محقق هذا الكتاب سرغون ت. س، هو نفسه الدكتور طوم قس سمعان المولود في حلب سنة 1944 الحائز على شهادة الدكتوراه في الكيمياء التحليلية من جامعة موسكو سنة 1976، ويعمل في مجال اختصاصه الكيميائي، ولم يُعهد به أنه اهتم بأدب أو بأشعار أو بشيء من هذا القبيل، ولذلك فقد بدا عمله في تحقيق كتاب «الصبابة المغربية» مفاجئاً للجميع، وكذلك فاجأهم كونه يستخدم اسماً مستعاراً بدلاً من اسمه الحقيقي، ويشير أحد هوامش الكتاب إلى أن له كتاباً مطبوعاً في جزأين يحمل عنوان «أسفار ممنوعة في حب سارة» .
وحسب الغلاف الأخير لكتاب «الصبابة المغربية» فإن مؤلفه «الشيخ عبد ربه التائه تقي الدين أبو النصر القسطلي المغربي» إنما هو صوفي، قطب، عاشق، يشمل بحبه البشر جميعاً، على اختلاف معتقداتهم.. بعد المقدمة يبدأ الكاتب بتقديم أفكاره، وقد جزأها إلى ومضات قصيرة يتراوح عدد كلمات الومضة الواحدة منها بين ثماني كلمات وثلاثين كلمة، وهي ومضات ترتدي ثياب الحكمة والمعرفة، قريبة في أسلوب صياغتها من أسلوب محمد بن عبد الجبار النِّفَّري، القادم من مدينة نِفَّر بجنوب العراق، في كتابيه النفيسين: «المواقف» و«المخاطبات».
يقول، على سبيل المثال: ـ أصابتني وعكة، فزارني سيدي الشيخ عبدربه التائه، فرقاني، ودعا لي قائلاً: اللهم امنن عليه بحسن الختام.. وهو العشق. ـ وقال: كل عشق يُعرف سببه، فيكون من الأسباب التي لا تنقطع، لا يُعَوَّلُ عليه. ـ سمع الشيخ مرة أحد مريديه يقول: لا أشكو ولا أتبرم، ولا أخاف القتل إن كان في حبها، ولكني أخاف أن تمضي الحياة هكذا بين صد وهجر. فقال: لا أراح الله قلبك من حبها، من العبد السعي، ومن المعبود التوفيق.
خطيب بدلة
* الكتاب: الصبابة المغربية
*الناشر:دار نون 4 ـ حلب 2007
*تحقيق:سرغون ت. س (طوم قس سمعان )
*الصفحات: 104 صفحات من القطع المتوسط
