تلعب الترجمة من العربية إلى الإنجليزية دوراً مهماً في تعريف الغرب بالآداب العربية الحديثة وتفرعاتها، وتبنى على نوعية هذه الترجمات أفكار وآراء يمكن من خلالها للقارئ الغربي أن يفهم عرب الحاضر بعيداً عن عوالم «ألف ليلة وليلة»، وأن يتواصل مع الثقافة العربية بوصفها حالة إنسانية متقدة وحيوية وليس بوصفها جنساً ونراجيل تدخنها نساء عبلاوات حول بركة ماء وسط البيت.
الفكرة التقليدية للثقافة العربية تأصلت عبر مئات المستشرقين المغامرين الذين حملوا إلى الغرب جانباً معتماً من الحياة العربية، وتم رصده بمفهوم الشرق كوحدة جغرافية وليس ككيان حضاري مستقل، إنه شرق متصل بالفارسية والتركية وغيرها من الثقافات التي صنفت في المزاج الغربي تصنيفاً مزاجياً رح ضحيته العربي المعاصر الذي لا يفهم لماذا لا يتقبل الغرب أدبه الحديث دون مقارنته بآداب عصور ألف ليلة وليلة.
وعليه تبدو حركة الترجمة من العربية إلى الإنجليزية ،أكثر أهمية من ترجمة الآداب الأخرى إلى العربية وهذا راهنا على الأقل، حتى يتمكن الأدب العربي من الوصول إلى الضمير الغربي صافيا لا مبضع يقص زوائده، ولا ريشة تلوّن ليله الطويل. ترجمة المقصود منها نقل الثقافة الحقيقية وليس الترفيهية، الثقافة التي توضح المعاني الملتبسة، وليس تلك التي تسد حاجة الفهم الغربي للشرق الحار والشبق والشهواني.
وبينما تنشط مئات الأقلام في نقل الآداب والمعارف من اللغات الأخرى إلى العربية نجد تراخياً في نقل المكتوب عربياً إلى الإنجليزية، ويكاد أن يكون الأمر متروكا لمغامرات فردية يتصدى لها أشخاص غير مؤهلين للترجمة، وإن حدث غير ذلك فإنهم مجرد أشخاص يترجمون انتقائيا عددا محدودا من الكتب، وفي الغالب تلعب الصداقة دورا في نقل كتب قليلة الشأن إلى الإنجليزية بينما تترك كتب أكثر أهمية دون التفات أو تعريف.
يحدث هذا اليوم، كما حدث في أواخر القرن الماضي، عندما يجوب مغامر - مترجم المنطقة العربية - بحثا عن أدب يستحق الترجمة ونظرا لجهله بالمكان ثقافيا، يصبح عمله حاطب ليل إذا كان محايدا، أما إذا أوقعه القدر بيد كاتب متواضع ولكنه وافر الشهرة فسوف يقوده إلى المثل الشائع «الطيور على أشكالها تقع» ولسوف نجد أدباء مغمورين جدا في أوطانهم - لبؤس ما يكتبون - مشهورين في لغات أخرى بسبب علاقاتهم الواسعة.
ولسوف نكتشف ان العرب لا ينقلون آدابهم إلى لغات العالم أو إلى الإنجليزية على الأقل لأنهم لا ينظرون إلى الثقافة كقيمة كبيرة ليعرفهم العالم من خلالها، ولا توجد لديهم مؤسسات تعنى بهذا الشأن، ولذلك يضطر العرب إلى شرح مواقفهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية للآخرين عبر سفراء ووزراء متجاهلين ان هذه مهمة الأدب التي يراكمها متجاوزا الحدود الجغرافية والسياسية، وليست مهمة آلاف المبعوثين الذين يجوبون الغرب بحثا عمن يصغي أو يفهم.
