تعد هذه الرواية من أهم الروايات الكلاسيكية سواء على صعيد الأدب الصيني أو العالمي، وتعتبر بمثابة إلياذة أو أوديسة الشرق الأقصى. وهي ملحمة استلهمت أحداثها من واقع الحياة في التاريخ القديم، وألهمت كتاب الأدب على مدى التاريخ والمستقبل. كما ترجمت إلى العديد من اللغات وقدمت في السينما والتلفزيون وألعاب الفيديو أيضا.

تبدأ رواية « الخارجون على القانون» مع الكارثة التي تواجهها الإمبراطورية الصينية في عهد سونغ عام 1058، المتمثلة في اجتياح وباء مميت للبلاد، والذي لم تجد جميع الحلول في الحد منه. وما كان من الإمبراطور إلا سؤال وزرائه بشأن إيجاد حل لهذه الأزمة. ويقترح عليه أحد الوزراء استدعاء زانغ، المعلم الروحي للطاوية لإنقاذ الأمة.يكلف المسؤول النبيل هونغ كسين بإحضار الكاهن إلى العاصمة. لكن هونغ عديم الصبر يعجز عن تلبية طلب الكاهن في وجوب استماعه لصلاته قبل المغادرة، وسرعان ما يطلق هونغ صرخة عالية لنفاد صبره، مما يتسبب في نزع الختم الحجري وإطلاق الأرواح السجينة البالغ عددها 108 بعدما كانت مدفونة لعدة قرون. وما إن نزع الختم حتى انطلق صوت عظيم ترافقه أشعة ذهبية انتشرت في كل الاتجاهات لتتحول بعدها إلى 108 نجمات في السماء. وبالطبع لا يفصح هونغ لمخلوق عن مغامرته الرهيبة. وفي العاصمة يقوم زانغ بتطهير البلد من الوباء.لكن سرعان ما تبدأ الست والثلاثون نجمة للأرواح الخيرة والاثنان والسبعون شيطانا بإخراج ما لديهم لترتج الإمبراطورية الصينية من جذورها.

وتضم الفصول الأربعون الأولى، مجموعة من الحكايات الفولكلورية عن حياة عدد من هؤلاء الأبطال لتتمحور بعدها حول مغامرات قائدهم سونغ جيانغ وأصدقائه الستة والثلاثين. ومع تتالي الأحداث يجتمع المئة والثمانية أفراد من الخارجين على القانون، الذين تم نفيهم لأسباب مختلفة ليكون موقع تجمعهم في ماونت مارش على ضفاف نهر هوي. وشملت المجموعة مختلف فئات المجتمع من صائد السمك إلى النبيل والكاتب والحفار وغيرهم.

وتنتقد الرواية من خلال أحداثها فساد الحكومات وبالتالي التصدي لها، حيث يتحول الصراع بعد اكتمال عدد المجموعة بينهم وبين جيش الامبراطورية، وإن بقي سونغ جيانغ مخلصا للإمبراطور. ومع انتصارهم في العديد من المعارك، يعلن الإمبراطور قراره بالعفو عنهم ودعوتهم للانضمام إلى جيشه.

إلا أن قائد الجيش غاو كيو الذي يعتبرهم خصومه ومنافسيه، يرسلهم مرارا وتكرارا لمحاربة أعداء الإمبراطورية. وتأتي النهاية التراجيدية مع عودة الختم الحجري الذي يعيدهم إلى سجنهم.

وفي قصة سونغ جيانغ التي نستعرض مقاطع من الفصول الأولى وهي بعنوان «سونغ جيانغ.. بطل دون رغبته»: وسونغ الابن الأكبر لأحد الملاك، يعمل كموظف في بلاط الإمبراطور في يونغشينغ. ومن صفاته إجادته لعدة أنواع من القتال، ولديه عدد كبير من الأصدقاء الشجعان. ويصرف معظم وقته وماله في مساعدة المحتاجين وامداد الفقراء بالطعام والدواء، كما يحتفي بالشجعان حتى دعي في منطقته «أزمنة المطر». ويتغير قدر هذا الخادم الوفي للإمبراطور، حينما يتم استدعاؤه للقبض على شاو غاي. وليصبح بعد زمن قصير من الأصدقاء المقربين لملك الفردوس، بعدما تكبد الكثير من العناء والمخاطر لإنقاذ حياة الأخير.

كان لدى سونغ جيانغ حينها محظية شابة في السابعة عشرة من عمرها تدعى بوكسي، ولم يكن يهتم لأمرها كثيرا واحتفاظه بها كان من قبيل الشفقة. ونظرا لإهماله لها أقامت في البداية علاقة عاطفية مع مساعده الشاب، ثم عندما وصل رسول من القائد شاو غاي من لينغشام مارش حاملا هدية ورسالة لسونغ للإعراب عن شكره وتقديره له وللملك، استغلت الفرصة وبالخديعة حورت الأحداث لتتهمه بالخيانة. عندها فقد سونغ أعصابه وقتلها في ساعة غضب.

وعليه حوكم وتم نفيه. وخلال تجواله على غير هدى يلتقي ببعض الأصدقاء منهم شاي جين وواو سونغ، وكانت سمعته بصفته « منفذ العدالة» تسبقه على الدوام.وفي إحدى الليالي وحينما كان ثملا ارتكب حماقة قاتلة، إذ كتب قصيدة ساخرة في خان حاكم الولاية التي يوجد فيها.

وبلا تردد وشى به أحد الحاقدين وحكم عليه بالموت. لكن أصدقاءه استطاعوا إنقاذه ورحبوا به في موقعهم الجديد على ضفاف نهر هوي، وسرعان ما أضحى البطل الخارج على القانون.وقصة أخرى من الرواية عن « لين شونغ»، وهو من الأبطال البارزين إن جاز القول نظرا لامتلاكه جميع صفات الأبطال، الشباب المتوقد والجرأة والقوة والعديد من المواهب مع قدرته على تحمل كافة الصعاب والضغوط الفكرية، مثل الغيرة والإساءة والخيانة.

ونظرا لموهبته العسكرية أصبح الساعد الأيمن لغاو كيو رئيس حرس الامبراطور. ولكن بسبب رغبة ابن غاو كيو بالتبني في زوجة لين، فإنه يحيك له مؤامرة ويتهمه بالخيانة ليتم نفيه هو الآخر. ولا يكتفي الابن بذلك، بل يرشي مرافقه بدفعه إلى المنفى كي يتخلص منه في رحلة الطريق، إلا أن الصداقة التي تنشأ بين لين ومرافقه الكاهن الطاوي لو زي شين تنقذ حياته.

يتجاوز لين العديد من المحن منها انتحار زوجته، لينتهي به المطاف في الانضمام إلى المجموعة المنبوذة ليكون من الأصدقاء المقربين لسونغ جيانغ وشاو غاي. وهو الذي سيرحب بملك الفردوس في موقع ليانغ شانغ مارش وليقوم بقتل رئيسها الرسمي وانغ لو لينصب بدلا عنه شاو غاي.

رشا المالح

rmaleh57@hotmail.com