حرص سكوت تيمبرغ المحرر الثقافي بصحيفة «واشنطن بوست» على إجراء هذه المقابلة مع الروائية الأميركية ماريان ويجنز بمناسبة صدور روايتها الثامنة بعنوان «مطارد الظل» مؤخراً، حيث ألقت الضوء على جوانب مجهولة من عالمها الروائي.
وقالت إنها وهي تدخل عامها الستين تشعر بأنها تدخل مرحلة فيليب روث الخاصة بها، وأنها وقد استقرت في لوس انجلوس بعد عقدين من الزمان قضتهما في لندن وعواصم أوروبية أخرى عديدة يمكنها الآن العكوف على كتابة ما يقرب من عشرين كتاباً تشعر بأنها بحاجة ماسة إلى المبادرة بتأليفها قبل أن يفوت الأوان وكل ما تحتاجه في هذا الصدد هو الكثير من العزلة وتطرقت إلى أجواء روايتها الجديدة ودور التصوير في إيجاد واقع بديل من خلالها ليس حقيقياً بالضرورة.
وفيما يلي نص المقابلة: انتقلت الروائية الأميركية ماريان ويجنز التي ولدت في بنسلفانيا ـ للإقامة في لوس انجلوس بعد الانتقال عقدين من الزمان أو يزيد بين عواصم أوروبية، وقد وقعت في حب الطبيعة والتاريخ في كاليفورنيا. وتقع أحداث روايتها الجديدة «مطارد الظل» في الغالب في الشمال الغربي وسياتل، ولكن مشروعاتها الجديدة ستقع أحداثها في مناطق أكثر إيغالاً في الاتجاه إلى الجنوب.
وهي تقول: «إنني ملتزمة حتى قمة رأسي بكتابة سلاسل من الروايات التي تدور أحداثها في كاليفورنيا. وقد أقمت في لندن على امتداد ستة عشر عاماً، ولم أحصل قط على قصة واحدة جيدة من تلك المدينة». وهي تتوقع أن تبقى في كاليفورنيا أعواماً مقبلة. تعد رواية «مطارد الظل» هجيناً غريباً، فهي من ناحية رواية تاريخية عن المصور المنتمي إلى أوائل القرن العشرين إدوارد كورتيس، الذي اشتهر بالصور التي التقطها للأميركيين الأصليين.
ومن ناحية أخرى فهي يوميات تسردها الكاتبة ماريان ويجنز، التي تبدأ الكتاب بانتقاد ملء غرفة من أوغاد هوليوود. وفي الحالتين كلتيهما فإن ويجنز الحقيقية قد أعادت صياغة المادة لتناسب غرضها الروائي. وهي تقول في هذا الصدد: «إنني ألعب لعبة سريعة وخاطفة مع حياة كورتيس على نحو ما أقوم به مع حياتي. ولدي أجندة نسوية للغاية بالنسبة لكل شيء أكتبه على وجه التقريب»، وهذا هو ما يوجه الكتاب إلى موضوعات الآباء الذين يختفون، وفي حالة قصة كلارا، روجة كورتيس، إلى ما تسميه: «كل تلك النسوة الصامتات اللاتي فقدهن التاريخ».
وفي أوقات الانتقالات المفاجئة في الزمن والنغمة في الرواية، التي يبدو أنها تختفي إلى رحاب القرن التاسع عشر على امتداد ما يزيد على 100 صفحة، فإن الأمر يمكن أن يكون باعثاً على الشعور بالتشوش. ولكن معظم الأشياء مترابطة معاً، من حيث الموضوع على الأقل، في النهاية. وتقول ويجنز إن البناء المترابط يأتي من الاهتمام الممتد طويلاً بالكتابة عن كورتيس وكذلك من إدراك أن الطريقة الوحيدة للوصول إلى بعض الجوانب الأكثر تألقاً في حياته وأعماله، صوره المراوحة، عمله مع القبائل المختفية، تخليه عن أسرته ـ كل ذلك سيقتضي إطاراً ينتمي إلى القرن الواحد والعشرين.
وهي تقول: «لقد أردت التمكن من المضي مطولاً فيما يتعلق بقوة التصوير وكيف يمكنه تقديم واقع بديل، واقع ليس حقيقياً بالضرورة». وتضيف ان غرس نفسها وتاريخ أسرتها في الكتاب جاء بعد عشرين عاماً من كتابة الروايات وإبقاء نفسها خارجها. وتتابع: «لقد أردت أن أرفع تنورتي قليلاً، وأظهر ساقيَّ!». وليس هذا الكتاب عمل ويجنز الوحيد الذي يتألق فيه مصور، وابنتها لارا بورزاك التي التقطت صورة الغلاف، هي مصورة فنية تتخذ من لوس انجلوس مقراً لها، وهذا هو أحد الأسباب التي جعلت ويجنز تنتقل إلى هناك.
وتقول ويجنز إنها كانت ستصبح مصورة لو لم تكن روائية. ويبدو من المحتمل أنها باعتبارها امرأة لم تتلق تعليماً جامعياً وشقت طريقها صعوداً عبر ما تنظر إليه على أنه هيكل بطريركي من الكتاب، فإنها ترتبط بمجموعة مدهشة من المصورين المبكرين الذين أكدوا على مر السنين أن ما كان يوماً يبدو حيلة كيماوية كان بالفعل شكلاً من أشكال الفن الحديث. وهي تنظر كذلك إلى الكتابة والتصوير على أنهما وسيلتان للهرب من الزمن.
وهي تقول في هذا الصدد: «التصوير هو أقرب عمل إلى الكتابة النثرية، والطريقة التي أكتب بها النثر، فأنا أميل إلى النظر إلى مشاهدي باعتبارها صوراً في ذهني قبل أن أسجلها على الورق». وعلى الرغم من أن ويجنز التي تعمل بالتدريس في جامعة ساذرن كاليفورنيا قد حرصت على ألا تثير ضجة حولها وأن تبقى بعيدة عن الأضواء، إلا أنها تنتمي إلى أرفع شريحة من الروائيين في جنوبي كاليفورنيا، وقد حظيت روايتها «دليل الأشياء المحتجبة» بصفة خاصة على الكثير من الإشادة.
واحدثت روايتها «مطارد الظل» الكثير من الإثارة، والاهتمام حتى قبل إطلاقها، حيث ذهب بعض كتاب العروض إلى المقارنة بين ما في الكتاب من صور ونثر وبين أعمال المرحلة الأخيرة من مسار الروائي دبليو. جي. شيبالد.
وهناك أشياء تفتقدها ويجنز من السنوات التي أمضتها في لندن، وذلك على الرغم من اشارتها إلى الطابع السلبي للحياة اليومية في عالم لندن الأدبي، حيث كان المجتمع الأدبي قوياً للغاية بحيث يكاد يكون خانقاً، والصراعات السائدة بين الجميع مريرة بحيث تشبه حروب البيلوبنيز التقليدية في التاريخ الإغريقي. وقد كانت الحياة في هذا الوسط وحشية ومفعمة بالطعنات في الظهر.
وبينما تفتقد ويجنز بعض الثرثرة الأدبية التي تتذكرها من الحياة في أوروبا، وتعرف أن الأصدقاء المقيمين في نيويورك أقرب إلى أخبار النشر والإصدار، إلا أنها وهي في الستين من عمرها تحس بأنها قد وجدت المكان المناسب، مع متابعتها لمشاهد وادي سان فرناندو بعينين مفتوحتين على اتساعهما.
وهي تقول في هذا الصدد: «لديَّ الآن حوالي 20 كتاباً أريد تأليفها، وأنا أدخل مرحلة فيليب روث الخاصة بي، حيث كل ما أريد القيام به هو أن أعيش بعيداً عن كل شيء، وأن يكون لي ذلك المكان الصغير في كونكتيكيوت، وذلك المكان الخالي الذي أعكف على الكتابة فيه، ولست بحاجة إلى الاحتكاك بالبشرية لدى تناول طعام الإفطار، فأنا في مرحلة عمرية لا أحتاج فيها إلى هذا كله. وكل ما أحتاجه حقاً هو الكثير من العزلة لأتمكن من كتابه كل ما في قلبي ووضعه على الورق».
وهي تشير، أخيراً، إلى أنها في أواخر سبتمبر 2005، أي بعد عامين من ترشيحها لنيل جائزة الكتاب الوطني وجائزة بوليتزر عن روايتها «دليل الأشياء المحتجبة»، كانت جالسة إلى مكتبها ترقب حريق ممر سانتا سوزانا الذي التهم سبعة آلاف هكتار.
وهي اليوم تصف الألوان والصور التي شاهدتها باعتبارها تشبه بهاء العالم الآخر المنتمي إلى فن التصوير في عصر النهضة، وتتذكر هذه الحادثة باعتبارها تعميداً لها يدخلها حياتها التي تبنتها في كاليفورنيا.
وتقول: «كانت تلك هي المرة الأولى التي ساورني فيها الشعور بأنني أعتقد أنني أنتمي إلى هذا المكان». كانت قد وجدت مكاناً أشعل خيالها بالمعنى الحرفي للكلمة.
محطات في مسيرة ويجنز
*ولدت الكاتبة الروائية الأميركية ماريان ويجنز عام 1947 في بنسلفانيا بالولايات المتحدة، ولم تتلق تعليماً جامعياً، ولكنها علمت نفسها بنفسها، وشقت طريقها إلى أعلى وسط أبرز كتاب العالم، حيث انتقلت إلى أوروبا، وأمضت ما يزيد على عقدين من الزمان ما بين لندن والعديد من العواصم الأوروبية الأخرى.
*قدمت ويجنز حتى الآن ثماني روايات، أبرزها رواية «دليل الأشياء المحتجبة» التي رشحت في عام 2005 لنيل جائزة الكتاب الوطني وجائزة بوليتزر، وصدرت لها مؤخراً روايتها «مطارد الظل» وسط احتفاء كبير من النقاد والقراء على السواء.
*تعمل ويجنز بالتدريس في جامعة ساذرن كاليفورنيا، وتعكف حالياً على كتابة رواية جديدة، تقول عنها إنها رواية من بين عشرين عملاً آخر تعتزم كتابتها خلال السنوات المقبلة.
منى مدكور
