يعود الكسندر ستيلويل مؤلف كتاب «القوات الخاصة » في البداية إلى حرب الخليج الأولى عام 1991 حيث قامت قوات التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة بتحرير الكويت. ويشير إلى أن إحدى الذكريات الهامة التي بقيت عالقة في الأذهان من تلك الحرب السريعة تتمثل في الدور الكبير الذي لعبته «قوات النخبة» أو «القوات الخاصة» التي أصبحت ذات أهمية متعاظمة في القوات المسلحة على صعيد العالم أجمع.

في هذا الكتاب يتعرض المؤلف ـ الخبير العسكري ـ إلى شرح دور القوات الخاصة في العمليات العسكرية على عدد من المسارح تمتد من أفغانستان وحتى أميركا الجنوبية، ومرورا بالعراق وإفريقيا. أما الفترة الزمنية التي تغطيها تحليلات هذا الكتاب فإنها تمتد من حرب الخليج الأولى عام 1991 وحتى غزو العراق وما تلاه في ربيع عام 2003. ولا تقتصر التحليلات على العمليات العسكرية، بالمعنى الدقيق للكلمة، ولكنها تتعداها إلى دور القوات الخاصة في البحث عن «مجرمي الحرب» في البلقان، ومطاردة «بارونات المخدرات» في كولومبيا وغيرها من بلدان أميركا الجنوبية، ومحاولة إنقاذ الرهائن في العديد من مناطق العالم.في هذه الحالات كلها يصل المؤلف إلى استنتاج مفاده أن «القوات الخاصة» أصبحت بمثابة مكوّن أساسي في أية «آلة عسكرية» لكل حكومة من الحكومات وفي الدور الذي لعبته هذه الحكومات على الصعيد العالمي. هذا ما يؤكده مؤلف هذا الكتاب في توصيفاته وتحليلاته، المدعومة في أحيان كثيرة بالصور.

إذا كانت القوات الخاصة الأميركية التي يوليها المؤلف اهتمامه الرئيسي قد أخذت أبعادها القصوى اعتبارا من الحرب الأخيرة في أفغانستان التي أعقبت بعد فترة قصيرة تفجيرات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن، فإنها قد تشكّلت ب«صورتها الجنينية» قبل ذلك بكثير.

وكانت الوحدة الأولى من القوات الخاصة الأميركية قد تشكّلت في شهر يونيو 1952 وضمت عددا من المقاتلين القدامى الذين خدموا في قطعات عسكرية «محمولة جدا» أو ممن كانوا قد ساهموا في عمليات «حرب عصابات» في

منطقة المحيط الهادئ سابقا. كانت الفكرة السائدة عند تشكيل تلك الوحدة هي حصر استخدامها في أفق احتدام قيام «نزاع مفتوح بين الكتلة الشيوعية والكتلة الرأسمالية»، وفي مثل ذلك المنظور الذي كان يعني نشوب حرب عالمية ثالثة كانت المهمة الملقاة على عاتق « القوات الخاصة» هي «التغلغل» في الأراضي الأوروبية التي «اجتاحتها» قوات الجيش الأحمر وبحيث تقوم بعمليات هجومية ضد هذا الجيش« من الخلف« في إطار التنسيق مع «شبكات المقاومة».

وكانت «القوات الخاصة»الأميركية في طليعة القوات التي انخرطت في الحرب الفييتنامية ضد الثوار الشيوعيين «الفييتكونغ». وتتم الإشارة في هذا السياق إلى الدور الذي لعبه «الخبراء الفرنسيون» في تكوين القوات الخاصة الأميركية اعتمادا على «لخبرة» التي كانوا قد اكتسبوها أثناء حرب الاستقلال الجزائرية. وكانت «القوات الخاصة» الأميركية قد تطورت كثيرا في عهد الرئيسين دوايت ايزنهاور وجون كندي.

ويتم التأكيد في هذا السياق على أن دور «القوات الخاصة» الأميركية كان كبيرا في «لاوس» أيضا.وبعد تقديم لمحة تاريخية عن التطور الذي عرفته القوات الخاصة الأميركية، تتركز الشروحات على الفترة الراهنة اعتبارا من الحرب الأفغانية.

ويتم تقدير عدد عناصر القوات الخاصة الأميركية بحوالي 50000 عنصر تتواجد قيادتهم المركزية في إحدى القواعد الجوية بولاية فلوريدا »قاعدة ماكديل« والتسمية الغالبة عليهم هي « ذوو القبعات الخضراء»، هؤلاء تكمن مهمتهم في قيام فرق صغيرة منهم مؤلفة من حوالي عشرة أشخاص بتدريب الجيوش الأجنبية الصديقة لمواجهة الحركات والقوى المناوئة في زمن السلام.

أما في زمن الحرب فتتمثل مهماتهم الرئيسية في القيام بعمليات استطلاع خلف خطوط العدو والمساعدة على قيام شبكات لممارسة نوع من حرب العصابات، ومن بين المهمات أيضا قيام القوات الخاصة بعمليات هجوم على أهداف محددة. ومن السمات التي يتم التأكيد عليها بالنسبة

لعناصر القوات الخاصة ضرورة معرفتهم للغات أجنبية، خاصة لغة البلدان التي ينشطون فيها. وتدل المعلومات المقدّمة أن لكل جيش من الجيوش الأميركية «قواته الخاصة» التابعة له، السلاح البري لديه بالإضافة إلى «ذوي القبعات الخضراء» وحدات مختصّة في الحرب النفسية بحيث يقوم عناصرها بصياغة المناشير وتوزيعها واستخدام البث الإذاعي أو التلفزيوني لدفع جنود وسكان المعسكر المعادي إلى التخلّي عن قياداته.

وتتم الإشارة هنا إلى أنه قد تمّ استخدام هذه «التكتيكات» بنجاح أثناء حرب الخليج عام 1991 بحيث إن الآلاف من الجنود العراقيين ألقوا أسلحتهم دون طلقة واحدة.والسلاح البحري لديه وحداته من الجنود «النخبة» من أصحاب الخبرة«تحت الماء»، ويوجد مركز القوات الخاصة البحرية في « كورونادو» بولاية كاليفورنيا. ثم هناك وحدات من «القوات الخاصة» تابعة لسلاح الجو الأميركي في منظور القيام بعمليات «كوماندوز» سريعة وسريّة في الظروف الصعبة.

مركز قيادة هذه الوحدات هو في فلوريدا، وتقوم غالبا بتنفيذ مهماتها بواسطة طائرات عمودية لإنزال الجنوب في أراضي العدو. ومن بين عناصر هذه الوحدات عدد من المظليين الذين يتلقون تدريبا خاصا من أجل استرجاع الطيارين الذين قد يسقطون في أراضي العدو تجنّبا لوقوعهم أسرى لديه.

المؤلف في سطور

الكسندر ستيلويل، مؤلف هذا الكتاب، كمحلل عسكري منذ سنوات عديدة، وهو المشرف على إنجاز «الدليل الشخصي لتجهيزات المعارك» الذي تعدّه مؤسسة «غينيس» الشهيرة في عالم الجيوش والتسلح.

يساهم الكسندر ستيلويل بانتظام في «المجلة الدولية للدفاع» وسبق له وقدّم كتابا بعنوان «المقاومة الذهنية والبدنية»، وهو يعيش في أحد ضواحي العاصمة البريطانية لندن.