ينطلق الكاتب السوري وليد إخلاصي من المكان بوصفه حاضنة نفسية شاملة في كتابه الجديد (حلب.. بورتريه بألوان معتقة) والمكان هو حلب. وحلب هي ميدان الكتابة التي تنطلق من أصغر البؤر الاجتماعية والسياسية لهذا المكان الذي عاشه وليد إخلاصي متجولاً في أعطافه بروح الباحث والمستكشف والمتذكر والمؤرخ لهذه المدينة التي ظلت ترفده بالقيم الاعتبارية المختلفة.

فكرة الكتابة عن المدينة هي فكرة العودة الى سنوات قديمة في المكان ومن المكان باسترجاعات الزمان القديم وتداخلاته المثيرة ، ووليد إخلاصي يعي هذا التداخل فينطلق ببورتريه شامل عن المدينة عاشقاً لها وما إن بدأ الكتابة ( حتى أطلت حلب من شرفتها وتمطت كامرأة لم تغرها شهقات المحبين وآهات التاريخ طمعاً في حبها، واختالت بخطواتها وهي ساهمة ترمق الجموع من أمامها، فكان لها عين على الزمن المعتق وعين على المحبة التي تمازجت مع الهواء).

في هذه الإطلالة ثمة عشق وتاريخ وجمال وأحداث متوارية خلف الزمن البعيد استطاع وليد إخلاصي أن ينسجه في هذا الكتاب عبر ثلاثة عشر فصلاً، فمن الفاتحة الى رحاب السيدة الجميلة كما يصفها هناك «تهيؤات وتخريفات وصراعات حلبية» وهامش على دفتر الذكريات الحلبية وغيرها من الفصول التي تعيد حلب حتى عام 1946 من مختلف الأوجه السياسية والاجتماعية والأدبية والثقافية والإنسانية العامة.

* الكتاب: حلب.. بورتريه بألوان معتقة

*تأليف:وليد اخلاصي

*الناشر:دار نون ـ حلب 2008

*الصفحات:140 صفحة من القطع الصغير