كاتب وكتاب

الروائية المصرية أهداف سويف: 1% فقط من العرب يقرأون الروايات

حرص أحمد حسين المحرر في صحيفة «ديلي ستار» البنغالية على إجراء هذه المقابلة مع الروائية والأستاذة الجامعية المصرية أهداف سويف التي تكتب بالانجليزية، والتي نالت قسطاً من الشهرة بعد إدراجها في القائمة القصيرة للروايات المرشحة للفوز بجائزة بوكر عام 1999 عن روايتها «خارطة الحب»،

وذلك بمناسبة صدور مجموعتها القصصية الجديدة «أفكر فيك» عن دار أنكور اللندنية مؤخراً، حيث ألقت الضوء على جوانب مما حاولت القيام به في هذه المجموعة، وشددت على انتماء عالمها الروائي إلى تيار الواقعية، وتناولت دور الروائي والمثقف بشكل عام في عالم حافل بالتحديات والمتغيرات، وأعربت عن اعتقادها بأن الفرد مهما تواضعت قدراته لابد له من أن يترك بصمة على العالم الذي يعيش فيه وإلا تساوى وجوده مع العدم. وفيما يلي نص المقابلة

* ما الذي تحاولين القيام به في مجموعتك الصادرة مؤخراً بعنوان «أفكر فيك»؟

ـ تدور قصص هذه المجموعة، في المقام الأول، حول الحب، وحول محاولات المرء للعثور على مكانه في الدنيا، وذلك عبر عمل أعتقد أنه منسوج بشكل ثري وتتألق على امتداد التحديات، وبهذا المعنى فإن هذه القصص تستهدف استكشاف آفاق المجهول في مجالات حافلة بالتوتر

، حيث يجد الرجال والنساء أنفسهم وقد سقطوا في فخ الأعراف الاجتماعية والثقافية السائدة في مجتمعهم والتي تحاصرهم وتصادر إرادتهم، وهكذا فإنهم يجدون المكان الذي يعيشون فيه أبعد ما يكون عن المكان الذي يتمنون أن يجدوا أنفسهم فيه. وفي قصص المجموعة يجد القارئ نفسه مع دفق من الشخصيات التي تسكن عالماً حافلاً بالفجيعة والفرص المهدرة والحب الذي لا يشق طريقه إلى التحقق وتذكر الماضي الذي رحل ولن يعود.

* لقد جئت إلى لندن من منطقة لغتها الأولى هي اللغة العربية. فما هي حقاً مكانة الرواية المكتوبة باللغة الانجليزية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط؟

ـ عندما تتحدث عن مكانة الرواية عموماً، أو حتى مكانة الأدب بصفة عامة، فإنك تتحدث حقاً عن «المكانة» فيما يتعلق بأقلية صغيرة للغاية. ولست أعرف الإحصاءات في هذا الصدد على وجه الدقة، ولكنني سأدهش إذا كان أكثر من واحد في المئة من إجمالي عدد سكان المنطقة التي تتحدث عنها يقرأون الروايات، فالأفلام والمسلسلات التلفزيونية هي وسيط الثقافة الشعبية حقاً.

والآن هناك في العالم العربي ربع هذا الواحد في المئة هو الذي سيقرأ رواية لمؤلف عربي بلغة أوروبية. وهكذا فإنك إذا سألت بصفة عامة: ما هي مكانة الرواية المكتوبة باللغة الانجليزية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط؟ فإن الإجابة هي أنها لا تحظى بمكانة تقترب من الفائقة.

وإذا كان سؤالك هو: ما هي مكانة الرواية المكتوبة باللغة الانجليزية لدى جمهور قراء الرواية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط؟ فإن الإجابة هي أنها لها مكانها، وأعتقد أن نسبة جيدة من مبيعات كتبي، على سبيل المثال، مصدرها أناس لغتهم الأولى هي العربية. وكذلك فإن أجهزة الإعلام العربية تهتم اهتماماً كبيراً بكل كتاب جديد يصدر. وأنا أعرف أن الكثير من طلاب الدراسات العليا في مجال الأدب في الجامعات المصرية يقومون الآن بإجراء أبحاث حول موضوعات تتعلق بالرواية العربية المكتوبة بالانجليزية.

* لقد قمت بترجمة عمل مريد البرغوثي الموسوم «رأيت رام الله»، وكتب المقدمة للترجمة إدوارد سعيد من العربية إلى الانجليزية، فهل لك في إلقاء الضوء على هذه التجربة في ترجمة نص مركب على هذا النحو إلى الانجليزية؟ ونسيج العربية يختلف عن نظيره في الانجليزية، فلابد أنها كانت مغامرة صعبة.

ـ نعم، «رأيت رام الله» عمل رائع، وهي المغامرة الوحيدة التي خاضها الشاعر في عالم السرد النثري. وهو يبدو مباشراً وحميمياً تماماً، ويسمح للقارئ بالولوج إلى كل انفعال فيما هو يراود الكاتب، وفيما الكاتب يفكر فيه، وفيما هو يتطور. وفي الوقت نفسه، وعلى نحو ما يتوقع المرء من شاعر في مكانة مريد البرغوثي، فإن لغة الكتاب محكمة وتتصرف بدقة إلى ما تريد التعبير عنه.

وبعد عدة محاولات غير مثمرة، وجدت أن الإفراط في التعمد يفرز نصاً مثقلاً، وهكذا فقد وجدت نفسي أهمس بالنص الانجليزي وأنا أقرأه باللغة العربية، وهكذا فقد واتتني فكرة ترجمته مباشرة مسجلاً عبر جهاز تسجيل. وقد حرصت على الحفاظ على فورية النص العربي وطزاجته، وقد منحني هذا الأسلوب كذلك انغماساً تاماً في العمل.

حيث أبقيت ناظريَّ على الكلمات المرتسمة أمامي في الصفحة وهمست بمعناها قبالة جهاز التسجيل فيما أنا عاكفة على القراءة باللغة العربية. وقد قمت، بالطبع، بتحرير النص مرتين، عقب تفريغ الشريط المسجل، ولكنني أبقيت النص الانجليزي في حالة تطابق مع التضاريس الخارجية للنص العربي،

من حيث أزمنة الأفعال على سبيل المثال، وبؤرة الجملة وترتيب الكلمات بقدر الإمكان. وقد كانت هناك أشياء غيرتها، ويشرفني أن مريد برغوثي هو صديق شخصي لي، وهكذا فقد كان بمقدوري كلما عنت لي مشكلة في الترجمة أن أطرحها عليه، وقد كان مفيداً في هذا الصدد إلى حد بعيد.

وعلى سبيل المثال، فإنه غالباً ما يشير إلى الناس الذين يلتقيهم مستخدماً ألقابهم، فيقول: التقيت دكتور فلان الفلاني أو أن السيدة فلانة قامت بجولة معنا، وفي اللغة العربية فإن هذه تعد عادة درج عليها الكثير من الكتاب، وتتماهى مع النص، أما في اللغة الانجليزية فإنها تقف في الحلق وتصرخ بأننا نستخدم أسلوباً أجنبياً غريباً.

وقد اتفقنا على استبعاد الألقاب كافة. أو في بعض الأحيان يصل النص إلى ذروته بسلسلة من الأسئلة ذات الطابع الخلافي، ومجدداً فإن هذا الأسلوب مألوف في اللغة العربية، ولكنه يبدو غريباً في اللغة الانجليزية، وقد قمنا بالالتفاف حول هذا كله. ولا يزال النص الأصلي في اللغة العربية كتاباً أفضل من النص الذي أنجزته، لكنني بذلت قصارى جهدي.

* في بلاد مثل جنوب آسيا، فإن الواقع الاجتماعي يأخذ، حسبما يقول الكثيرون، دوراً أولياً يفوق الفن بكثير. كيف ترين هذه القضية؟ هل تختلف أدوار الروائي في منطقتنا من العالم حيث يضطر الفنان إلى التعامل مع القضايا الأساسية مثل حقوق المرأة أو حرية الحديث؟

ـ أعتقد أن الفنان يتعين عليه التعامل مع الموضوعات والمشكلات التي يحس بها بمزيد من القوة والشغف، ولكن هذه الأشياء يحسمها، بمعنى من المعاني، المكان الذي جئت منه. ولكن في نهاية المطاف هناك الإنسانية التي تضمنا جميعاً، وهذا هو السر في أن المصري يمكنه أن يقرأ وأن يتوحد وأن يستمتع برواية بكتبها روسي أو هندي أو أميركي.

* لقد جئت من نسيج غني ومتوهج بالحياة والحركة ومن الحقيقة القائلة إنك لا تزالين توصفين بأنك روائية مصر، ما مدى الحرية التي تعتقدين أنك تتمتعين بها باعتبارك امرأة عربية؟

ـ أعتقد أنني كذلك، نعم، أنا روائية مصرية تكتب باللغة الانجليزية، ماذا عساني أكون غير ذلك؟ وأحسب أنني حرة بقدر ما يمكن لأي امرأة أخرى أن تكون. وأنا أكتب عن الأمور التي أهتم بها، عن الأمور التي أرغب في استكشافها. وأنا لست على وعي بالضوابط التي جاءت من كوني امرأة وروائية عربية.

* تجرى أحداث روايتك «خارطة الحب» في عام 1900، وهي تدور على نحو ما حول امرأة انجليزية تقع في غرام أحد المنخرطين في الحركة الوطنية المصرية. كيف ترين دور الفرد في التاريخ؟

ـ أعتقد أن معظم الذين أعرفهم، وبالتأكيد معظم الناس الذين أجدهم مثيرين للاهتمام، هم أناس على وعي بالطريقة التي تؤثر بها الحياة السياسية والاهتمامات العامة في حياتهم وحياة الجميع، وهم أناس يحاولون ترك بصمتهم والتأثير في الحياة العامة بما يجعلها أفضل. وأنا أجد أن المفهوم القائل إن الفرد يمكنه المضي قدماً بحياته من دون أن يكترث بالحياة العامة مفهوماً بالغ الغرابة.

ولا يمكنني حقاً تصور حياة يمكن أن تعاش من دون أن تتأثر بما هو سياسي. واعتقد أن هذا منعكس إلى حد كبير في أعمالي، فالنوع الأدبي الذي أشتغل عليه هو الرواية «الواقعية». ولذا فإن شخصياتي تحيا في زمن محدد وفي مكان بعينه في عالمنا الواقعي. وفي هذا الزمن وذلك المكان تحدث الأشياء، الأشياء السياسية، أو الأشياء العامة، إن أحببت أن تصفها بأنها كذلك. وهي تؤثر في الشخصيات، والشخصيات بدورها تناضل من أجل التأثير فيها.

محطات في مسيرة سويف

* ولدت الروائية والأكاديمية المصرية أهداف سويف في القاهرة عام 1950، ودرست في المدرسة الألمانية في القاهرة، وحصلت على ليسانس اللغة الانجليزية من كلية الآداب بجامعة القاهرة وعلى الماجستير في اللغة الانجليزية وآدابها من الجامعة الأميركية بالقاهرة ثم على الدكتوراه في اللغة الانجليزية من جامعة لانكستر بانجلترا، وكتبت في العديد من الصحف ومنها «الغارديان» و«صنداي تلغراف» و«تايمز ليتراري سوبلمنت» و«واشنطن بوست». كما عملت بالتدريس في جامعة لندن وعدد من الجامعات الأخرى في انجلترا.

* كان أول عمل إبداعي لها والصادر في 1983 هو مجموعتها «عائشة» التي أدرجت في القائمة القصيرة للأعمال المرشحة للفوز بجائزة صحيفة «الغارديان» لأعمال القص. ولها مجموعة قصصية أخرى هي «زمار الرمل» صدرت عام 1996.

* صدرت أول رواية لها عن دار بلومزبري في عام 1992 تحت عنوان «في عين الشمس».

* صدرت روايتها الثانية بعنوان «خارطة الحب» التي أدرجت في القائمة القصيرة للأعمال المرشحة لنيل جائزة بوكر وبيع منها ما يزيد على نصف مليون نسخة.

* صدرت لها مؤخراً عند دار أنكور مجموعة «أفكر فيك». وقد ترجمت أعمالها حتى الآن إلى أكثر من 16 لغة من بينها العربية.

*لها أعمال عديدة قامت بترجمتها من العربية إلى الانجليزية، ومنها كتاب «رأيت رام الله» للشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي، ومسرحية «في الليلة الأكثر عمقاً» وهي مسرحية لمجموعة الورشة المسرحية التي قدمت على مسرح مركز كنيدي الثقافي بواشنطن.

تعليقات

تعليقات