عندما اختارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) أثناء انعقاد المؤتمر العام للمنظمة عام 1995 بباريس (يوم 23 من ابريل) ليكون اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف كتعبير عن تقديرها للكتاب وللمؤلفين، كان القصد من هذا الاختيار تعزيز الكتاب ليس من موقعه أقوى وسيلة معرفية، بل من دوره التاريخي في نقل الحضارات والعلوم بين الأمم و الحقب.

وجاءت تلك المبادرة من (اليونسكو) انطلاقا من عدة حقائق أدركتها وفود الدول الأعضاء بالمنظمة لأهمية القراءة ودورها في نشر المعرفة في شتى بقاع العالم حيث ظل الكتاب على مدى التاريخ إحدى أقوى الوسائل التي ساعدت على نشر المعرفة والتراث الفكري والحضاري وإحدى أقوى وسائل حمايتها على مر الزمان.

ولا يقتصر الاحتفال خلال هذا اليوم العالمي على مؤلفي الكتب والناشرين فقط وإنما يتعداها ليشمل كل من له علاقة بالكتاب ونشره مثل الناشرين وبائعي الكتب والعاملين في المكتبات والمدرسين إضافة للإعداد المتنامية من الجماهير التواقة إلى الاستفادة من الكتاب وما يحويه من معلومات في ظل عصر أصبحت المعلومات ركنا رئيسيا من أركان القوة فيه.

لقد أرادت المنظمة العالمية تشجيع القراءة واحترام حقوق الكتابة عبر تخصيص هذا اليوم في السنة لإبراز أهمية القراءة ودورها في نشر المعرفة وإيلاء الكتاب ما يستحق من مكانة وتقدير ولذلك يتم الاحتفاء سنويا بهذا اليوم عبر العالم وبجميع اللغات ليصبح العيد أمميا وحقا للجميع وواجب للجميع أيضا.

إن اختيار تاريخ 23 ابريل من كل عام كان باتفاق صيني اسباني انجليزي خلال المؤتمر الذي عقد في اليونسكو عام 1995 حيث كان لهذا اليوم أهمية خاصة للصينيين فقد تم فيه الإعلان عن اختراع الورق ويتزامن هذا اليوم مع وفاة أعظم كاتب انجليزي في العالم وهو وليام شكسبير وأعظم كاتب اسباني في العالم وهو ميغيل دوسيرفانتس.

وقد اعتادت دول متحضرة في هذه المناسبة القيام بأنشطة لإحياء فكرة اقتناء الكتب في عصر جفاف المخيلة مع الانترنت و التلفزيون فعمدت إلى بيع الكتاب بشكل شبه مجاني وتوزيع نسخ متراكمة في المخازن على القراء خاصة طلاب المدارس، كما قررت دول أخرى طباعة ملايين النسخ من كتب التراث الإنساني وتوزيعها على القراء بكلفة لا تثقل عليهم، وكلما كان المجتمع كبيرا كان حجم الطباعة أكبر وعدد النسخ أكثر.

والحديث عن الأعداد و الأحجام يقود إلى المعلومة التالية فقد أعلنت إدارة الدولة للنشر والطبع أن الصين طبعت 47 ,6 مليارات نسخة في عام 2005، وهو أكثر من عام 2000 بمقدار 200 مليون نسخة. وهو يعني أنها طبعت ستة أضعاف عدد سكانها من النسخ في عام واحد، ترى هل طبعنا نسخا بعدد قراء العربية في نصف قرن ؟

ليكاتبني أحدكم لو امتلك رقما ليس مخجلاً.

hussain@albayan.ae