في العصر الحديث استقدم «باتريك زوسكند» شخصية فريدة من القرن الفرنسي الثامن عشر عبر روايته (العطر) وهو «جان باتيست غرينوي» وفي معادلة غريبة النوع ونادرة في مكوناتها التخيلية يطرح الروائي الفرنسي زوسكند هذه الشخصية الفريدة في بلاغتها الاجتماعية والنفسية عبر ثيمة العطر والرائحة بمختلف منابعها الحياتية في باريس القرن الثامن عشر؛ وتبدو شخصية غرينوي غريبة على الرواية العالمية لما تحمله من نقائض في صيرورتها وتحولاتها الداخلية المخيفة في عصر امتلأ بالنوابغ والسفلة على حد تعبير زوسكند ليكون غرينوي أحد هؤلاء نابغة وسافلاً في آن واحد، فصار صانعَ عطرٍ خلاقاً أدهش النبلاء بتركيباته العطرية المبدعة، لكنه أيضاً أصبح قاتلاً محترفاً ومن طراز فريد!
وغرينوي الذي انقذف من عصر نتن ومن مجتمع يضج بالروائح الكريهة في كل مكوناته، تحول إلى (أنف) شمّام وهو في يفاعته ليستخلص الروائح في ذاكرته ويستحضرها في قتل الصبايا الصغيرات الجميلات.
هذه الرواية الفذة بتركيباتها النفسية المعقدة تحولت إلى فيلم حمل عنوانها من إنتاج ألماني عام 2006 أخرجه توم تكوير بعد ان رفض زوسكيند قرابة عشرين عاماً تحويلها إلى نسخة سينمائية لصعوبة ترجمة عالم الروائح بصرياً ومع هذا فقد نجح المخرج بنسبة كبيرة في تقريب هذا العالم غير المألوف على الأدبيات السينمائية.
