صدر حديثا عن هيئة الكتاب بدمشق للدكتور أحمد طعمة حلبي مدرِّس علم الجمال والأدب العباسي والبلاغة العربية في جامعة حلب كتاب(المفاهيم الجمالية في الشعر العباسي).
في كتابه هذا يرى أنَّ التناصَّ هو مصطلح نقدي جديد لم يعرفه النقد العربي المعاصر حتى زمن متأخر من القرن العشرين، وقد استخدم رواد الشعر العربي المعاصر كثيراً من أشكال التناص قبل أن يصل هذا المصطلح إلى النقد العربي المعاصر، فالسياب ونازك الملائكة والبياتي ونزار قباني وأدونيس وغيرهم؛ ذهبوا في أحايين عدة إلى نسج بعض قصائدهم على تخوم مصادر ثقافية متنوعة كالقرآن الكريم، والتوراة، والإنجيل، والأسطورة، والتاريخ، والتراث الشعبي، والتصوُّف، والأدب، وغيرها.
وكأنَّ هدف الشعراء المعاصرين من التناص مع ثقافات متعددة معالجة مشكلات المجتمع العربي المعاصر وقضاياه، والإعراب عن نوازع التمرُّد والتطلعات الثورية، ومحاولة منهم للتجديد، وتطوير الأساليب الشعرية، والتعبير عن تجارب وخبرات لا يمكن التعبير عنها من غير إتباعِ أساليب جديدة.
يذهب المؤلف إلى البحث عن مصادر التناص في شعر عبد الوهاب البياتي حيث الأسطورة، ويرى أنَّها تشكِّل مَعْلماً بارزاً في شعره،فقد حاز البياتي من بين الشعراء العرب المعاصرين في استحضار الأساطير واستيحائها في كثيرٍ من قصائده الشعرية، وقد ظهر ذلك بشكلٍ جلي منذ ديوانه(سفر الفقر والثورة).
وأهم الأساطير التي ضمَّنها ـ استوحى منها قصائده:عشتار،العنقاء، إرم ذات العماد،سيزيف، أورفيوس وهو المغني الشهير الذي سحر بنغماته جميع الكائنات، والذي حاول أن يستردَّ زوجته من العالم السفلي بوساطة صوته العذب، جلجامش، أوديب. وهي أساطير تشير إلى معاني العذاب والألم، والانبعاث والتجدد، والخصب والنماء.
كما استحضر الموروث الديني والإنساني الواسع ويعود ذلك إلى اطلاع الشاعر المتنوِّع على ثقافات إنسانية عديدة، مما جعل تجربته الشعرية تتحرَّك في فضاءٍ حضاري منفتح على مختلف الثقافات، فالتناص بصورة عامَّةٍ تجاوزٌ للزمان والمكان، ودخولٌ في البنية الثقافية للفن والتاريخ والمجتمع.
*الكتاب:التناص بين النظرية والتطبيق/دراسة
*الناشر:الهيئة العامة للكتاب
دمشق 2007
*الصفحات: 318 صفحة من القطع الكبير
أنور محمد
