بادر موقع بورزوي ريدر الإلكتروني المتخصص في عروض الكتب إلى إجراء هذه المقابلة مع الروائية الأميركية سو ميللر، فور صدور روايتها الجديدة بعنوان «زوجة السناتور»، حيث خصصت المقابلة بكاملها لإلقاء الضوء على جوانب شتى من هذه الرواية مع إبراز ملامح في العالم الإبداعي للروائية الأميركية، التي تطرقت إلى مصادر استلهامها لفكرة الرواية ومعالجة الخط الزمني الناظم لأحداثها وأسلوب كتابتها وطبيعة الجهود البحثية التي استندت إليها في معالجة النسيج السياسي الذي تنطلق منه أحداث الرواية.
وفيما يلي نص الحوار:
* تحكي رواية «زوجة السناتور» قصة امرأتين غير تقليديتين تصبح حياة كل منهما متداخلة مع حياة الأخرى عندما تنتقل ميري، المرأة الأصغر سناً، مع زوجها لسكنى دار مجاورة للدار التي تملكها زوجة سناتور نيوانغلاند. هل كانت هناك واقعة بعينها هي التي فجرت شرارة فكرة هذه الرواية؟
ـ كما هي الحال بالنسبة لي، وأحسب أنها كذلك بالنسبة لمعظم الكتاب، فليست هناك واقعة واحدة هي التي تطلق كتاباً من عقاله وتدفع به قدماً إلى الأمام، وإنما هناك عاصفة بكاملها، إذا صح التعبير، ومسلسل بكامله من الأشياء، وفي هذه الحالة فقد بدأت باهتمام بفكرة امرأة تعني بقريب لها أصابه المرض، وهو الأمر الذي سمعت بحدوثه للكثير من معارفي.
كما أنني اهتممت كذلك باستكشاف آفاق الغيرة الجنسية، التي تفجرها التجربة من جانب والافتتان العاطفي من جانب آخر، الذي اعتقد أننا جميعا قد استشعرناه حيال الموقف الذي عاشه الثلاثي بيل وهيلاري كلينتون ومونيكا لوينسكي، وأيضاً الفضائح السياسية التي سبقته، كما هي الحال مع تيد كيندي وكارثة تشابا كيديك التي ذهل الرأي العام بعدها وهو يرى زوجته جوان كيندي تشاركه حملته الانتخابية، أو مغامرات جاري هارت التي لم تضع حداً لحياته الزوجية.
وقد فتنتني قصص هذه الزيجات وعمليات التأقلم في إطارها والألم الكامن فيها. وقد قرأت كذلك ديوانا رائعاً عن الزواج والغيرة من إبداع الشاعرة آن كارسون بعنوان «الجمال والزوج» والذي ظل في ذهني طويلاً وبصورة مكثفة.
وفي إطار التفكير في صياغة هذا الموضوع في قالب روائي، أدركت أنني أريد طريقة في النظر إلى الأمر من الداخل ومن الخارج كذلك، وجهة نظر أخرى إلى جوار وجهة نظر دليا، فابتكرت شخصية جارة لها، هي ميري، تبدو مفتونة ـ مثلى ـ بالأمر كله. ولكنها بالإضافة إلى ذلك، على نحو ما اكتشفت في غمار إبداعي لها ولحياتها، تقدم ما فكرت فيه على أنه يشكل مفارقة مثيرة للاهتمام، زواجاً من نوعية مختلفة عن زواج دليا، ومجموعة مختلفة من الشروط تحكمه.
* تتراوح وجهة النظر في «زوجة السناتور» بين دليا وميري ويتقافز الخط الزمني الناظم للرواية بعض الشيء. فكيف عالجت هذا الجانب ككاتبة لها خبرتها؟
ـ شأن الخط الزمني الناظم للرواية عمدت إلى التقافز قليلاً. وكتبت جانباً من الرواية بالترتيب الذي قرأته، ولكن كانت هناك أجزاء أضفتها بعد الحقيقة الأساسية، وكان هناك الكثير من إعادة الترتيب للعناصر في غمار العكوف على العمل، والترتيب خلال المراجعة أيضاً.
وكنت على وعي بعدم الرغبة في تحقيق القابلية للتنبؤ في فصل بالنسبة لدليا ثم في فصل آخر بالنسبة لميري. وأردت الكتابة بشكل عضوي أكبر فيما كنت أعكف على التفكير في الأمر، مع قيام المنطق العاطفي للكتاب بإملاء النظام وفرضه على الأشياء.
* إنك لا تأتين أبداً على اسم ولاية نيو إنغلاند التي تقيم فيها دليا وميري، ولكن المدينة التي تجري فيها الأحداث توحي بإحساس مفعم بالحياة بالنسبة للمكان. ما هي صلتك بنيو إنغلاند ولماذا اخترت عدم الإتيان على أسمها في الكتاب؟
ـ لقد اعتقدت أنني لو أتيت على ذكر اسم الولاية، فإن ذلك سيتدخل في التشويق بالنسبة للقراء، وأن الناس سيتذكرون من كان سناتور الولاية بالفعل في السنوات التي يفترض بتوم أن يكون عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي خلالها، وهذا من شأنه أن يجعل تسويق الكتاب في ضوء معطياته أصعب قليلاً.
* تقدمين صورة بالغة الشجاعة والأمانة للأمومة من خلال شخصية ميري. باعتبارك أما هل كان هذا شيئاً صعباً في كتابته بالنسبة لك؟
ـ لم يشكل كوني أماً أي صعوبة بالنسبة لي فيما يتعلق بالكتابة، لأنني لم أكتب أبداً أي شيء له طبيعة السيرة الذاتية بصورة مباشرة حول هذه التجربة، ولست أعتزم القيام بذلك. ولكن الرواية قدمت لي فرصة لسبر أغوار المشاعر والأحداث التي أسعدني على الدوام أن أستغلها على الصعيد الروائي.
* لكل من دليا وميري الكثير من المونولوج الداخلي ـ السلبي غالباً ـ حول جسمها. لماذا اخترت إدراج هذه الخواطر في الرواية؟
ـ تتعلق خواطر دليا السلبية في المقام الأول بالإيغال في العمر، ويبدو من المهم بالنسبة لي أن يحس القارئ بعمرها على نحو ما تشعر هي به، وأن يكون القارئ على وعي بصورة مكثفة بها كإنسانة متقدمة في العمر. أما ميري فهي في حقيقة الأمر تحب جسمها، أو كانت تحبه.
وبسبب تغيره بفعل الحمل فإنها تساورها خواطر سلبية حياله. ولست أعتقد أن هذا أمر حتمي بالنسبة للنسبة للحوامل، فبعضهن يشعرن بأنهن أكثر جمالاً وجاذبية، ولكن بدأ لي أن ما كتبته قد يكون واقعياً بالنسبة لميري التي لا يعد الترحيب هو رد فعلها على الحمل، والتي كانت سعيدة للغاية بوقتها وبكيانها العضوي.
* تستكشف رواية «زوجة السناتور» الكثير من أنماط العلاقات، الصداقة، الأبوة والزواج. أي علاقة ترينها أكثر غموضاً وبعداً عن الوضوح والتحدد؟
ـ أعتقد أن درجة الغموض في هذه الأنواع من العلاقات تعتمد كلية تقريباً على من ينخرط فيها. ولكنني لا أعتقد أنه بالنسبة لمعظم الناس كون المرء أباً أو أماً هو الأكثر إثارة للتساؤل من بين العلاقات الثلاث المشار إليها هنا، فهناك نوع من الالتزام المطلق في ذلك الوضع يجعل هذه الصلة قوية للغاية. وذلك على الرغم من أن سنوات المراهقة تضفي غموضها الخاص على هذه الأوضاع بأسرها.
*كيف تجرين أبحاثك حول الموضوعات المحددة التي تكتبين عنها؟ على سبيل المثال كيف تعرفين الكيفية التي تسير بها الحملة الانتخابية؟
ـ لقد قمت بالقراءة في المقام الأول. ومن أجل انجاز رواية «زوجة السناتور« قرأت كتابين حول هذا الموضوع من تأليف دانييل باتريك موينهان لأن كلاً من عمره وحياته السياسية لاحا بالنسبة لي أقرب إلى ما تصورته فيما يتعلق بشخصية توم، ثم بالصدفة توفر لي سجل رائع لقصص حية متعددة في سجلات الخريجين من الكلية التي تخرج منها أبي، تاريخ لما قام به خريجو دفعته على نحو ما كتبوه هم أنفسهم، وهي مادة يتم جمعها كل خمس سنوات. ولدى سجلات تغطي خمسين عاماً.
ولإنجاز رواية «زوجة السناتور» قرأت في هذه السجلات حياة العديد من هؤلاء الخريجين الذين انخرطوا في الحياة السياسية، حيث قرأت ما قاموا به في الحرب، وما يقولونه عن الزواج، الأطفال، وطريقة تغير حياتهم وتطورها. وبالإضافة إلى ذلك قرأت الأدب الذي يدور حول الأمراض التي يصاب بها توم وفي مقدمتها السكتة الدماغية وتأثيراتها العضوية والنفسية.
* يروي جانب من الرواية في قالب الرسائل. هل لك اهتمام بفن كتابة الرسائل؟
ـ أعتقد أن لدي اهتماماً بكتابة الرسائل شأن الكثيرين ممن هم في مثل عمري. وقد كان ذلك مهماً تماماً بالنسبة لحياتي وحياة عائلتي مع نضوجي وتحولي إلى امرأة شابة، وهذا الاهتمام يتقلص الآن، وهو ما يبدو لي خسارة كبرى، فإنا أشعر بأنني وصلت إلى فهم حياة عائلتي في أحد جوانبها من خلال تاريخ كتابتها للرسائل، ليس من المادة التي تحتويها الرسائل فقط.
وإنما كذلك من التفكير فيما يبدو حقاً في هذه الرسائل وما يبدو زائفاً والسر في ذلك في كل الأحوال، ثم هناك الرسائل الفظيعة التي بعثت بها إلى البيت واحتفظت بها أمي، والتي أرغمتني على إعادة النظر في نفسي في مراحل مختلفة من عمري، والتدقيق فيما هو حق وما هو زائف مجدداً ولماذا كشفت عن الحقيقة أو عمدت إلى تشويهها.
محطات في حياة ميللر
* ولدت الروائية الأميركية سو ميللر في شيكاغو في عام 1943 لتكون الابنة الثانية من أربعة أبناء لعائلة تحترف الحياة الأكاديمية، ونشأت في وسط يشجع على القراءة والكتابة والرقص على إيقاع موسيقى الخمسينات وموسيقى البلوز، ودرست في جامعة هارفارد.
* نشرت ميللر قصتها الأولى في عام 1981، ومنذ ذلك الحين قامت بالتدريس في إطار برامج مختلفة للكتابة الإبداعية في منطقة بوسطن. وحصلت في عامي 1983 ـ 1984 على زمالة بونتج في رادكليف، وهو ما أسفر عن اصدار روايتها الأولى «الأم الطيبة» التي انتهت منها عام 1985 وأصدرتها عام 1986، وأعقبتها مجموعة من القصص القصيرة.
* أصدرت في التسعينات روايتها «صور عائلية» و«من أجل الحب» و«ضيف بارز» و«خلال غيابي». وبعد الإقامة في بوسطن على امتداد 12 عاماً، عادت إلى كامبردج الأثيرة عندها، والتي تصفها بأنها الأرض ذات المكتبات العديدة، على حد تعبيرها وصدرت لها مؤخراً روايتها «زوجة السيناتور» التي أثارت ردود فعل قوية في دوائر النقاد والقراء فور صدورها.
