فاضل السباعي روائي سوري ولد بحلب عام 1929، درس الحقوق بجامعة القاهرة، عمل محامياً، أسس بدمشق دار إشبيلية للدراسات والنشر والتوزيع، عضو مؤسِس في اتحاد الكتاب العرب، من أعماله السابقة (ثم أزهر الحزن) 1963 و(آه يا وطني) 1996.
مجموعة «تقول الحكاية» هي عبارة عن عشر قصص تتناول الهمّ الاجتماعي والسياسي والوطني في المجتمع العربي، ومن بعض هذه القصص «الكلام المباح» و«أحلام العاشقين» و«كأس زهورات في لوس أنجلوس»، وهذه القصة الأخيرة تصور واقعاً تعيشه شعوب الأرض في هذه الحقبة من الزمن وإن وظيفة الأدب الكشف عن هذا الواقع وليتهم يكونون كثيراً الكتاب الذين يعبرون في أدبهم عن مثل هذا الوقائع المؤلمة لعل العالم بهذا الأدب والفن يصبح أفضل.
تنوس الحكاية في وجودها بين خطابين: خطاب تقول فيه نفسها فتكتفي به بياناً ولا تتعداه إلى غير ما تقول وهذا هو الشكل الحكائي الشعبي المعروف تقليدياً وخطاب تجعله غطاءً لخطاب آخر يتوارى خلفه ما تريد أن تقول، هذا هو الشكل الحكائي الثقافي المستحدث وإن كان في تاريخ وجوده يعود إلى أزمنة غابرة. وأن الحكايات التي يقصها لنا هنا الكاتب فاضل السباعي إنما تتأسس بنية على الظهور شكلاً بارتداء الخطاب الأول منهجاً وكلاماً.
حكايات هذا الكتاب لا تقولها أصوات اللغة الفرحة ولكن أصوات البشر المفجوعين، ولا تكتبها حروف الأبجدية الفاخرة والفارهة ولكن أشلاء البسطاء والمقهورين. وإذا جاز لنا أن نتحدث هنا عن شكل بلاغي نقول إنها بلاغة الألم والحزن والكارثة حيث تهوي الإنسانية إلى جحيم سفلي رهيب بعيداً عن كل القيم السامية والمجيدة وحيث لا سيادة إلا للفتك والقتل وسفك الدماء.
وكذلك فإنها حكايات تستمد واقعيتها من الحقائق النفسية للطغاة والمستبدين. ومن أفعالهم المهينة لشعوبهم والتي تتجاوز كل احتمالات التصور وإمكانات التخيل ولذا فإن أخطر ما فيها هو أنها لا تقدم الشعب المظلوم من خلال الصور المتعددة لبؤسه فقط، ولكنها تقدم أيضاً نسق الاستبداد الكريه بصوره المتعددة عارياً غير مستور، وتتصدى له مكشوفاً غير محجوب وتجابهه ومرئياً غير مخبوء، وتندد به.
سليمان فاروق درويش
* الكتاب: تقول الحكاية
*الناشر:دار أشبيلية للدراسات - دمشق 2008
*الصفحات: 152 صفحة من القطع المتوسط
