أجرى موقع بوكسنس الالكتروني المتخصص في عروض الكتب هذه المقابلة مع الكاتبة الاسكتلندية أليسون لويز كيندي بمناسبة صدور روايتها الجديدة التي تحمل عنوان «داي»، حيث ألقت الضوء على لمحات من هذه الرواية، وتطرقت إلى جوانب شتى من عالمها الإبداعي.
وأعربت عن اعتقادها بأن ما يتردد عن نهضة أدبية تشهدها اسكتلندا اليوم قد لا يكون دقيقاً تماماً، لأن اسكتلندا قدمت دوماً كتاباً مبدعين، لكن الناشرين هم الذين يستغلون هذه الظاهرة وصولاً إلى ما أسمته ب«حرق» بعض كتاب اسكتلندا في إطار حرص هؤلاء الناشرين على تحقيق المزيد من العوائد والأرباح.
وفي ما يلي نص الحوار:
تقيم الروائية إيه.إل. كيندي، وهو الاسم المختصر الذي تفضل أن يطلق عليها، في جلاسجو، حيث تعكف على الانطلاق قدماً برصيدها من الإنجاز الأدبي، الذي يضم حالياً ست روايات وثلاث مجموعات قصصية بالإضافة إلى كتابين يضمان مقالاتها، أحدهما لفت الأنظار إليها بشدة، وهو يحمل عنوان «حول مصارعة الثيران». وقد كان من الطبيعي أن يكون طرف خيط الحوار معها هو روايتها الجديدة التي تحمل اسم بطلها عنواناً لها.
* ما الذي تعتقدين أنه وراء التناول النقدي المكثف لروايتك الجديدة؟
ـ ربما كانت طبيعة الحياة التي تتناولها الرواية هي السر في ذلك، فحياة البطل الفريد داي قد بدأت بالحرب، وهي تنتهي بها، وبين هذين القوسين الهائلين يمتد الكثير من الفوضى والاضطراب والصراع، إلى أن يجد داي أخيراً معنى لحياته، وهو المعنى الذي أطل بريقه الأول عليه، بينما كان يعمل مدفعياً مع طاقم لرجال المدافع في مؤخرة القاذفة «لانكاستر».
حيث بنى أواصر صلات وثيقة مع باقي الطاقم، بل ووقع في الحب عندما التقى حبيبته جويس في ملجأ خلال إحدى إجازاته القليلة، حيث منحته الشيء الوحيد الذي كان يحتاج إليه حقاً، وهو مبرر يدعوه إلى الاستمرار ومواصلة الحياة، والرواية بهذا المعنى رحلة وراء مفهوم الأمل.
* توقف النقاد طويلاً عند كتابك الذي لا ينتمي إلى عالم القص والذي حمل عنوان «حول مصارعة الثيران» فهل تكتبين الكثير في إطار هذا القالب؟
ـ لا، ليس كثيراً، وإنما أكتبه لتغطية الفواتير المتراكمة أو عندما أكون مهتمة حقاً بالموضوع الذي أتناوله. وأنا أكتب مقالاً غير منتظم في صحيفة «غارديان» اللندنية، وذلك يمنعني من الإصابة بالضيق الشديد من جراء الحياة السياسية.
* تدور أحداث قصصك ورواياتك غالباً في جلاسجو، وإن لم تكن تلك هي الحال دائماً بالتأكيد. فهل ألهمتك الكتابة عن اسبانيا أن تبادري إلى الكتابة عن أماكن وثقافات أخرى.
ـ لم أجعل جلاسجو ساحة أحداث إلا لرواية واحدة من رواياتي، وربما قصتين قصيرتين، كذلك. وأنا أميل إلى وضع الأشياء في أي مكان تبدو فيه مناسبة، وذلك على الرغم من أنني لا أستخدم إلا الأماكن التي شاهدتها بالفعل. وفي ضوء الحقيقة القائلة إن الكتّاب ـ وأنا منهم ـ يسافرون كثيراً في الوقت الحالي، فإنني يتاح لي أن أشاهد أماكن كثيرة.
* هل تعتقدين أن هناك حقيقة فعلية وراء ما يتردد عن النهضة الأدبية الاسكتلندية الحديثة؟
ـ من المؤكد أن اسكتلندا قدمت الكثير من الكتابة للعالم، وأعتقد أن الناشرين قد استغلوا هذه الظاهرة كثيراً، وانهم قد أحرقوا العديد من الكتّاب في غمار قيامهم بذلك. والحقيقة كما قلت ان الكثير من الكتابة قد انطلقت من اسكتلندا، وكل ما هناك أن هذه الكتابة قد أصبحت أكثر ظهوراً للعيان مؤخراً، وربما لم يكن ذلك متحققاً خارج المملكة المتحدة.
* هل تحسين بأن هناك أي جوانب اسكتلندية بصفة خاصة في كتاباتك؟
ـ ليس بمقدوري أن أحدد ذلك، ربما كان الأمر راجعاً إلى اختيار الموضوع، وربما الإحساس الفكاهي، ولكن هناك دولاً أوروبية أخرى فيها أذواق مماثلة، وكذلك موضوعات ونكات مشابهة.
* هل تتفاعلين مع الإنترنت كثيراً؟
ـ لدي موقع خاص بي على الإنترنت، وأنا أستخدم الشبكة العنكبوتية بصورة متزايدة لإجراء عمليات البحث الأولية. أما البحث المعمق فإن الإنترنت ليس مفيدة كثيراً في القيام بها.
* هل هناك مبدع بعينه تودين تجربة التعاون معه؟
ـ إنني لا أميل إلى التعاون في ما يتعلق بالعمل، وذلك على الرغم من أن بمقدوري التعاون مع الآخرين بين الحين والآخر.
ومؤخراً كان لدي مسلسل درامي تلفزيوني عملت على إنجازه بالاشتراك مع الشاعر الاسكتلندي جون بيرنسايد، وهو شاعر رائع، رائع، وإنسان عظيم.
* ما الذي تعكفين على قراءته في الوقت الحالي؟
ـ أنا مستغرقة حالياً في قراءة كتاب يضم مجموعة مقالات جور فيدال.
* هل لديك أية كتب توصين القراء بالمبادرة لمطالعتها؟
ـ لا، فذوقي قد لا يناسب ذوق الجميع، وما عليك إلا أن تقرأ في غالب الأوقات وعلى نطاق عريض، فهذا بمثابة تدريب عظيم.
* عودة إلى كتاب «حول مصارعة الثيران» هل يمكن القول إن تأليف هذا الكتاب قد غير وجهات نظرك، وبصفة خاصة في ما يتعلق بمصارعة الثيران، والكتب الأخرى التي ألفت عن هذه الرياضة والمستقبل الذي ينتظرها؟
ـ قبل تأليف هذا الكتاب لم أكن أعرف عن مصارعة الثيران إلا ما يعرفه كل الناس البريطانيين العاديين، وبصفة خاصة ما يتعلق بالنظام الصارم لهذه الرياضة، والحقيقة القائلة إنها تسفر عن قتل الثيران، وقد كنت أقرأ بين الحين والآخر بعض الملاحق الملونة التي تضم مقالات عن حياة مصارعي الثيران.
ويمكنني القول إنني لم أتحول إلى إحدى محبات هذا الطقس المسمى بمصارعة الثيران، ولكن هناك جوانب فيه أحترمها، وبعض مصارعي الثيران وأعضاء الفرق العاملة معهم يتمتعون بشجاعة ومهارة كبيرتين، وبعض المنخرطين في هذه المهمة يعنون كثيراً بالثيران ويهتمون بها إلى أبعد الحدود.
وتأليف هذا الكتاب لم يغير وجهات نظري بشأن الكتب الأخرى التي تتناول هذا الموضوع، فإذا كان كتاب ما عملاً سيئاً، فإن ذلك سيبدو واضحاً للعيان والعكس صحيح. وقد جعلني الأمر كله أتساءل عن السر في الشفافية المحدودة والتناول غير التفصيلي لهذا الجانب بأسره. أما في ما يتعلق بمستقبل مصارعة الثيران فأعتقد أنها ستواصل التغير على نحو ما قامت به على امتداد قرون طويلة من الزمن.
* أشرت بصورة سريعة إلى النسوة العاملات في حقل مصارعة الثيران والصعوبات الجمة التي يتعرضن لها، فهل يمكن القول إن هذا العالم الذي يهيمن عليه الرجال قد بدأ يفتح أبوابه لهن؟
ـ يبدو أن الأمر ليس كذلك، فعلى سبيل المثال نجد أن روزا سانشيز، مصارعة الثيران الأكثر بروزاً، قد تقاعدت، من جراء عدم تمكنها من التوصل إلى الأداء في العروض المميزة، ومن المحزن أن مصارعي الثيران من الرجال ليسوا على استعداد للظهور في عروض مشتركة مع مصارعات للثيران، وبالتالي فإنهن لا يحظين بما هن جديرات به من شهرة، ويملن إلى تقديم عروض تساهم فيها النساء وحدهن، وذلك على نحو ما جرى العرف به منذ العهد الفيكتوري.
وما تحتاج إليه مصارعات الثيران هو أن تبرز من صفوفهن امرأة تجمع بين البراعة البالغة وقوة الشخصية الاستثنائية لتجتاز هذا الحاجز بصورة حقيقية. ومن الناحية الفنية فإن عمل مصارع الثيران لا يقتضي قوة تتجاوز الطاقة المعقولة التي يمكن أن تتمتع بها النساء.
منى مدكور
