«السماء أينما وليت وجهك في آفاق جزيرة سان جاك الاستوائية النائية امتداد هائل من الزرقة الصافية العميقة، وكلما قلبت ناظريك في رحابها ألفيت هذه الزرقة تزداد عمقاً وصفاء، كأنك ترحل في لا نهائية من زرقة محيرة تتحدى الخيال ومحاولات الفهم، ولا يضارعها في هذا إلا الامتداد الهائل من نوع آخر تكتسي حيناً بلمحة من الخضرة وأحياناً أخرى بلمحات من اللون الرمادي، هي زرقة البحر الصافي الذي يعانق رمال سان جاك الذهبية التي تكسو الشواطئ الممتدة بلا انتهاء.

لكن هذه اللوحة لا سبيل إلى اكتمالها إلا مع تأمل الخضرة الفاغمة، العميقة، الوافرة لأشجار الجزيرة وأدغالها وحقولها، خاصة عندما تتمايل تحت وقع قطرات المطر الاستوائي المنهمر بلا انتهاء، كأنما هناك رقصة تمتد على إيقاع أنشودة تتوالى وتتكرر منذ بدء الخليقة».

مقتطف من رواية «ارتباط»