صدر مؤخرا كتاب (الفكر السياسي الإسلامي والإصلاحي ـ التجربتان العثمانية والإيرانية) من تأليف الدكتور مهند مبيضين، والمؤلف أكاديمي أردني من مواليد مدينة الكرك جنوب الأردن عام 1973، وهو يعمل أستاذا مساعدا للتاريخ في جامعة فلاديفيا.
يعرض الكتاب للتجربتين العثمانية والإيرانية في الإصلاح السياسي من خلال عدة فصول تنقسم بدورها إلى محاور تتناول موضوعات حول النهضة، وثوبها والاستتباع والإلحاق، ومصادر التفكير الإصلاحي، ومفهوم الإصلاح ومضامينه، وقوى البازار في المجتمع الإيراني.
وأهل الخبرة وتشخيص المصلحة، وفكرة ولاية الفقيه والحكومة الدستورية، وفيما يتعلق بالتجربة الإصلاحية العثمانية ودور العرب في هذه التجربة يعرض المؤلف لما يعتبره فشل أفكار الإصلاحيين العرب خلال القرن التاسع عشر في التأثير على دفع الدولة العثمانية لإصلاح نفسها وسياساتها،
ويعتبر المؤلف أن أهم الأسباب لفشل الإصلاحيين العرب في التصدي لطغيان الدولة العثمانية هو أن هؤلاء الإصلاحيين لم يشاركوا في السلطة، وهم في أفضل الأحوال اكتفوا بممارسة دور النقد والتنديد بالظلم دون أن يتعدوا هذه المرحلة إلى ما عداها،
وعلى الرغم من ذلك فإن احتكار العلماء للعلم الشرعي أتاح لهؤلاء العلماء ممارسة دورهم عبر مواقعهم ومناصبهم العلمية مثل خطباء الجمعة على سبيل المثال، ما أدى في النهاية إلى ظهور قوة موازية للقوة العسكرية والإدارية العثمانية،
ويعرض الكتاب للمصادر التي استقى منها دعاة تقييد الاستبداد أفكارهم الإصلاحية في مواجهة الطغيان العثماني حيث طرح هؤلاء أفكارا تدور حول الشورى والمشاركة السياسية في الحكم أو الهيئة الدستورية المماثلة للبرلمان أو المجالس التمثيلية ،
أما بالنسبة للتجربة الإصلاحية في إيران فبدأت هذه التجربة مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين عندما كان الوضع الداخلي في إيران يسير متسارعا نحو الانهيار مع سياسة السيطرة والتزاحم الأجنبيين، وعجز الإدارة الحاكمة وفسادها، والارتهان السياسي والاقتصادي للسياسات الأوروبية وهي جميعا عوامل شكلت عوامل قيام الثورة الدستورية بين الأعوام 1905 ـ 1191،
وخلال هذه الفترة نشطت فئة صغيرة من علماء الدين بصورة مبكرة في التهيئة للثورة الدستورية، ومع الوقت وجدت طبقة العلماء نفسها في حالة عداء مع الدولة، وهو العداء الذي تزامن مع تحالف بين العلماء وطبقة التجار مهد الطريق للثورة الدستورية الإيرانية، بعد لظهور فكرة النيابة العامة في الفقه الإمامي، وهي الفكرة التي تقول بأحقية الفقيه في النيابة بصفة عامة ومطلقة وجامعة .
*الكتاب: الفكر السياسي الإسلامي والإصلاحي التجربتان العثمانية والإيرانية
*الناشر:مكتبة مدبولي - القاهرة 2007
*الصفحات:165صفحة من القطع المتوسط
