من توتول ـ أي الرقة، إلى ماري وعلى «قارب عشتار»، تبحر مجموعة من المغامرين بلغ عددهم سبعة عشر مغامرا، من محام، وباحث أدبي، وروائية، وصحافي، ومصوّر، وشاعر، ومهندس، وإطفائي، ومعلم، وممرّض، ومسرحي. هم أبطال الرواية الوثائقية التي صدرت للكاتبة (فوزية المرعي) بعد أربع مجموعات قصصية 1 ـ بحيرة الشمع 2 ـ الهباري 3 ـ خلف ذاكرة الإبصار 4 ـ الرشفات. ورواية ومجموعة شعرية.

الرواية هذه وإن كانت وثائقية، إلا أنها سرد حكائي يقوم على توثيق المعلومات التاريخية والعلمية والشخصية وسواها، والتي تقوم على سؤال يوجهه أحد المغامرين، فتجيب عنه الكاتبة أو أحد المشاركين في هذه الرحلة النهرية، التي انطلقت أوّل مرة في 18 أغسطس عام 1997 على ظهر مركب بدائي قاده المحامي (حسن المصطفى)، والتي صارت تقليدا سنويا.

فنعرف من الرواية أنّ (البتّاني) أبو عبد الله بن جابر بن سنان الرقي، هو أعظم فلكي عرفته العرب، وكان ولد في توتول ـ الرقة عام 235 هجريا 858 م.

وأنّ (حلبية زلابية) وهي تقع على نهر الفرات /58كم غرب مدينة دير الزور، والتي سيمرّ منها قارب عشتار، قد استولى عليها الكلدانيون 612 ق.م، وأنّ (المغول) بعد أن اجتاحوا بغداد مرّوا عليها ودمروها.

ثمّ تتحدث الكاتبة فوزية المرعي عن القرى والمدن التي تمرّ عليها الرحلة النهرية بقارب عشتار؛ فتذكر: الكرامة، معدان، التبني، الكسرة، محيميدة، وشقرة، والحسينية، والموحسن، وبقرص فوقاني، والميادين، والعشارة، والصالحية، وصولا إلى «مملكة ماري» التي يعود تاريخها إلى الألف الرابع ق.م.

وهي مملكة ازدهرت وقويت وكان لها نفوذها، ممّا دفع(حمو رابي) ملك بابل، والذي كانت تربطه صداقة قويّة مع ملكها (زمري ليم) لأن يهاجمها ويحتلها في السنة الثالثة والثلاثين من حكمه 1759 ق.م، ويهدم أسوارها.

كما تورد الكاتبة فوزية المرعي أنّ أوّل رحلة نهرية إلى ماري، كانت للأميرة (شيبتو) ابنة ملك حلب (ياريم ليم)، التي تمّ زواجها من ملك ماري (زمري ليم)، وزفت إليه على متن قارب مشابه للقارب الذي يقلهم الآن إلى المكان الذي تزوجت فيه وهو مملكة ماري.

أنور محمد

* الكتاب: قارب عشتار

*الناشر:دار الطليعة الجديدة

دمشق 2007

*الصفحات:190 صفحة من القطع الكبير