صدر حديثاً في دمشق للباحثة هناء هاني قويدر كتاب بعنوان «دليل المواقع الأثرية في الجولان» تبين من خلاله أهمية موقع الجولان، فهو يقع في أقصى الجنوب الغربي من الوطن الأم سوريا، ويشكل وحدة جغرافية متميزة، فإلى الغرب منه يقع نهر الأردن وحوض الحولة، وبحيرة طبرية التي تشكل حدّاً طبيعياً بينه وبين فلسطين.
كما يشكل وادي نهر اليرموك الحوض الطبيعي والفاصل بينه وبين شرقي الأردن أما جبل حرمون والذي يقع في شمالي الجولان فإنه يشكل جداراً طبيعياً حقيقياً يسيطر على أرض الجولان ويشكل الحدود اللبنانية السورية، ويعتبر العامل الجغرافي الأساسي المؤثر في مناخ الجولان وخزان المياه الأول لهذه المنطقة، فالجولان الواقع بين درجتي العرض 32 و33 شمالاً يجعله موقعه هذا يتمتع بكل مميزات المناخ المتوسطي الجنوبي.
تبلغ مساحة الجولان الإجمالية 1860 كم2، ويأخذ شكلاً متطاولاً يتجه من الشمال إلى الجنوب، ورد ذكره عند الجغرافي ابن خرداذبة في كتابه المسالك والممالك، وزاره العديد من الرحالة الغربيين منهم زينزن عام 1806، وبوركهات عام 1810، وبوكنغهام عام 1916، إضافة ل: شوماخر وأوليفانت. عرف الجولان باسم جولاينتيد، في العصر الهلنستي والروماني، وأغلب الظن أن قرية سحم الجولان كانت المدينة الرومانية الأشهر في هذه المنطقة في ذلك الوقت.
تقسم الكاتبة تاريخ الجولان، فتبدأ من العصور الحجرية والنحاسية والبرونزية، فقد استقر الإنسان في فترة العصور الحجرية القديمة في أعالي حوض نهري بانياس والأردن وحول بحيرة مسعدة وفي حوض القنيطرة، وفي وادي السمك حيث عثر على أدوات صوانية، منها فؤوس يدوية ومقاحف، مروراً بالعصر الحجري النحاسي، فقد عثر في الجولان على العديد من المواقع التي تعود لهذا العصر، وله حضوره المتميز في العصور البرونزية من خلال ما نراه من التلال والمواقع الأثرية التي تؤرخ لهذا العصر، نذكر منها: تل نبع الصخر، تل الفخار وتل محيرس، كوم الباشا، عين الباشا، تل القاضي ولاوية.
فيصل خرتش
* الكتاب: دليل المواقع الأثرية في الجولان
* الناشر:وزارة الثقافة - دمشق 2007
* الصفحات: 270 من القطع المتوسط
