الدكتور مصطفى العلواني أستاذ جامعي سوري وباحث في علم السكان، عمل خبيراً في مركز البحوث والتطوير في اليمن بالتعاقد مع البنك الدولي، كذلك عمل خبيراً في المجلس الأعلى للتخطيط في قطر. درّس في جامعة البعث في سوريا وجامعة قطر. عضو محكّم في مجلة «الإسكوا» التابعة للأمم المتحدة. عضو اتحاد الكتّاب العرب في دمشق. اشترك في العديد من الندوات والمؤتمرات السكانية والمحلية والإقليمية والدولية.
له العديد من الدراسات والمقالات الأدبية والسكانية. من كتبه: «التوزيع السكاني عند العرب، القوة العاملة والتخطيط لها، خصوبة السكان ومحدداتها الوسيطية في سورية». له كتاب مترجم «حماه في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر»، وكذلك له أكثر من ديوان شعري: «النشاوي الغريرات، درّة التاج، كرم». في كتابه الجديد «البيئة والإسلام» يظهر الباحث موقف الإسلام من البيئة، فقد قدم الإسلام التشريع وأوجد الحافز والدافع للعناية بالبيئة والحفاظ عليها، وأمر الإنسان ان يفكر ويجتهد ليجد الحلول اللازمة لمعالجة القضايا البيئية المختلفة وإلا أصبح آثماً ومقصراً من وجهة نظر الإسلام، بل وأكثر من ذلك فقد جعل الإسلام الاهتمام بها وصيانتها من العبث والحفاظ عليها من التدهور من باب العبادة، ويعرض الباحث المقدمات المنهجية كأهمية البيئة بشكل عام وفي الإسلام بشكل خاص وإلى أي مدى راعى المسلمون القضايا البيئية في ممارساتهم وإلى أي حدّ تمثلوا ذلك.
يتألف الكتاب من مقدمة وعدة عناوين. عن أهمية «البيئة في الإسلام»: يهتم الإسلام بالبيئة اهتماماً فائقاً، متفرداً بذلك عن بقية الأديان، فالدين الإسلامي نظّم شؤون الحياة وأصدر التشريعات الملائمة الصالحة لكل عناصر الحياة، فقد عمل على الاهتمام بالبيئة ولم يقتصر اهتمامه على البيئة المادية فقط بل تناول البيئة الاجتماعية أيضاً.
وتتجلى أهمية البيئة للإنسان في توفير المياه والغذاء ونتاج الحيوان كالحليب والعسل واللحم والبيض والسمك، فقد أتاح الله هذه الطيبات للإنسان لتستمر حياته ويمارس نشاطه، فقد قال الله تعالى: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور).
وقد خلق الله الإنسان وجعله مستخلفاً في الأرض ليعمرها بالبنيان، ويعمر قلبه وجوارحه بالإسلام والإيمان، وقد هيأ الله على سطح هذه الكرة الأرضية كل وسائل الحياة وجعلها له وسخرها لصالحه.
كما بين الله كيف أتاح للإنسان أسباب الحياة ووفر الخيرات المختلفة وبين دوره في استثمارها وأمره بحماية البيئة والحفاظ عليها بالوسائل والسبل المختلفة، فنهى عن تجاوز الاعتدال وعدم إدخال الخلل على التوازن في جميع ما يأتي وما يدع ومنها التوازن البيئي فقد قال في كتابه العزيز: «والسماء رفعها ووضع الميزان (7) ألاّ تطغوا في الميزان (8) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تُخسِروا الميزان (9)».
عن «الإسلام وعناصر البيئة» يوضح الباحث انه منذ ان خلق الله الأرض وضّح أهمية العناصر البيئية الموجودة على سطحها، وجعل الماء أول عنصر تحيا الكائنات به.
وبسط الأرض وأخرج الماء والمرعى، وكذلك خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن الحيوان ومما نعلم وما لا نعلم، وقد سخّر حرارة الشمس لتبخّر الماء وتسوق السحاب وترفعه فوق الجبال وتقوده إلى بلد ميت فينبت الزرع والضرع، ويجد الباحث في القرآن الكريم من آيات وما أتى في السنّة الشريفة من أحاديث وما صدر عن الرسول (ص) من قول أو فعل يخصّ البيئة، ومنها قوله تعالى «والأَنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع».
عن «تطوير البيئة واستثمارها في الإسلام» يشير الباحث إلى ان الإسلام يحب ان يتوسع الناس في العمران وينتشروا في الأرض ويحيوا مواتها، فتكثر ثرواتهم ويتوافر الثراء والرخاء وبذلك تتحقق لهم الثروة والقوة وهو لذلك يرغب إلى أهله ان يعمدوا إلى الأرض الميتة ليحيوها ويستثمروا خيراتها وينتفعوا بإنتاجها.
ان إحياء الموات معناه إعداد الأرض الميتة التي لم يسبق تعميرها وتهيئتها وجعلها صالحة للانتفاع بها في السكن والزرع ونحو ذلك، وقد حثّ الإسلام على إحياء الموات ورغب فيه فقال الرسول (ص): «من أحيا أرضاً ميتة فهي له» واشترط الفقهاء في اعتبار الأرض مواتاً ان تكون بعيدة عن العمران حتى لا تكون مرفقاً من مرافقه. ويجوز للحاكم العادل ان يُقطع بعض الأفراد من الأرض الميتة والمعادن والمياه مادامت هناك مصلحة.
وهكذا يجد الباحث ان الإسلام حضّ على إعمار الأرض وعدم تركها بلا استثمار فالأرض يجب ان تستغل حتى توفر الزرع أو الثمر أو الخضروات للإنسان . ولم يقتصر الأمر على الأرض الزراعية بل تعداها إلى استثمار الثروات المعدنية المهملة، فلا يجوز في شرع الإسلام ان تترك أرض دون استثمار سواء كانت للزراعة أو لاستخراج المعادن.
عن «الإسلام وصحة البيئة» يبين الباحث ان المسلمين قد أدركوا منذ القديم أثر البيئة على حياة البشر وسلامتهم الصحية، ولم يكتفوا بذلك بل طبقوه في اختياراتهم عند تمصير المدن وسكن المناطق.
ان فساد البيئة لا يؤثر فقط على فساد الجسم بل ويعمل على فساد الطباع، ويعيد ابن خلدون كثرة الموت إلى أسباب كثيرة منها المجاعات والأوبئة ويبين سبب ذلك إلى فساد الهواء لكثرة العمران ولكثرة ما يخالطه من الرطوبة والعفونات، ولهذا يقول انه من الحكمة ان يباعد الإنسان بين المساكن حتى يتمكن الهواء من التموج ليذهب بما يصل فيه من الفساد والعفن. ونظراً لأهمية ماء الشرب في صحة الناس فقد كان «المحتسب» في بغداد يخصص أمكنة للسقائين داخل النهر بعيدة عن الشط وأماكن الأوساخ ومجرى الحمامات وأمكنة الدواب.
وقد عرف المسلمون أثر المناخ والموقع من الناحية الصحية فقد قام السلطان العباسي عضد الدولة بالإفادة من موهبة الرازي الطبيب المشهور فاستشاره في اختيار موضع بناء البيمارستان العضدي في بغداد، فذهب الرازي يطلب أصحّها هواء وأطهرها جواً فعلّق قطعة من اللحم في جهات مختلفة، والموضع الذي بقيت فيه قطعة اللحم أطول فترة ممكنة دون ان تفسد هو المكان الصحي الذي اختاره لبناء البيمارستان العضدي.
لقد استنبط الأطباء المسلمون مفهومات عامة أو مبادئ عامة في المجال الصحي كالميزان الصحي الذي يحافظ على موضوع التوازن في الحياة والرصيد الصحي الذي يقوم على التغذية الرشيدية التي يقوى بها الجسم ويقاوم بفعلها الأمراض.
0عن «الإسلام وحماية البيئة» ينظر الباحث إليها من وجهة نظر الإسلام أو من منظور إسلامي، ويرى ان مبدأ حماية البيئة في الإسلام يقوم على ثلاثة أركان: الركن الأول: وهو أهم الأركان ويعمل على تهذيب النفس الإنسانية وتخلّقها بأخلاق الإسلام للتعامل مع ما يحيط بها بوازع داخلي مؤمن.
الركن الثاني: وهو ما يتعلّق بالأوامر والنواهي التي تنظم أمور البيئة والتي جاء بها القرآن والسنّة النبوية الشريفة. الركن الثالث: القواعد العامة المستمدة من تعاليم الإسلام: الاعتدال، عدم التجاوز، التزام حدود الله، عدم الأضرار.
د. وانيس باندك
*الكتاب:البيئة والإسلام
*الناشر: طبعة خاصة ـ دمشق 2007
*الصفحات:110 صفحات من القطع المتوسط

