صدر مؤخراً من سلسلة «كتاب العربي» كتاب بعنوان «البحث عن آفاق أرحب»، «مختارات من القصة الكويتية المعاصرة» من إعداد وتقديم الدكتور مرسل فالح العجمي. الكتاب يتضمن ما يناهز 40 قصة قصيرة من إبداعات الكتاب الكويتيين في مجال السرد القصصي، منذ جيل الرواد أمثال خالد محمد الفرج الذي يعد رائد القصة الكويتية والخليجية، وابتسام عبدالله عبداللطيف، وفهد الدويري الذين نشروا قصصهم في مجلتي الرائد.

والبعثة في نهاية الأربعينات وبدايات الخمسينات من القرن الماضي، وصولاً لأحدث أصوات الأجيال الشابة الجديدة مثل يوسف خليفة وميس العثمان وفهد الهندل وخالد حربي وغيرهم، مروراً على جيل الستينات ورموزه من أمثال سليمان الشطي وإسماعيل فهد إسماعيل الذي ينتمي لمؤسسي التيار السردي الحديث في الكويت، إضافة للجيل الرابع الذي برزت فيه أسماء عدة مثل ليلى العثمان، وطالب الرفاعي، وعالية شعيب، وغيرهم.

استهدفت «العربي» من إصدار هذا الكتاب إيصال القصة الكويتية، إلى الشعوب العربية كافة، ولإبراز القصاصين الكويتيين وخصوصاً الشباب منهم وتعريف القراء العرب بالأدب والثقافة الكويتيين، وبحيث يصدر الكتاب مواكباً لاحتفالية العربي بيوبيلها الذهبي، ولإتاحة فرصة الاطلاع عليه من قبل نخبة من الأدباء والمثقفين العرب المدعوين لحضور الندوة، وبالفعل كان للكتاب صدى واسعاً لديهم، بسبب شمول الكتاب، وتوقفه عند كل كتاب القصة الكويتية منذ عشرينيات القرن الماضي وحتى اليوم.

وقد أنجز الدكتور مرسل العجمي المهمة بدقة وإبداع، واختار النصوص لسبعة وثلاثين كاتباً وكاتبة، وقدم للكتاب بمقدمة تمهيدية عن فن القصة القصيرة في العالم، وخصوصاً بعد ظهورها كجنس أدبي على صفحات المجلات الأسبوعية والشهرية والفصلية في أوروبا في القرن التاسع عشر وصولاً إلى اليوم.

كما تتبع الدكتور العجمي الشروط الموضوعية التي هيأت المناخ الأدبي الكويتي لقبول هذا الجنس الأدبي، والتي تمثلت في نشر التعليم، وتأسيس المكتبة الأهلية، وإنشاء النادي الأدبي، ثم ظهور الصحف والمجلات المهتمة بنشر الإبداع الأدبي. كما قدم تأريخاً للسياق الثقافي الذي سبق تلك المرحلة ممثلاً في النزاع بين تياري المحافظة والتجديد.

في تقديمه للكتاب وبحثه عن أصول القصة الكويتية يشير العجمي إلى قصة «منيرة» للكاتب خالد الفرج بوصفها أول قصة تنشر لكاتب كويتي، في مجلة الكويت، وبذلك عد كاتبها الرائد الأول للقصة القصيرة في الكويت، بل وفي الخليج العربي.

يقول دكتور العجمي: «عندما تعقد البطولة في أول قصة كويتية لامرأة، فإن هذه البطولة تتعلق ـ مرة أخرى ـ مع ما كان يدور في الساحة الفكرية العربية على مستويين: الأول أدبي تتجاوب فيه «منيرة» مع «زينب» وفي هذا توكيد على أن البطالة لا تمثل نفسها على سبيل الحصر، وإنما تعبر ـ إضافة إلى مأساتها الخاصة ـ عن قضية المرأة في سياقها الاجتماعي الكلي، الثاني اجتماعي يتمثل في أن تدهور وضعية المرأة لا يؤثر في المرأة فحسب، بل تنسحب آثاره لتمس الوضعية الاجتماعية بصورة شاملة».

أنور الياسين

*الكتاب: البحث عن آفاق أرحب مختارات من القصة الكويتية المعاصرة

*الناشر:مجلة العربي ـ الكويت 2008

*الصفحات:281 صفحة من القطع المتوسط