بات معيباً إجراء المقاربات والمقارنات بين الكتاب العربي والكتاب الأجنبي، وبين العرب كأمة لا تقرأ وأمم الأرض التي يزداد رصيدها عاماً بعد الآخر في عالم المعرفة، وبات مخجلاً إبراز عدد الكتب التي تطبع بالانجليزية والاسبانية قياساً بالعربية التي لا تتعدى الخمسة آلاف نسخة لو كان الكاتب مشهوراً، والألف نسخة مغموراً، بينما طبعت رواية «مليون قطعة صغيرة» لكاتبها جيمس فراي ملايين النسخ في الولايات المتحدة وحدها والتي يسرد فيها كاتبها جانباً شخصياً عن عالم المخدرات، وطبعتها دار دوبلداي العريقة والمشهورة.
في العصر (العباسي) العصر الذهبي للثقافة العربية أنشأ الخليفة هارون الرشيد مكتبة «بيت الحكمة» في بغداد التي ضمت آلاف الكتب المترجمة والمؤلفة، وتحولت ظاهرة اقتناء الكتب إلى موضة في بيوت أغنياء بغداد وصار الحفاظ عليها جزءاً من الحفاظ على مقدسات الحياة، وفي كتابها الشهير «شمس العرب تسطع على الغرب» تقول المستشرقة «زنغريد هونكه» (إن متوسط ما كانت تحويه مكتبة خاصة لعربي من القرن العاشر هي أكثر مما تحويه كل مكتبات الغرب مجتمعة).
وعلينا أن نتذكر أن الغرب في تلك الأيام كان يعيش عصوراً من الجهل والتخلف، وعلينا أيضاً أن نتذكر أن فترة الاستعمار العثماني للوطن العربي لم يترجم خلالها أي كتاب من اللغات الأجنبية إلى العربية سوى كتاب واحد عن أمراض الجهاز التناسلي، لإصابة الخليفة العثماني بمرض جنسي، وقد امتدت تلك الفترة أربعمئة سنة توجت باستعمار آخر لعله لم يكن الأسوأ في ظل ما هو حاصل اليوم من تردٍ في كل صنوف المعرفة وأشكالها وأبرزها أن المطابع العربية المتهالكة تنتج سنوياً من واحد بالمئة من الكتب لكل سكان الوطن العربي.
لعل الخجل الحقيقي هو أن يكون هناك (75) مليون أميّ في الوطن العربي ونحن في الألفية الثالثة، وهو رقم خطير في ظل عزوف الناس عن القراءة، مما يعني أن عددهم يزداد طرداً لعدد الأميين ثقافياً، والذين لا يختلفون كثيراً عن أمييّ القراءة والكتابة، لذلك عندما تطبع إسبانيا من الكتب في سنة واحدة ما طبعه العرب من قرون لا يبدو غريباً وإن ما يصرفه الغربي من وقته على القراءة ليس عجيباً، الغرابة والعجب الحقيقيان أن تكون لائحة النشر العربية قصيرة وأن تكون لائحة المنع أطول منها، وبينهما قارئ ضائع.
لقد دأب الغرب على إصدار لوائح بأوسع الكتب انتشاراً كل سنة، لأن لديه مؤسسات تعمل على التحقق من انتشار المؤسسات التي لا نمتلكها أصلاً، لذلك نفتقد لهذه النوعية من اللوائح، ويصعب على المرء أن يعرف أهم وأبرز الكتب العربية، ولكن يمكن لكل ناشر أن يعطي لائحة من كتبه الأكثر مبيعاً وهي لا تعني الأفضل، بل تعني الأكثر إقبالاً وهي معادلة مختلة، لا يعرف المتابع دقتها، ولكن يعرف قطعاً أن العام 2007 كان عاماً ثقافياً ضحلاً بعشرات الأعوام السابقة وأرقام القراء والكتب تكشف عن ذلك بكل خجل.