعات مضحكة وطريفة، حتى ميكي ماوس الفأر العالمي الشهير شقت أفلامه طريقها إلى الجهات النائية في بلاد العرب، ولكن قط لم تقم حفلة عرض رائعة كتلك التي أقيمت في المسرح الروماني (جرش) بالأردن.
مدت إحدى وحدات السينما المتنقلة ستاراً فضياً وراحت تعرض آخر أنباء الحرب العالمية الثانية على أهالي المنطقة الذين أقبلوا من مسافات سيراً على الأقدام أو ممتطين ظهر الدواب، واحتشدوا على درجات المسرح القديم وعلى قواعد أعمدته وراحوا يتابعون سير الحرب في كثير من أنحاء العالم وينصتون إلى التعليقات التي كانت تلقى باللغة العربية.
