الكتابة الساخرة نوع صحافي معروف في الثقافة العربية وله تاريخ طويل في الحضور الصحفي اليومي، لكنه يبدو من النوع الصعب الذي لا يمارسه إلا من يتمتع بروح ساخرة وناقدة ونافذة إلى المجتمعات وإرهاصاتها المختلفة.
ويقترب كتاب (مع تحيات بوقلم) لمؤلفه الإماراتي أحمد أميري من هذا التوصيف الأولي حينما اختار أن يكون في موضع الفكاهة والإضحاك والنقد اللاذع لظواهر ومظاهر اجتماعية كثيرة تناوب على الإمساك بها عبر (100) مقالة ساخرة هدفت بمجملها إلى أن تكون ظريفة وخفيفة الإيقاع .
وهي تستدرك المواقف اليومية في الحياة الاجتماعية بطريقة حرص عليها المؤلف أن تكون سهلة ممتنعة، بوصفها مواقف نصفها ذاتية برزت فيها شخصية المؤلف واعترافاته وخيالاته لكنها «تظل في النهاية تجارب لآخرين مثلي، وخصوصاً أنها تجارب تمس من قريب أو من بعيد الشؤون العامة.»
رافقت هذا الكتاب الساخر رسوم كاريكاتيرية لأربعة فنانين هم لطيفة عبدالرحيم أهلي وخالد سالم الجابري ومحمد ناصر عبدالله الكثيري وسارة المزروعي، وهي رسوم مرافقة للمقالات لا بطريقة تفسيرها إنما هي رسوم مساهمة في تعزيز أفكار الكتاب ومكمّلة لها.
وهي طريقة عززت النوع الساخر لهذا الكتاب في تصديه للكثير من الظواهر الاجتماعية وإنْ بدت من منطلقات ذاتية وشخصية محملة بذكريات يومية مختلفة، إلا أنها بعمومها كانت مقالات راصدة للنوع الاجتماعي السائد وما يفرزه من مفارقات مختلفة وكثيرة .
*الكتاب: مع تحيات بوقلم
*الناشر: مسار للطباعة والنشر دبي 2008
*الصفحات: 286صفحة من القطع المتوسط
