وليد معماري المولود في بلدة دير عطية بريف دمشق سنة 1941، هو واحد من أهم أدباء وصحافيي سوريا اليوم، وهو من أكثر المنتجين غزارة في الأدب والصحافة رغم تجاوزه السن التي تسميها دوائر الحكومة سن التقاعد.
عضو في المكتب التنفيذي لاتحاد الكتاب العرب، ويدير الصحيفة الأدبية الوحيدة الموجودة على الساحة السورية «الأسبوع الأدبي»، وعضو في اتحاد الصحافيين السوريين. يحمل إجازة في الفلسفة وعلم الاجتماع من جامعة دمشق 1970. أصدر خلال مسيرته الأدبية عدداً كبيراً من المجموعات القصصية (للكبار) بدءاً من سنة 1971، منها: أحزان صغيرة، اشتياق لأجل مدينة مسافرة، زهرة الصخور البرية، دوائر الدم، حكاية الرجل الذي رفسه البغل، تحت خط المطر، وردة الكسور، و(للأطفال) شجرة السنديان تصبح جسراً، أحلام الصياد الكسول، درس مفيد، العجوز والشاب، و(لمسرح الكبار) شاي بالنعناع، و(لمسرح الأطفال) الصياد والملك، ومغارة الأسرار.
وله كتاب شامل عن دمشق بعنوان دمشق المعاصرة والتاريخ، وكتب للمؤسسة العامة للسينما فيلم شيء ما يحترق الذي أخرجه غسان شميط، وللتلفزيون فيلم «الزائرة» وثلاثمئة حلقة إذاعية ساخرة بعنوان (عطيني إدنك) قدمها الفنان الكوميدي ناجي جبر الذي يلقب بـ «أبو عنتر». وتجدر الإشارة إلى أن وليد معماري حاصل على الجائزة الأولى في مسابقة اتحاد الكتاب الخاصة بأعضاء الاتحاد 1979، والجائزة الأولى في مسابقة مجلة العربي الكويتية 1996 عن قصته «أبناء العنزة» وجائزة صحيفة السفير اللبنانية 2004.
على هذا فإن كتاب «أختي فوق الشجرة» يعتبر الكتاب السادس عشر لوليد معماري، وهو كتاب مختلف تماماً عن كتبه السابقة كلها، فالفصول القصيرة التي يتضمنها ليست قصصاً بالمعنى الاصطلاحي للكلمة، وإنما هي نصوص نثرية أقرب ما تكون إلى السيرة الذاتية لحياة الكاتب التي دونها بكثير من الصدق والشفافية.
من خلال هذه الفصول المتلاحقة نعرف أن وليد معماري قد ولد في غرفة طينية ذات سقف متهاو، ومع ذلك لم تدم له هذه الغرفة، وكانت حياته أقرب ما تكون إلى حياة البدو الرحل، ومن الطريف أن جده لأبيه صانع أحذية ماهر، ولكنه رأسه كان يابساً كمعظم سكان الجبال، بدليل أنه قتل ضابطاً عثمانياً لأنه اشترى منه حذاء ولم يدفع له ثمنه. (لاحظوا أن الكاتب لم يعتبر قتل الضابط العثماني حالة نضالية كما يفعل كتاب آخرون).
وهرب الجد إلى (القريَّا) بلدة سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية، وهنالك اكتسب لقب الدرزي، مع أنه مسيحي أرثوذوكسي ولا يمكن أن يكون درزياً، وأنه قادم، على ما تقول الروايات، من جنوب اليونان، وقد بنى جده العتيق برجاً هدمه الظاهر بيبرس، فسمي برج المعماري، واكتسب منه لقب (معماري).
وسافر أبو وليد إلى حيفا، واستقر فيها، وحينما أرسل في طلب أسرته لتعيش معه هناك كان الصهاينة قد دخلوا فلسطين في سنة 1948 فلم يتمكن وليد وإخوته الوصول إليه رغم أنهم ركبوا القطار البخاري الذي ينطلق من محطة الحجاز بدمشق وانطلقوا، فلاقاهم الأب إلى إربد حيث سكنوا ودخل وليد المدرسة، ولكنها لم تدم له، إذ انتقلت الأسرة إلى عمان، وهناك التقوا بالملك عبد الله الذي أعطى للطفل وليد بناء على طلب أبيه استثناء للتسجيل في المدارس النظامية باعتبار أنه ليس شرق أردني.
وعادت الأسرة إلى دير عطية، ثم انتقلت إلى دير الزور، وهناك، وبينما كان وليد يدرس في الثالث الثانوي دخلت دورية أمنية واعتقلته بتاريخ 6 / 1 / 1961 من قبل أجهزة الأمن الناصرية، وتعرض للتعذيب الشديد بتهمة توزيع منشورات شيوعية معادية لنظام الوحدة السورية المصرية، اتضح أن لا علاقة له بها. وحينما حصل، في وقت لاحق، على أهلية التعليم الابتدائي، رفضت وزارة التربية تعيينه معلماً نتيجة تقرير أمني معطوف على التهمة السابقة.
وللأسباب ذاتها تأخر استدعاؤه لأداء الخدمة العسكرية حتى أوائل السبعينات فخاض حرب أكتوبر عام 1973 بصفة ضابط مجند في سلاح المدفعية المضادة للطيران، وأسقطت فصيلته طائرتين معاديتين. وحصل نتيجة التقرير القتالي على وسام الشجاعة من الدرجة الأولى.
تفاصيل كثيرة وغزيرة يمكن الحصول عليها أثناء قراءة كتاب «أختي فوق الشجرة»، ولكن ما يهمنا هنا ملاحقة وقائع السيرة الذاتية لوليد التي يسردها ببساطة وعمق ومن دون فذلكات شكلانية، وبأسلوبه الواقعي الذي ينتمي إلى فئة «السهل الممتنع»، ومنها أنه بدأ العمل في صحيفة تشرين الدمشقية عام 1976، كمخرج فني بناء على مساعدة من شخص مثقف كبير هو جلال فاروق الشريف الذي كان يسهر مع وليد في مبنى الجريدة حتى الساعات الأولى من الصباح، حينما يتأكدان معاً من أن عدد اليوم التالي قد أصبح في فم المطبعة.
وهنا بدأ وليد بإنتاج أولى كتاباته للأطفال بتشجيع من المشرف على ركن قصص الأطفال في صحيفة تشرين القاص زكريا تامر. ومعروف أن وليد معماري هو أول من أطلق الزاوية الصحافية الناقدة الجريئة الساخرة، التي تدعى «قوس قزح» في الصفحة الأخيرة بصحيفة «تشرين»، وقد حظيت زاويته بشعبية واسعة، حتى أن معظم كتاب الزوايا الساخرة في الصحف السورية اليوم يقلدونه، وقلما تجد منهم من ابتدع أسلوبه الخاص به.
خطيب بدلة
*الكتاب:أختي فوق الشجرة
*الناشر:اتحاد الكتاب العرب - دمشق 2007
*الصفحات:208 صفحات من القطع المتوسط

