في الوقت الذي قاطع فيه الناشرون العرب معرض باريس الدولي للكتاب كان معرض لندن للكتب الذي سينطلق في 14 ابريل الجاري يستقطب مزيداً من الاهتمام العالمي والعربي، وخاصة ان هذه الدورة ستكون مخصصة للاحتفاء بالثقافة العربية، وهو ما يدفع للسؤال عن السر في تجاذب الثقافات العالمية للعرب وحضارتهم!

منذ أيام قاطع العرب معرض باريس لأن إسرائيل كانت ضيفة شرف، ولا يكلف المرء نفسه السؤال عن الثقافة الإسرائيلية وعن رصيدها الإنساني حتى تتحول إلى قيمة عالمية تستحق الاحتفاء، لكن الحقيقة الأهم من ذلك ان إسرائيل تنشط إعلامياً ويمكنها الدخول من بوابات واسعة لتكون حاضرة في كل محفل دولي، ورغم المقاطعة العربية التي تفرضها المنطقة على إسرائيل جغرافياً ـ حيث انها موجودة في الشرق الأوسط ـ إلا ان الدولة العبرية تصنف جيوسياسياً «الجغرافيا السياسية» ضمن دول أوروبا وهو ما يفسر منافسات إسرائيل الرياضية تكون ضمن النطاق الأوروبي وليس الشرق أوسطي، وعليه تجد إسرائيل لها منفذاً في العالم لتكون حاضرة في المحافل الدولية.

وكان معرض باريس للكتاب الذي افتتح في 13 مارس الذي حضره الرئيس الإسرائيلي ووزيرة الثقافة الفرنسية قد شهد تراجعاً بقيمة 20 بالمئة في نسبة المبيعات مقارنة بمبيعات العام الماضي، حسب صحيفة «لوموند» التي عزت أسباب تدني نسبة الزوار إلى الجدل الواسع الذي سبق المعرض حول تكريم إسرائيل والأدب الإسرائيلي وأيضاً إلى الخوف والقلق من حصول شغب وفوضى داخل المعرض.

كما تدنت نسبة الحضور إلى ثمانية بالمئة بالمقارنة مع 2007 وفق ما نقلته صحيفة «لوموند» عن سيرج ايرول رئيس النقابة الوطنية للكتاب الذي أشار أيضاً إلى ان هذه الدورة شهدت أكبر نسبة مسروقات من معرض كتاب فرنسي.

فكرة معرض لندن للكتاب تتمثل في تقوية العلاقات الثقافية مع العالم العربي، وتعريف صناعة النشر العالمية بالأدب العربي، والسماح للناشرين العرب بترويج كتبهم وأدبهم في جميع أنحاء العالم. حيث يضم المعرض أكثر من 23 ألف عضو في جمعية النشر العالمية، وفي العام الماضي قامت 109 دول بزيارة المعرض مما أعطى له صبغة دولية، وتشمل أنشطته عقد المناظرات والمناقشات وورش العمل التي تهدف إلى تشجيع التعاون بين المملكة المتحدة والناشرين والمترجمين العرب. وسيتم تقديم الاتجاهات الحالية للأدب العربي المعاصر لجمهور المملكة المتحدة عن طريق استضافة أفضل كُتاب العالم العربي.

إذا أنها فرصة ذهبية للثقافة العربية ان تقدم نفسها بشكل موضوعي وان يدرس العرب أوراقهم جيداً قبل التوجه إلى لندن، وان يتذكروا ما حدث في معرض فرانكفورت للكتاب عام 2004 عندما نشروا كل غسيلهم أمام العالم فكانوا مدعاة للدهشة والاستغراب.

hussain@albayan.ae