حرصت بيلندا جولدسميث من وكالة رويتر على إجراء هذا الحوار مع الروائي البريطاني غراهام سويفت، بعد صدور روايته الثامنة بعنوان «الغد»، حيث ألقى الضوء على جوانب من عالمه الروائي.
مشيراً إلى أنه لا يستهل كتابة رواياته بخطة واضحة المعالم وإنما يترك الكثير للغريزة والحدس ليقودا خطى مسيرته في انجاز الرواية، حيث تتخذ الأمور شكلها النهائي في غمار عملية الكتابة نفسها، التي وصفها بأنها لا تقدم لمن يحترفها حياة سهلة أو آمنة، موضحاً أنه هو نفسه لم يحترف الكتابة إلا بعد صدور روايته الثالثة وبعد أن خاض متاعب أغرب المهن، وهو الأمر الذي لاشك في أنه أثرى عالمه الروائي، في نهاية المطاف.
وفيما يلي نص الحوار:
يحب الروائي غراهام سويفت الكتابة، ولم يكن بمقدوره تصور أن يفعل أي شيء آخر في حياته، ولكنها ليست بالمهنة التي يوصي بها لأي شخص يسعى وراء الحصول على حياة آمنة وبعيدة عن المخاطر والمتاعب. قال سويفت، الذي بلغ الثامنة والخمسين من العمر، إنه قد أراد على الدوام أن يكتب، وأنه قد عمل في وظائف مؤقتة فحسب إلى أن استطاع أن يكسب قوته من الكتابة وحدها.
وقد أصدر سويفت، مؤخراً، روايته الثامنة التي تحمل عنوان «الغد». وكان قد فاز بجائزة بوكر المرموقة عن روايته الصادرة عام 1996 بعنوان «الطلبيات الأخيرة» التي تم تحويلها إلى فيلم، كما هي حال كتابه «البر» و«الغد» شأن كتابه السابق «نور النهار» هو سرد لأحداث فترة قصيرة، هي عبارة عن ليلة واحدة، يتأمل فيها رجل وامرأة التغيرات التي ستحدث في اليوم التالي. وقد امتد معه الحوار طويلاً حول كتاباته.
* ما هو الشيء الجذاب في إطلاق أحداث كتاب في فترة قصيرة؟
ـ حسناً، لديك الفترة الزمنية المباشرة، والتي هي فترة قصيرة، ولكن المدى الزمني التاريخي يمتد مترامياً إلى الوراء. وهذا شيء يجتذبني أكثر من مستوى زمني واحد.
* هل تبدأ رواية ما بفكرة واضحة عن مسارها؟
ـ إنها أقرب إلى جولة غامضة منها إلى خطة معروفة. وأنا أعتبر نفسي إلى حد كبير كاتبا يؤلف أعماله من خلال الغريزة والحدس. والأمور تغير شكلها فيما أنت عاكف على الكتابة. وذلك شيء صحي للغاية.
* لقد انقضت خمس سنوات منذ آخر كتاب أصدرته. فلماذا هذه الهوة الزمنية بين كتابين قمت بتأليفهما؟
ـ كم من الوقت يستغرقه تأليف رواية؟ إنها عملية تستغرق من الوقت قدر ما يلزم لإنجازها. والهوة الزمنية بين كتبي إذا حسبت متوسطها فإنها تصل إلى حوالي ثلاثة أعوام إلى أربعة. وهذا الوقت لا يقضى كله في العكوف على الكتابة بأي حال من الأحوال، فجانب كبير من الوقت يتم قضاؤه في انتظار قدوم الفكرة المناسبة.
* هل فكرت أبدا في متابعة الكتابة عن شخصيات ظهرت في أحد كتبك في كتب أخرى؟
ـ لن يكون مؤلف مثل هذه الكتب أنا، كما إنها لن تكون مما ينتمي إلى نوعية الرواية التي أكتبها، فأنا أشعر بأن عدداً من شخصياتي تمثل بالنسبة لي نوعاً من الوجود الغريب فيما وراء شخصيات الكتاب ـ وذلك يبدو شيئاً فانتازياً ـ بحيث أنني لو التقيت بهذه الشخصيات فإن ذلك لن يكون مدهشاً، ولدى ذلك النوع من الخيال الذي يبلور الشخصيات.
* هل كنت ترغب دائماً في الكتابة؟
ـ لقد كنت كاتباً على امتداد وقت طويل، وأردت أن أكون كاتباً منذ وقت طويل أيضاً، حتى عندما كنت في مقتبل العمر. وربما كنت قد أدركت في ذلك الوقت أنني أحظى بهذه النوعية من الخيال التي تتيح لي احتراف الكتابة.
* متى أصبحت الكتابة مهنة تعمل فيها كل الوقت وليس بعضه فحسب؟
ـ لم يتم ذلك إلا بعد أن أصدرت روايتي الثالثة التي تحمل عنوان «البر» في عام 1983، فعندئذ فقط اقتربت من تلك النقطة التي يمكنني عندها القفز لكي أصبح كاتباً فحسب. وكنت قد تقلبت قبل ذلك في كل أنواع الوظائف والأعمال التي يمكن للخيال أن يتصورها من أجل دعم كتابتي، ابتداء من العمل حمالاً في أحد المستشفيات إلى العمل حارساً في طاقم للعمل الأمني. وكانت الوظيفة الرئيسية التي شغلتها على امتداد عدد من السنين هي العمل مدرساً غير متفرغ.
* هل كان الوثوب لاحتراف الكتابة عملاً صعباً؟
ـ أتطلع بنظري إلى الوراء نحو هذا الجانب، وأتذكر أنني عندما بدأت مسيرتي لم أكن أعرف كاتباً واحداً، ولم يكن لديِّ أحد يعلمني شيئاً فيما يتعلق بالكتابة من قريب أو من بعيد. وساورني شعور عارم بالعزلة، فقد كانت هناك فترات طويلة من العكوف على الكتابة بعيداً قبل أن يشق المخطوط طريقه إلى عالم النشر الصعب بكل تعقيداته وقيوده وضوابطه التي لا يستهان بها. وهذا ليس بالشيء الذي أوصي به لأي شخص يريد حياة سهلة وآمنة.
* هل هناك أي خطط أخرى لاقتباس أفلام من كتبك؟
ـ يحتمل أن يتم ذلك بالنسبة لـ «نور النهار». وآمل أن يحدث ذلك. ومن المؤكد أنني أنظر إليه باعتباره، إذا تحقق، فيلماً رائعاً. وأنا أنظر إلى كل كتاب من كتبي باعتباره أفضل كتاب يمكن اقتباسه وتحويله إلى فيلم.
* ليس لديك موقع على الشبكة العنكبوتية؟
ـ أحسب أنني لا أريد أن يكون لي مثل هذا الموقع. وأنا أحصل على الكثير من الرسائل الإلكترونية من القراء، ويسعدني باستمرار أنهم كلفوا أنفسهم عناء الكتابة لي.. ولدي جهاز كمبيوتر للكتابة عليه، ولكنني حقاً رجل يؤثر القلم والحبر للكتابة.
* ما الذي تقرأه؟
ـ باعتباري روائياً، فإنني أحب قراءة الكثير من الروايات. وإذا كنت أنا نفسي في منتصف فترة العكوف على تأليف كتاب، فإنني أفضل قراءة الأعمال غير الروائية، لأنها تضم أقل بكثير مما تقوم به. وأنا قارئ عام يتمتع بأذواق تميل إلى الجوانب الدينية إلى حد كبير.
محطات في مسيرة سويفت
*ولد الروائي البريطاني غراهام سويفت في لندن في عام 1949، وتلقى تعليمه في دولويتش كوليج وكوينز كوليج وجامعة كامبردج وجامعة يورك. وأدرج ضمن قائمة أفضل عشرين روائياً بريطانيا التي أعدها مجلس تسويق الكتاب البريطاني في عام 1983.
* أصدر سويفت ثماني روايات، أولها عام 1980 بعنوان «صاحب متجر الحلوى» وأبرزها «البر» الصادرة عام 1983 ثم «الطلبيات الأخيرة» التي فاز عنها بجائزة بوكر والصادرة في 1996، ثم «نور النهار» الصادرة في 2003 وأخيراً «الغد» التي صدرت مؤخراً.
* فاز بأبرز جوائز الساحة الأدبية البريطانية، وكانت أولاها جائزة جيفري فيبر التذكارية في عام 1981. وفاز بالجائزة نفسها في 1983، وجائزة صحيفة «الغارديان» للقص في العام نفسه، وجائزة بوكر في 1996 وجائزة جيمس تيت بلاك التذكارية في العام نفسه عن الرواية نفسها أي «الطلبيات الأخيرة».
منى مدكور
