تعددت الروايات التي حاولت الإحاطة بالظروف الغامضة التي رافقت مقتل الشاعر الأندلسي فدريكو غارسيا لوركا، لكن أبحاثا جديدة تكشف النقاب عن أن الفاعل الحقيقي الذي يقف وراء موته قد يكون ابن عم الشاعر نفسه. هذه الرواية هي الأقرب إلى الواقع، حسب فيلم وثائقي عرض السنة الماضية تحت عنوان «البحر يتوقف عن الحركة» ويميط اللثام عن أن موت غارسيا لوركا «ولد في كنف العائلة»، ويؤكد أن خوان لويس تريسكاستروس مدينا، المتزوج من قريبة بعيدة لوالد الشاعر والكاتب المسرحي من «فوينتيفاكيروس»، ربما يكون الفاعل الحقيقي الذي تسبب بمقتله.
أما دوافع القتل، فربما تعود في ،المقام الأول ،إلى الضغائن بين آل غارسيا رودريغيز وآل رولدان وآل آلبا،التي تضافرت مع السياسة مشكلة في نهاية المطاف مأساة كبرى مر عليها سبعة عقود من الزمن. فلقد أوضح اميليو بارانشين، مخرج هذا الفيلم الوثائقي، أنه أمضى عامين ونصف العام في انجاز هذه الوثيقة التاريخية القائمة على أبحاث قام بها الكاتب أيان جيبسون المتخصص في شؤون الشعوب التي تتكلم اللغة الاسبانية، ودراسات أخرى أحدث منها قام بها ميغيل كاباييرو وبيلار غونغورا، انطلاقا من وثائق جديدة ظهرت خلال السنوات الخمس الأخيرة لم تكن قد رأت النور في السابق قط.
لقد كتب الكثير حول موت لوركا، لكن حالة الصمت التي سادت «خوفا» أثناء سنوات دكتاتورية فرانكو وتجددت اعتبارا من عام 1986 قد انتهت مع ظهور هذه الأبحاث والدراسات، التي قدمت ما كان ناقصا من توضيحات وإثباتات، إذ توجه أبحاث أيان جيبسون أصابع الاتهام إلى عائلة روساليس وتعتبرها متورطة في مؤامرة قتل لوركا في 19 أغسطس 1936، بعد مضي شهر واحد على صعود نجم التيار الفاشي القومي المتشدد في اسبانيا. لكن براشينا لا يتردد في التأكيد على أن موته « ولد في كنف العائلة».
وقام كاباييرو، الذي كتب مع غونغورا سيرة عائلة لوركا منذ القرن الثامن عشر، بتحليل أسباب الموت وتمكن من الوصول إلى أرشيفات لم يراجعها أحد من قبل وخلص إلى نتيجة مفادها أن الضغائن بين العائلات الثلاث كانت بمثابة الصاعق بالنسبة لنهاية الشاعر المأساوية