صدر حديثا في القاهرة كتاب جديد للباحث المصري الدكتور خالد عزب بعنوان «دار السلطنة في مصر ـ العمارة والتحولات السياسية»، يأخذنا العنوان مباشرة إلى فحوى العلاقة ما بين السلطة والعمارة والسياسة. ويقصد بالتحولات انتقال السلطة من جماعة إلى جماعة أو من فرد إلى فرد.
وهذا الانتقال يكون له في أغلب الأحوال أثر مباشر على العمارة، يتضح بصفة خاصة في مقر الحكم. وهذا المقر إما يستمر في ضوء انتقال السلطة في أداء دوره ووظائفه. وإما تغير طبيعة هذه الوظائف تبعا لمراسم السلطة الجديدة وتقاليدها، أو يتغير التركيب الداخلي لهذا المقر تبعا لنمط السلطة الجديدة.
أو ينتقل مقر الحكم إلى مكان آخر جديد بعيدا عن المقر القديم الذي يكون في بعض الأحيان محاطا بأنصار السلطة القديمة. وقد يكون المقر الجديد محاولة من السلطة لإثبات وجودها علي الساحة السياسية للبلاد. ويحاول الكتاب استكشاف معطيات متعددة في هذا المجال.
ويمثل هذا الكتاب إضافة مهمة للباحثين فهو يرصد مقر الحكم في مصر، مكانه وتطور عمارته منذ فتح مصر على يد عمرو بن العاص، الذي أنشأ الفسطاط كمقر لعسكره وعاصمة يحكم منها مصر، إلى أن تغير اسمها إلى مدينة مصر لكونها تجمع كل المصريين عند التقاء الوجة البحري بالصعيد، وهو المكان نفسه الذي شيدت فيه منف من قبل لتعبر عن تواصل مصر من الشمال إلى الجنوب عبر نهر النيل، ثم يرصد الكتاب ظهور ضواحي شمال الفسطاط التي اتخذت مقارا للحكم مثل العسكر والقطائع، ويعرج على الحصن الفاطمي الذي سمي القاهرة، وشيده الفاطميون ليكون حصنا معزولا عن مدينة مصر «الفسطاط».
ثم يدرس تفصيلا قلعة صلاح الدين الأيوبي التي شيدها ببراعة بهاء الدين قراقوش، ومقومات هذه القلعة كمقر للحكم من دواوين وأسوار وأبراج وقصور ودار عدل وغيرها من المنشآت التي توحي بوجود مقر سلطاني يليق بدولة عظمي، استمر حتى ظل الحكم العثماني مقرا للحكم في مصر.
يحاول الكتاب رسم صورة متكاملة لطبوغرافية مقر الحكم منذ صورته البسيطة في الفسطاط حتى صورته المركبة في القاهرة إلى صورته الأكثر تركيبا ووضوحا في قلعة الجبل. كما يرصد المؤلف أثر التحولات السياسية علي هذا المقر في العصور المختلفة. ومدى تأثر هذا المقر بتركيبه السلطة الحاكمة. وما طرأ من تغير على مقر الحكم نتيجة لتغير نمط السلطة وفكرها مع أسرة محمد علي.
*الكتاب: دار السلطنة في مصر العمارة والتحولات السياسية
*الناشر:المجلس الأعلى للثقافة القاهرة 2007
*الصفحات:256 صفحة من القطع المتوسط
