أصدر مركز البحوث والدراسات الكويتية، كتابا جديدا حول صناعة السفن الشرعية في الكويت من تأليف الدكتور يعقوب يوسف الحجي، تضمن نشأة الكويت وصناعة السفن فيها من خلال إطلالتها على الجانب الشرقي من شبه الجزيرة العربية، وهذا ما جعل البحر البوابة الطبيعية لشرق شبه الجزيرة العربية، فعن طريقه يحصل السكان فيها على حاجياتهم الأساسية من مأكل وملبس وغير ذلك.
لذا نشأت منذ القدم موانئ عديدة على هذا الساحل مثل ميناء العقير، دارين والقطيف، ولقد كان هذا الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية تحت حكم بني خالد بعد أن تغلبوا على الحاكم العثماني في منطقة الاحساء، ووضعوا هذا الساحل من الكويت شمالا وحتى قطر جنوبا تحت حكمهم، فكان من الطبيعي أن تكون القرى المنتشرة على هذا الساحل تابعة لهم أو تحت نفوذهم، ومن هذه القرى ما كان يعرف بالقرين أو الكويت، التي كانت في مطلع القرن السابع عشر ليست سوى أرض قفراء يعتمد سكانها على البحر وصيد الأسماك وربما الغوص على اللؤلؤ.
وفي تلك الفترة أنشأ أحد زعماء بني خالد حصنا صغيرا مطلا على البحر في ذلك المكان المطل على الساحل (القرين) فكان مستودعا له يحفظ فيه الزاد والذخيرة، ويستريح فيه حيث المراعي الجيدة بالقرب منه. ولقد عرف هذا الحصن بـ «الكوت» وأصبح يطلق عليه كوت ابن عريعر. هذا الكوت أصبح فيما بعد نواة للدولة المعرفة اليوم بالكويت.
كانت قطر آنذاك تحت حكم آل مسلم، وفي فترة من الزمن حدث خلاف بين هؤلاء العتوب وآل مسلم، فاضطر العتوب إلى مغادرة قطر فركبوا سفنهم وأبحروا بها شمالا، ووصلوا إلى البصرة في حوالي عام 1701، وهم على سطح ما يقارب 150 سفينة شراعية،
وسكنوا بالقرب من مدخل شط العرب. وأراد متسلم البصرة علي باشا أن يوطنهم في مكانهم كي يستفيد من خبراتهم التجارية والبحرية، ولكنه لم يستطع إقناع الحكومة العثمانية بهذا، ويذكر «كنبها وزن» المسؤول عن مكتب شركة الهند الشرقية الهولندية في جزيرة خرج الايرانية، أن العتوب كانوا تحت عدة شيوخ، وكانوا يمتلكون 300 سفينة ولكنها كانت سفنا صغيرة للغوص على اللؤلؤ وصيد الأسماك.
وما أن أطل القرن التاسع عشر وأصبحت الكويت تحت حكم الشيخ جابر الأول الذي زادت التجارة في عهده ازدهارا حتى تبنى صناع السفن الكويتيون صنع «البغلة» و«البتيل» للنقل التجاري، فكانت تلك نقطة تحول كبير في قدراتهم البحرية والتجارية،
حيث استطاعوا الوصول بهذه السفن إلى الهند واليمن لنقل البضائع، حيث استطاعوا الوصول بهذه السفن إلى الهند واليمن لنقل البضائع منها وإليها دونما حاجة إلى الاعتماد على ميناء مسقط كوسيط تجاري.
ولم يأت عام 1829 إلا وكان لدى الكويت 15 سفينة من نوع البغلة حمولتها ما بين 100 طن إلى 400 طن، إضافة إلى العديد من السفن الأخرى المستخدمة في الغوص وفي صيد الأسماك، والتي بلغ عددها آنذاك حوالي 170 سفينة، وكانت الكويت تصدر اللؤلؤ والخيول والسمن الطبيعي.
وفي أواخر القرن 19 حصل تطور مهم في صناعة السفن الكويتية حيث صمم صناع السفن الكويتيون البوم كسفينة نقل بدلا من البغلة، وفي عام 1924 بدأ التصنيع في سفن كبيرة كي تحل محل البغلة وذلك لسهولة نقل الماء العذب من شط العرب إلى الكويت بعد ان أصبحت مصادر المياه المحلية في الكويت لا تفي بحاجة السكان فيها.
وفي عام 1918 بلغ عدد سكان الكويت 85 ألفا، وبلغ عدد السفن فيها عام 1920 حوالي 900 سفينة منها 200 للنقل البحري وحوالي 700 سفينة للغوص على اللؤلؤ بالإضافة إلى سفن نقل الماء وصيد الأسماك.
وبانتهاء الحرب العالمية الثانية، تدهورت حرفة الغوص على اللؤلؤ، وحرفة نقل البضائع من الهند وإفريقيا نظرا لاكتشاف البترول، توقف البحارة الكويتيون عن السفر على السفن الشراعية، حتى انه في عام 1950 لم تبحر من الكويت سوى 64 سفينة فقط،
وفي أوائل الستينيات توقف النقل الشراعي التجاري الكويتي، والكتاب هو خلاصة لمشروع تاريخي وتوثيقي يقوم به منذ فترة الدكتور الحجي لتسجيل صناعة السفن في الكويت، حيث يذكر أنواع السفن الشراعية في الكويت، المواد المستخدمة في صناعة السفن، خطوات صناعة السفن الشراعية من نوع «البوم السفار»،
إعداد آلة السفينة، طرق انزال السفن الى البحر، صناع السفن الكويتيون، أشهر سفن الغوص والنقل داخل الخليج فى الكويت، ويتحدث الكتاب عن ستة أنواع، وبخصوص سفن السفر الشراعي يتحدث عن أربعه منهم، مستقبل صناعة السفن، تطور بناء السفن وتكاليفها فى الكويت، ولا ينسى بلغة الأرقام هناك مسرد تاريخي لعدد السفن، منذ عام 1607 الى 1951،
وسردا تاريخا بلغ 34 من أشهر صناع السفن عبر تاريخ الكويت، ومسردا لـ 228 مصطلحا خاصا بالسفن، ولا ينسى عن سبيل المقارنة ان السفينة عام 1937 كانت تتكلف 15 ألف روبية، وبعد سبعين سنه أي عام 2007، تتكلف ما بين 81 ألف دينار الى مائة الف.
أنور الياسين
*الكتاب:صناعة السفن الشراعية في الكويت
*الناشر:مركز البحوث والدراسات الكويتية 2007
*الصفحات:300 صفحة من القطع الكبير

