مؤلف هذا الكتاب هو الدكتور حمد بن صراي، أستاذ التاريخ القديم في جامعة الإمارات، وأحد الباحثين في علم التاريخ، أكمل دراسته العليا في مانشستر وله إصدارات عديدة، أهمها «معالم التاريخ اليوناني، والروماني، تاريخ شبه الجزيرة العربية القديم، اليهود والخليج العربي، عملات ما قبل الإسلام...الخ».

يوضح لنا كتاب «الفرس ومنطقة الخليج العربي» العلاقة ما بين دول الخليج العربي وإيران أو ما يسميها الباحث بلاد فارس، والتي تمتد إلى بداية التاريخ الميلادي، كما تشير فصول الكتاب المختلفة. حيث يقدم بن صراي خلفية جغرافية للمنطقة، لنتعرف على الدولة الأخمينية الفارسية من 550 ق.م إلى 330 ق.م لذا نقرأ عن خلفية تلك الدولة التاريخية منذ فترة التأسيس ثم نتعرف على ملوكهم، قورش الأول فالثاني وقمبيز، وداريوس، واحشويرش، وغيرهم إلى فترة تدهور الإمبراطورية الفارسية وسقوطها ومن ثم ينتقل الباحث إلى علاقة الأخمينيين بمنطقة الخليج العربي، يقول صراي عن هذه العلاقة «في موقعي رميلة ووادي القور بدولة الإمارات، عثر على كسر لمبخرة فخارية، ومواد خزفية، عليها زخارف بارزة،.

وهو نوع نادر من هذه المصوغات، ويحتمل أن هذا التشكيل الزخرفي تقليد لآنية ستياتيت العائدة إلى العصر الحديدي، وهو يذكرنا بعادة صنع نسخ فخارية رمادية محززة منقولة من سلسلة الستياتيت القديمة الموجودة في مواقع أثرية كثيرة في جنوب شرق إيران وفي منطقة مكران».

بعد ذلك ينتقل الدكتور بن صراي إلى البارثيين، (الأشكانيون) من عام 250 ق.م إلى 224م، ويبدأ في البحث عن أصولهم حيث امتد حكمهم لايران خمسة قرون، دارساً خلفيتهم وبداياتهم ونسبهم، ثم حروبهم مع الرومان والحياة الاقتصادية والثقافية والفنية لدولتهم ودياناتهم ونظمهم الإدارية، ثم ينقلنا إلى دراسة مملكاتهم، ابتداء من مملكة ميسان في جنون العراق، ثم علاقة البارثيين بمنطقة الخليج .

مشيراً إلى الدلائل الآثرية من نقوش إلى أواني أو تماثيل أو غيرها من الأواني الزجاجية على شكل بيضاوي، وهو من الزجاجات الرافدية المعروفة، وعثر عليها في سلوفيا على نهر دجلة ويعود استخدامها إلى الفترتين السلوفية والبارثية، ووجدت هذه الأواني في مواقع فيلكة وتاج والدور.

وفي فصل طويل خصصه الباحث عن فترة حكم الفرس الساسانين التي امتدت من 224 م حتى 651 م، أي أنهم حكموا أربعة قرون متتالية يعرفنا الباحث على بداية ظهور الساسانيين، أي من زمن أردشير بن بابك بن ساسان، ثم ينتقل إلى عهد شابور الأول ابن أردشير وهذه هي بداية الازدهار والقوة العسكرية، ثم ينتقل إلى فترة الضعف الأولى .

كما يسميها الباحث ويشير إلى حكم ستة ملوك فيها هم (هرمز الأول، بهرام الأول وبهرام الثاني، وبهرام الثالث، ومن ثم ترسي، وأخيراً هرمز الثاني) ثم يؤرخ لفترة الضعف الثانية وحكم فيها عشرة ملوك (أردشير الثاني، شابور الثالث، بهرام الرابع، يزدجرد الأول، يهرام الخامس، يزدجرد الثاني، وهرمز الثالث، ثم فيروز الأول، وبلاش، وفياذ الأول) .

ويقدم الباحث صورة تاريخية للفترتين وصولاً إلى فترة الازدهار الأخيرة في عهد كسرى أنوشروان، الذي يعتبر من أزهى العصور الفارسية وأكثرها ازدهاراً، (وقد تفادى هذا الملك تدهور الأوضاع، وأمسك البلاد بيد حازمة، وأصلح أوضاع الرعايا ورفع عنهم الضرائب الجائرة، وأمن الطرق، وأصلح قنوات الري ونظم أمور الأراضي الزراعية، وأدخل تحسينات على وسائل الري، كما منع الاختلافات الدينية والعقدية ورتب أمور الجيش وسلحه).

وبعد أن يستكمل بن صراي فترة الازدهار في عصر كسرى ينتقل إلى فترة الضعف الأخيرة وسقوط الدولة الساسانية، ويستكمل الباحث الأبعاد التاريخية للدولة الساسانية من حيث أوضاعها المختلفة، كالناحية الدينية، والديانات التي كانت في تلك الفترة مثل المانوية، والمزدكية، وغيرها لينتقل إلى الحياة الاقتصادية، والوضع العسكري مع الإشارة إلى الحروب المختلفة في تلك الفترة سواء كانت داخل بلاد فارس أو خارجها.

ثم يفرد الباحث صفحات عديدة للحديث عن الناحية السياسية والحضارية للدولة الساسانية، يقول (نذكر المصادر الصينية العائدة للقرن الرابع الميلادي أن بضائع بلاد بوس، وهي من المرجح أنها بلاد فارس، كانت تصل الصين وجنوبي شرق آسيا، وتوجد مصادر صينية أخرى مثل كووي تعود إلى القرن الخامس الميلادي تذكر عدداً من المنتجات الساسانية وهي الفستق والجوز وصمغ المقل الراتنجي).

ويقدم لنا بعد ذلك دراسة مفصلة عن حركة بناء المدن والموانئ والقرى التي ازدهرت في حكم الساسانيين مثل (الابلة، بتن أردشير، تاروت، دارين، دبا، ريف أردشير، الزارة، سيراف، صحار، المشقر، مشماهيج، هجر).

ثم يختتم دارسته بالدلائل الاثرية التي اكتشفت في منطقة الخليج قائلا ان الفخار الساساني وجد في موقع جميرة بدبي وهو موقع يتكون من ثلاثة أبنية اعتبرت مقر الوالي، وموقع السوق، وبيت الصيد، وأرخت هذه المباني بالفترة الساسانية المتأخرة.

عبد الإله عبد القادر

*الكتاب:الفرس ومنطقة الخليج العربي

*الناشر:اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الشارقة 2007

*الصفحات: 260 صفحة من القطع الكبير