تقول الروائية البريطانية والمسرحية وكاتبة القصة القصيرة دافن دو مورييه ان «السعادة ليست في ممتلكات يتم تثمينها، بل هي نوعية أو نمط من التفكير». اشتهرت هذه الكاتبة بأعمالها الروائية التي حولت معظمها إلى أفلام سينمائية حققت نجاحا واسعا، وبعضها تم تقديمه من عدة مخرجين في مراحل زمنية مختلفة مثل رواية «ربيكا» التي قدمها إلى السينما المخرج الفريد هيتشكوك وقد حصل فيلمه على جائزة أوسكار عام 1940 عن أفضل فيلم.
ولدت دو مورييه التي كتبت ستة عشر رواية وعددا من المسرحيات والقصص القصيرة في 13 مايو 1907، وعاشت في بيئة فنية ثقافية ساعدتها على صقل موهبتها والانتشار السريع. كانت البداية عام 1928 مع نشرها للقصص القصيرة بمساعدة عمها الذي كان محرر مجلة، كما نشرت روايتها الأولى «الأرواح المحبة» عام 1931. وفي العام التالي تزوجت من الضابط العسكري سير فريديريك آرثر مونتاغ براونينغ الذي أعجب بروايتها الأولى التي كانت دافعا للقائه بها. أما نجاحها فكان عام 1936حينما نشرت روايتها «جامايكا إن» وموضوعها عن التهريب الذي تجري أحداثه على طول كورنيش الشاطئ، ووصلت إلى الشهرة العالمية بعد عامين من خلال عملها الشهير حتى يومنا هذا «ربيكا» التي أصبحت على رأس قائمة الكتب الأفضل مبيعا على مدى سنوات.
وقد عاشت ما يزيد على 25 عاما في عزبة مينابيلي، ومنها استلهمت مكان ماندرلي في روايتها «ربيكا». كما كتبت دو موري ونشرت السيرة الذاتية لعدد من الأدباء والفنانين مثل برانويل برونتي (شقيق آن وشارلوت وإميلي برونتي) ووالد الكاتبة الممثل الشهير سير جيرارلد دو مورييه وجدها الرسام والفنان والروائي جورج دو مورييه الذي اشتهر بروايته «تريلبي».
وأجمع النقاد على أن رواياتها تميزت بجمع حبكتها ما بين التشويق والغموض. كما فازت بجائزة ناشيونال بوك عام 1938، ومن مجموعاتها القصصية «قبلني مجددا أيها الغريب» ونشرت عام 1952 وتتضمن قصتها «الطيور» التي حولها المخرج ألفريد هيتشكوك أيضا إلى فيلم رعب.
أمضت دو مورييه حياتها الزوجية تلعب دورين الأول الزوجة والأم، والثاني المحبة والكاتبة التي كانت تشعر بأن إلهامها يأتي من الجانب الرجولي في شخصها، ويذكر أنها توقفت عن الكتابة لزمن طويل قبل وفاتها في منزلها في كورنول في 19 أبريل 1989 عن عمر يناهز الواحدة والثمانين.
تبدأ دافن روايتها «ربيكا» بجملتها الشهيرة «بالأمس حلمت أنني ذهبت إلى ماندرلي مرة أخرى»، التي اعتبرت من أهم الافتتاحيات في أدب الرواية الانجليزية، وذلك نظرا لكونها جمعت ما بين تأسيس صوت الراوي والمكان وجو القصة الحالم.
تحكي بطلة الرواية التي لا اسم لها في الفصلين الأولين عن الحاضر وعن سفرها مع شريك رحلتها إلى عدد من البلدان الأجنبية، وتصف عبر تداعي بعض الذكريات لدى قراءتهما للصحف الانجليزية، عزبة ماندرلي مع مرور عابر لأسماء الشخصيات الرئيسية في العمل كالسيدة دنفر وفيفل وربيكا.
وتعود بالأحداث في الفقرات الأخيرة من الفصل الثاني إلى الماضي البعيد وبالتحديد بداية القصة، حينما كانت تعمل كوصيفة للسيدة فان هوبر التي كانت في رحلة استجمام وتقيم في فندق دازور في مونت كارلو. تلتقي السيدة في الفندق بالنزيل مكسيم دي وينتر، الأرمل الذي ماتت زوجته الجميلة ربيكا غرقا قبل ثمانية أشهر.
وخلال الغداء تلاحظ الوصيفة ضيقه الشديد من سيدتها. وعندما تمرض السيدة يتاح لها حرية الحركة وبالتالي قضاء وقت أكبر مع النبيل مكسيم. وعند موعد سفر السيدة يخبرها النبيل بأنه سيتزوج مخدومتها وعليها أن تغادر من دونها.
ومن مونت كارلو توجها إلى إيطاليا لقضاء شهر العسل، ليعودا بعدها إلى ماندرلي. ونظرا لانحدارها من بيئة متواضعة فقد واجهت صعوبة في التأقلم مع دورها الجديد سيما في إدارة شؤون البيت وطاقم الخدم، ومع مضي الوقت تجد بعض الدعم من رئيس الخدم وغيره، أما السيدة دنفر فلم تكن تضيع أي فرصة لانتقادها وترديد محاسن ربيكا أمامها، مع رفضها أي مبادرة لتغيير النهج السابق للمتوفاة.
ومن خلال تلميحات مدبرة المنزل السافرة والمبطنة تتشكل قناعة لدى الزوجة تتمثل في أن زوجها لم ينس ربيكا، سيما بعد ردة فعله الغاضبة حينما أخبرته بزيارتها للكوخ المتداعي المهجور، إذ اعتقدت أن شعوره بالاستياء كان بدافع حرصه على إبقاء المكان كما تركته المتوفاة قبل رحيلها.
وفي إحدى الأمسيات وحينما كان زوجها ومعظم الخدم في الخارج، تشاهد السيدة دنفر واقفة مع رجل غريب قدم نفسه لها باسم جاك فافيل، الذي طلب منها عدم إخبار زوجها بزيارته. وتعرف لاحقا من أخت مكسيم أن فافيل هو ابن عم ربيكا.
ومع الإعداد لحفل ماندرلي التنكري السنوي الكبير، اقترحت السيدة دنفر على الزوجة صورة الزي في اللوحة المرسومة بالألوان الزيتية والمعلقة في الصالة الذي ادعت أن تصميمه من ميراث أسلاف عائلة مكسيم. وعليه تبعث السيدة دو وينتر التصميم إلى لندن لخياطة ذات الثوب.
وفي ليلة الحفل تنزل الزوجة الدرج بثوبها الجديد للقاء ضيوفها وزوجها معهم، لتفاجأ بنظرات الاستنكار والدهشة من الجميع مع غضب زوجها وثورته. ومن خلال أخت زوجها تعرف أنها ارتدت ذات الثوب الذي ظهرت فيه ربيكا في حفل العام الماضي.
وفي اليوم التالي وحينما كانت السيدة الشابة تقف قرب نافذة غرفتها وشعور باليأس يهيمن عليها، بعد يقينها من فتور حب زوجها لها، تستغل السيدة دنفر الفرصة وتشجعها على رمي نفسها بهدف الخلاص من العذاب. وحينما كانت السيدتان تتجادلان، وصلهما نبأ غرق إحدى السفن التي جنحت إلى الخليج.
واكتشف الغواصون لدى نزولهم لمعاينة الأضرار في القاع، قاربا مثقوبا وجثة في داخله مما أثار الشكوك أنه حادث مفتعل. وفي تلك الليلة يبوح مكسيم لزوجته بالحقيقة التي أخفاها عن الجميع، وهي أنه قاتل زوجته التي كانت قاسية وخبيثة وعبثية.
وبعد تحقيقات المحكمة يدلي الطبيب بشهادته أن ربيكا كانت مصابة بمرض السرطان وعلى دراية بموتها الوشيك، وهو مبرر قوي لانتحارها. وهكذا أغلقت القضية وفرحت السيدة ببراءة زوجها وحبه لها وحينما وصلا إلى ماندرلي فوجئا بألسنة اللهب تلتهم منزلهما، وتحوم الشكوك لاحقا حول السيدة دنفر وابن عم ربيكا.

