مؤلف هذا الكتاب هو الصحافي الأميركي ستيف جيل المعروف بمقابلاته مع كبريات الشخصيات الأميركية وبرامجه الإذاعية والتلفزيونية. وهو يقدم هنا صورة شخصية عن واحد من أبرز المرشحين لرئاسة الولايات المتحدة العام القادم. ومعلوم أنه ممثل سينمائي شهير قبل أن يكون سياسيا.

فهل سيخلق المفاجأة العام المقبل ويصبح الممثل الثاني بعد ريغان الذي يتاح له الوصول إلى البيت الأبيض؟ لكن قبل كل شيء من هو فريد طومبسون؟ على هذا السؤال يجيب المؤلف قائلا:

ولد فريد دالتون طومبسون عام 1942 في ولاية ألاباما جنوب الولايات المتحدة الأميركية، وقد أصبح لاحقا محاميا لدى الشركات الكبرى وممثلا سينمائيا ثم عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية تينيسي بين عامي 1994-2003. وهو يشتغل أحيانا كمعلق سياسي لدى محطة الإذاعة الأميركية أ.بي.سي.

والواقع أنه حصل عام 1964 على شهادات عليا في الفلسفة والعلوم السياسية من جامعة ممفيس. وفي عام 1967 تخرج من كلية الحقوق في جامعة فاندربيلت. ثم يضيف المؤلف قائلا: من الناحية العائلية يمكن القول بأنه كان سعيدا في زواجه الأول من رفيقة طفولته في المدرسة. وقد تزوجها في سن مبكر جدا وعمره سبعة عشر عاما فقط. وأنجبت له ولدين وبنتا واحدة. ولكن ابنته انتحرت عام 2002 بعد أن تجرعت كمية ضخمة من الأدوية.

وقد سبب له ذلك مأساة عائلية حقيقية. ويقال بأن هذا هو أكبر جرح شخصي في حياته. ومعلوم أن الرجل كان قد طلق أمها عام 1985 وتزوج مؤخرا من امرأة شابة تصغره بثلاثين سنة تقريبا. وهو مسيحي بروتستانتي على عكس منافسه رودلف جولياني الكاثوليكي.

ومعلوم أن مؤتمر الحزب الجمهوري سوف يفصل بينهما قريبا لكي يحدد من هو مرشحه لمنصب الرئاسة الأميركية خلفا لجورج دبليوبوش. والكثيرون يعتقدون أنه المنافس الوحيد القادر على تهديد جولياني. ومعلوم أن هذا الأخير كان عمدة مدينة نيويورك أثناء حصول ضربة 11 سبتمبر.

وقد لعب دورا كبيرا في معالجة الأزمة والتصدي لآثارها السلبية التي زعزعت الأميركيين. ولذلك فهو يحظى بشعبية كبيرة في أوساط الحزب الجمهوري خصوصا واليمين الأميركي عموما. وإذا ما نجح فسوف يكون الكاثوليكي الثاني الذي يصل إلى منصب الرئاسة بعد جون كندي.

ومن الناحية الشخصية يهيمن فريد طومبسون على الجميع بقامته العالية التي تصل إلى مترين تقريبا. كما أنه يتمتع بجاذبية شخصية وصوت جهوري وحضور لا يستهان به. فهل سيجمع إلى مجد السينما مجد السياسة كما فعل رونالد ريغان؟ هذا هو السؤال.

والواقع أنه استطاع تحقيق شعبية كبيرة على الرغم من أنه لم يدخل حلبة الترشيحات الرئاسية إلا منذ فترة قصيرة. وقد أحدث صدمة إيجابية في أوساط الجمهور الأميركي المحافظ. وبيدو أن هذا الجمهور غير راض حتى الآن عن بقية المرشحين. ولذلك فإنه استقبل فريد طومبسون بالترحاب.

ولا ينبغي أن نستهين بدور التلفزيون في هذا المجال. فالسياسي الذي يعرف كيف يظهر على الشاشة الصغيرة بكل ثقة بالنفس هو الذي يربح الانتخابات عادة والرجل بارع في استخدام التلفزيون منذ زمن طويل. فعندما كان عمره ثلاثين سنة كان يظهر كثيرا إبان فضيحة ووترغيت التي أطاحت بنيكسون. وهذا الظهور جعل منه نجما سياسيا وسينمائيا في آن معا.

ونظرا لشخصيته القوية الجذابة فإن مخرجي هوليوود اقتربوا منه واقترحوا عليه أن يلعب دورا في الفيلم الذي أخرجوه عن فضيحة ووترغيت. وقالوا له: يكفي أن تلعب دورك الحقيقي الذي لعبته في الحياة: أي كمحام عن نيكسون أو بالأحرى كمستشار قانوني لدى الجمهوريين أثناء اندلاع القضية.

وعلى الرغم من أن الفيلم لم يحقق نجاحا سينمائيا مرموقا إلا أن النقاد صفقوا لفريد طومبسون بعد أن وجدوه ناجحا في أداء دوره. وقد كتبت عنه جريدة لوس انجلوس تايمز تقول: إنه يمثل بشكل طبيعي لا اصطناع فيه. إنه نجم سينمائي حقيقي. ويكاد يدفعك لأن ترتكب جريمة من أجل أن تتخذه كمدافع عنك.

وعلى هذا النحو ابتدأت حياته السينمائية الطويلة العريضة. فقد لعب بعدئذ في أكثر من ثلاثين فيلما ومسلسلا تلفزيونيا. واستطاع أن ينال شهرة كبيرة في أوساط الشعب الأميركي. ولا ريب في أنه سيستغل هذه الشهرة إلى أقصى حد ممكن في حملته الانتخابية. فهو وحده الممثل المشهور من بين كل المرشحين لمنصب الرئاسة الأميركية.

ينبغي العلم بأنه مثل أفلاما هامة إلى جانب كبار النجوم من أمثال روبرت دي نيرو أو كلينت ايستوود. والواقع أنه استغل هذه الشهرة السينمائية للمرة الأولى عندما رشح نفسه لمنصب عضو في مجلس الشيوخ عن ولاية تينسي. وقد بقي ثماني سنوات كسيناتور في مجلس الشيوخ. ولكنه كان يضجر كثيرا أثناء الجلسات، ولا يبدو أنه ترك وراءه أثرا كبيرا في هذا المجال. فقد كان سيناتورا عاديا.

ثم يضيف المؤلف قائلا: ينبغي العلم بأنه مثّل دور رئيس الولايات المتحدة ثلاث مرات في السينما. فهل سيمثله هذه المرة بشكل حقيقي؟ بمعنى آخر: هل سينتقل من التمثيل إلى الواقع ويصبح الرئيس المقبل لأكبر قوة عظمى في العالم؟

مهما يكن من أمر فإن الرجل أحاط نفسه بمستشارين أكفاء في مجال السياسة ومخضرمين. ومعظمهم من أتباع جورج بوش الأب أو الرئيس السابق رونالد ريغان. وبالتالي فهؤلاء قادرون على إعطائه كل المعلومات والتحليلات السياسية الضرورية.

ويبدو أنه لم يدخل حلبة السباق على الرئاسة إلا بعد أن شعر بأن المرشحين الجمهوريين الآخرين غير مرض عنهم من قبل الرأي العام الأميركي وبخاصة اليميني منه. وبالتالي فهناك مكان فارغ ينتظره فهل سيستطيع أن يملأه يا ترى؟ هذا ما ستجيب عنه الأسابيع القادمة.

بعض المدافعين عنه يقولون لك: لقد كان فريد طومبسون ممثلا سينمائيا لمدة عشرين سنة وكذلك رونالد ريغان. فلماذا لا يصبح رئيسا للولايات المتحدة كسلفه الشهير؟ ألم تساعده شهرته كممثل سينمائي على الوصول إلى البيت الأبيض واحتلاله لمدة ولايتين متتاليتين؟ نقصد بذلك ريغان بالطبع.

والواقع أنه مرشح يحظى برضى الطبقات المحافظة في المجتمع الأميركي. ومعلوم أن عددها كبير حاليا وهي التي تحسم مصير الرئاسة. فأميركا قلبت في جهة اليمين منذ عدة سنوات ولم تعد ليبرالية ديمقراطية كما كان عليه الحال في الستينات والسبعينات من القرن الماضي.

وبالتالي فالرجل جاء في وقته، فهو ضد المهاجرين السريين ويعد بمنعهم من دخول الأراضي الأميركية أو حتى طردهم منها إذا ما كانوا قد دخلوها. وهو ضد الإجهاض على عكس المرشحين الآخرين. وهذا الموقف يجعله أكثر شعبية في الأوساط المحافظة واليمينية إن لم نقل اليمينية المتطرفة. يضاف إلى ذلك أنه يؤمّن له رضى المتدينين المسيحيين وبخاصة البروتستانتيين الذين يشكلون غالبية الشعب الأميركي.

يضاف إلى ذلك أنه يجسد الحلم الأميركي الجميل، فهو ابن عائلة فقيرة ومتواضعة ومع ذلك فقد استطاع الوصول إلى أعلى المراتب. ينبغي العلم بأن والده كان بائع سيارات مستعملة سابقا، وأن جميع إخوته ظلوا عمالا عاديين. وكان هو الوحيد الذي استطاع أن يصل إلى الجامعة.

وبالتالي فإن فريد طومبسون ليس ابن عائلة غنية وأرستقراطية على عكس جورج دبليو بوش. وإنما هو إنسان عصامي صنع نفسه بنفسه، هذا في حين أن بوش تلقى مساعدات لا تحصى من جهة عائلته وأصدقائها الكبار الذين ينتمون إلى الطبقات العليا في المجتمع الأميركي. ولكن على الرغم من كل ميزاته فإن المنافسة ستكون شديدة بينه وبين عمدة نيويورك السابق: رودلف جولياني.

*الكتاب:دور فريد - كيف يمكن لفريد طومبسون أن يغير وجه الانتخابات الرئاسية لعام 2008

*الناشر:فري بريس ـ نيويورك2007

*الصفحات : 191 صفحة من القطع الكبير

The Fred factor : how Fred Thompson may change the face of the 80'campaign

Steve Gill

Free Press- New York 2007

P.191