في مقابلة نادرة مع الكاتب الأميركي كورماك مكارثي أجرتها أوبرا وينفري صاحبة أغلى طلة تلفزيونية في العالم، تحدث الأديب اللامع عن فقره المدقع الذي دفع صاحب أحد الفنادق الحقيرة لطرده من الغرفة لأنه لا يملك 40 دولاراً شهرياً بدلاً للسكن.
كان مكارثي (73 عاماً) يتحدث بلباقة ورصانة ولا مبالاة عن زيجاته الثلاث، وعن طفله البالغ من العمر ثماني سنوات، ولأن المذيعة أوبرا قد أعدت جيداً للمقابلة فقد كانت تشعر بسعادة مطلقة لأنها الوحيدة التي نالت شرف مقابلة هذا الروائي الذي سجل طيلة ربع قرن اسمه في لائحة الأكثر مبيعاً أو الأكثر فوزاً بالجوائز، وكان آخرها جائزة البوليتزر عن روايته (الطريق).
فقد سجلت هذه الرواية مبيعات هائلة منذ صدورها قبل أشهر حيث تدور أحداثها عن أب وابنه الذي يبلغ العاشرة من عمره، يهربان من أميركا المحترقة إثر كارثة نووية، وهما آخر الناجين منها ويحاولان البحث عن حياة بين الأنقاض بينما يستمر هروبهما من أشخاص حولهم الجوع إلى أكلة للحوم البشر.
كان مكارثي نسخة طبق الأصل لروايته (الضائع) فقد عاش متشرداً ينام تحت الجسور والحدائق رغم أنه ينتمي طبقياً إلى عائلة برجوازية، لكنه انسلخ عنها واختار طريقاً وعرة بحثاً عن ذاته وبعد صدور روايته (حارس الحديقة) شبهه النقاد بوليم فوكنر،
ولكن أعلى المبيعات كانت من نصيب روايته (الخيول الجميلة) التي صدرت عام 1992 ومذاك اليوم لم يتراجع كتاب للروائي كورماك مكارثي في مبيعاته عن قائمة أفضل الكتب رواجاً طيلة سنوات.
اعتادت أوبرا وينفري استقبال ضيوف كبار في برنامجها المنوع والجماهيري، والظهور في إحدى حلقاته لا يعني الشهرة فقط بل يعني الأهمية القصوى حيث سيراه الملايين عبر العالم، لكن مع شخص بوزن كورماك مكارثي كان الأمر مختلفاً
فقد كان ضيوف البرنامج الشهير يحضرون إلى الأستوديو من رؤساء ومغنين وأثرياء وناجحين وسياسيين لامعين، بينما ذهبت أوبرا وينفري إلى مكارثي لإجراء المقابلة في منزله ليس لترفعه عن المجيء بل لأنه لا يجري المقابلات ولا يحب الأضواء أصلاً.
المقابلة تمت في غرفة فخمة كلاسيكية الأثاث بدأت عن حياة الفقر الاختيارية التي حبذها مكارثي وطال الحوار حولها لعشر دقائق قبل أن تختتم بحكاية معجون الأسنان وملخصها: أن مكارثي كان معدماً لدرجة أنه لا يملك ثمناً لمعجون الأسنان الرخيص، وقد صادف مروره أمام علبة بريده ففتحها ليجد معجون أسنان بداخلها.
لقد كان عينة دعائية توزعها الشركة مجاناً...
وهذا ما كان يحتاجه آنذاك..
لقد ابتسم له الحظ..