تقع بلاد التيبت شمالي الهند وتشترك معها بحدود طويلة. كما أن لها حدودا مع بلدان أخرى كبرمانيا «ماينمار» ونيبال وبالطبع الصين التي تعتبرها جزءاً منها بدءاً من عام 1951 ولكن مع الاعتراف لها بالاستقلالية الذاتية. وبلاد التيبت من أجمل بلدان العالم من الناحية الطبيعية لأنها تقع على ثلاثة جبال شاهقة منها جبال الهملايا. ولذلك يدعونها سقف العالم.
وتبلغ مساحتها أكثر من مليونين ونصف المليون كيلومتر مربع، أي خمسة أضعاف مساحة بلد كبير كفرنسا. ولكن عدد سكانها لا يتجاوز الخمسة ملايين نسمة. يضاف إليهم المستوطنون أو المستعمرون الصينيون الذين أصبح عددهم الآن يحاذي المليوني نسمة. والواقع أن الصين تدفع بسكانها للهجرة إلى مناطق التيبت والاستقرار فيها من أجل أن تقول للعالم بعدئذ: انظروا، هذه ليست بلادا مستقلة ولا مختلفة عنا. هذه أراض صينية مئة بالمئة. وعاصمة التيبت مدينة تدعى «لهاسا» الموجودة في أعماق واد سحيق ومحاطة بالجبال. ومع ذلك فإنها تقع على ارتفاع ثلاثة آلاف وستمئة متر. وهذا ما يجعل منها واحدة من أعلى المدن في العالم. ويبلغ عدد سكانها نصف مليون نسمة. وأما الجبال المحيطة بها فقد يصل ارتفاعها إلى خمسة آلاف متر. ويحاذي المدينة نهر عظيم يخترق الجبال. يا لها من مناظر رائعة تخلب الأبصار والعقول.
أما من الناحية التاريخية فيمكن القول إن بلاد التيبت كانت على طول الخط خاضعة للصين بشكل مباشر أو غير مباشر. فبين عامي 1643-1949 أي طيلة ثلاثة قرون كانت منطقة التيبت محكومة من قبل الدالاي لاما التابع لإمبراطور الصين في معظم الأحيان أو المستقل كرئيس دولة في بعض الأحيان.وأما في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين فقد تنافست عليها القوى العظمى وبالأخص بريطانيا وروسيا.
فبريطانيا كانت تريد استعمارها انطلاقا من الهند المجاورة. وروسيا كانت تريد منعها من ذلك لكي تحافظ على نفوذها في منطقة آسيا الوسطى. ولكن الحملة العسكرية البريطانية عام 1904 استطاعت أن تستولي على التيبت لفترة قصيرة. وهناك فرضت على القادة المحليين الأخذ بعين الاعتبار لمصالحها التجارية والدبلوماسية.
هذا وقد استغلت الصين رحيل القوات البريطانية عام 1908 لكي تحل محلها وتستولي على بلاد التيبت. وقد دامت هذه السيطرة حتى عام 1911 تاريخ انهيار
إمبراطورية كينغ في الصين وحلول النظام الجمهوري محلها. ولكن القوات المحلية استطاعت عام 1912 أن تطرد القوات الصينية من البلاد. وبعدئذ تمكن الدالاي لاما الثالث عشر من أن يعلن استقلال التيبت عن كل القوى الأجنبية. ولكن الجيش الشعبي الصيني للتحرير غزا بلاد التيبت عام 1950 ولم يلق مقاومة تذكر في طريقه بسبب ضعف الجيش المحلي وعدم جاهزيته للقتال ونقص أسلحته. ومنذ ذلك الوقت والصين الشعبية تحتل منطقة التيبت وتعتبرها أحد أقاليمها الأساسية.
ثم يردف المؤلف قائلا:هذا وقد حاولت الولايات المتحدة دعم قوات المغاوير هناك بسبب كرهها للشيوعية ومحاربتها لها في كل مكان. ولذلك أرسلت الأسلحة للقوات المتمردة على الاحتلال الصيني. ثم دعت الدالاي لاما الحالي إلى اختيار منفاه في الهند. ثم حصلت انتفاضة عارمة ضد الصين عام 1956، وبلغت ذروتها عام 1959. وعندئذ اضطر الدالاي لاما إلى الهرب باتجاه الهند خوفا من الاغتيال لأن وضعه أصبح حرجا جدا. ومنذ ذلك الوقت وهو غائب عن البلاد.
هذا وقد تبعه في منفاه ما لا يقل عن مئة ألف شخص. والواقع أن الدالاي لاما ليس زعيما سياسيا فحسب وإنما هو أيضاً زعيم روحي وديني. من هنا أهميته وعظمته بالنسبة لسكان البلاد.
ثم سيطرت الحكومة الصينية كليا على بلاد التيبت وأجرت فيها بعض الإصلاحات. نذكر من بينها إلغاء نظام الرق أو العبودية: أي عبودية الفلاحين للطبقة الارستقراطية الإقطاعية التي كانت تحكم البلاد منذ مئات السنين. وهذا عمل تقدمي في الواقع ويسجل لصالح النظام الصيني على الرغم من أنه نظام احتلال.وترى منظمة العفو الدولية أنه جرت حوالي مائتين وأربعة عشرة محاولة انتفاضة ضد الاحتلال الصيني منذ عام 1987. وكلما كانت تهدف إلى المطالبة بالاستقلال وهذا أكبر دليل على أن شعب التيبت يشعر بكيانه وهويته الشخصية واختلافه الجذري عن الصين.
ويبدو أن السلطات الصينية وضعت كاميرات للمراقبة في شوارع العاصمة «لهاسا» وساحاتها من أجل مراقبة المتمردين وقمع أي مظاهرة ضد الحكم الصيني. هذا وتدين جمعيات حقوق الإنسان الدولية قمع السلطات الصينية للدين البوذي في بلاد التيبت. ومعلوم أنه هو الدين الغالب هناك. ويبدو أن قوات
المؤلف في سطور
مارتن براوين كاتب وصحافي أنغلوساكسوني، وهو يقدم هنا أحد الكتب الهامة عن بلاد التيبت التي تشغل العالم حاليا بسبب التحرك الشعبي الذي يجري في تلك المقاطعة الصينية.
هذا الكتاب
يرى مارتن براوين مؤلف كتاب«التيبت بلاد الأحلام: الأوهام الغربية» أن الغرب شكل صورة غير واقعية عن هذه البلاد المنسية تماما كما فعل مع الشرق عموما، فهناك فرق بين هذه الصورة الوردية أو الخيالية التي شكلها الغربيون عن تلك البلاد والصورة الواقعية الحقيقية. فمن هي بلاد التيبت يا ترى؟ ومن أين تستمد أهميتها الجغرافية والتاريخية لكي تشغل العالم كله إلى هذا الحد؟ عن هذين السؤالين.

