صدر حديثاً في عمان للناقدة المسرحية العمانية عزّة القصابي كتابها الأول « رؤية في المسرح العماني » ترى من خلاله أنّ سلطنة عمان تتماثل مع غيرها من دول الخليج في ظاهرة تأخر ظهور المسرح (الجنين غير مكتمل النمو)؛ حيث ظهر المسرح على أحسن تقدير في خمسينات القرن العشرين، وبدأت معالمه في الظهور بالمدارس السعيدية.

ويجدر القول هنا؛ إلى أنه كانت هناك ظواهر شبه مسرحية موجودة في الأشكال الفنية الشعبية، والتي كانت تتمتّع بشعبية كبيرة لدى المواطن العماني، ولا سيما فنون البحر، والألعاب الشعبية، والرقصات الفولكلورية التي تعقب موسم الحصاد لدى المزارعين.

أما بالنسبة للمدارس وكيفية تبلور التجربة المسرحية التي كانت موجودة قبل عهد النهضة، فتنحصر بثلاث مدارس وهي : المدرسة السعيدية في مسقط والتي تأسّست عام 1940 والمدرسة السعيدية في مطرح تأسّست عام 1959 والمدرسة السعيدية في صلالة تأسّست عام 1951.

وقد كشفت التجربة المسرحية الطلابية بالمدرسة السعيدية في مسقط عن وجود مواهب شبابية أثناء الحفل السنوي، الذي كانت تقدّم فيه تمثيليات ذات فقرات قصيرة، أو مشاهد تمثيلية مستقاة من المنهاج الدراسي. وكانت تلك المشاهد عبارة عن مسرحة للدروس، إضافة إلى بعض المواقف الفكاهية التي أخذت المنحى التربوي، وهذا ما حال دون تطوّر تلك المشاهد بشكل درامي حقيقي.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ خريجي هذه المدارس الذين مارسوا النشاط التمثيلي بشكله المبتدئ؛ هم الذين شكّلوا فيما بعد الفرق المسرحية في أندية السلطنة، وتطوّرت بعد الطفرة الاقتصادية. غير أنّه في عصر النهضة تمّ تفعيل دور الأنشطة المسرحية في المدارس، وتمّ تعليم الطلاب فن التمثيل، وفن الإلقاء المسرحي، ومسرح العرائس ، والتأليف المسرحي، والثقافة المسرحية.

لقد قطع المسرح العماني شوطا لا بأس منذ الخمسينات، والمتابع لتاريخ المسرح العماني، يتضّح له بأنّه اعتمد على النصوص المسرحية المترجمة والمقتبسة في بداياته، ثم انتقل إلى مرحلة الإعداد و« التعمين» لبعض النصوص العالمية، بما يتناسب مع فكر وثقافة المجتمع العماني.

أنور محمد

* الكتاب:رؤية في المسرح العماني

*الناشر:وزارة التراث والثقافة - عمان 2006

*الصفحات:260 صفحة من القطع المتوسط