تمنح المهرجانات الثقافية للمرء وقتاً إضافيا لمعايشة صناع الثقافة عن كثب، وخاصة هؤلاء الذين يعملون خلف الكواليس لإنجاح مؤتمر أو ندوة أو مهرجان، وكثيراً ما يتوقف نجاح التظاهرات الثقافية على دقة التنظيم وسرعة الاستجابة، وحسن التصرف وتوفير ما يتطلبه العمل الثقافي من مستلزمات بسيطة ولكنها ضرورية.

وقد جرت العادة أن تسلط الأضواء على الذين يعملون في الضوء، ويكثرون من الظهور العلني، وأحيانا تلعب الصدفة دوراً في بروز أشخاص لا يقومون بمهام كثيرة، وتكون الصحافة لهم بالمرصاد، تصريحات وصور،

وانشغالات وكأنهم الناطق الرسمي في طقس المعرفة وقليلا ما تتم الإشارة إلى فريق داعم خلف الكواليس يعد الأوراق ويطبع الندوات ويجري الاتصالات، ويتحمل العبء الأعظم للعمل، وكأن الحياة تمضي هكذا.. حسب المثل العامي «الخيل تجري والشكر لحماد» ومعناه عندما تفوز الفرس فإن صاحبها ينال الثناء والجوائز.

فرصة اللقاءات الثقافية تمنح للمرء حيزاً واسعاً ليعاين بانتباه هؤلاء الذين لا يعرف أسماءهم، أو الذين يشتهرون بمواقعهم الوظيفية، مثلا موظف الحجوزات، منسق المحاضرات، سكرتيرة المجلس مسؤول الحركة.. الخ.

مجهولون رغم سعة أكتافهم التي تتحمل ثقل العمل الثقافي، ومغمورون لأنهم يشبهون أكاكي أكاكوفيتش الشخصية الشهيرة في «معطف» غوغول، دعوني أعمل، أو دعوني أكتب، أكتب فحسب.

مهرجانات الثقافة نصيبها أقل من مهرجانات الرياضة أو السياسة أو الاقتصاد، حيث إن لهذه المهرجانات قوة ضاربة من المعدين والمنسقين، وتجيش امكانات كبيرة لخدمة حدث رياضي أو اجتماع سياسي، فهذه الأحداث وحسب النظرة الرسمية ـ تضع سمعة الدول على المحك ـ لذلك يجري تخديمها بشكل كبير، ويجري الاعداد لها بمزيد من الوقت، وقت ودعم لا يمنحان ولا يصرفان للثقافة وعلى الثقافة.

ونادراً ما نالت الثقافة نصيباً من الدعم الرسمي، أو حازت اهتماماً حكومياً استثنائيا أسوة بأنشطة أخرى، وفي كل سنة مالية تتراجع مخصصاتها، أول تعجز ميزانيتها عن تغطية متطلبات بسيطة، وعاما عبر آخر تصبح الثقافة مرورا بالعاملين فيها عملا تطوعياً أو شبه تطوعي، وكأن الذين يأتون إلى هذا الميدان يحملون على عاتقهم مهام رسولية.

الذين يعملون خلف الكواليس يستحقون وقفة احترام، فإذا لم يحالفهم الحظ بلفتة تقديرية معنوية، يجب إلا يفوتهم تقدير معنوي مقرون بشكر يصب في خانة المشاعر المهنية حتى تبقى مهرجانات الثقافة مضيئة وناشطة وفاعلة لأن هؤلاء صناعها الحقيقيون.

hussain@albayan.ae