يعتقد أكثر من نصف الإسرائيليين أن العرب لم ولن يرتقوا إلى المستوى الثقافي لليهود.وكانت إحصائية أعدها معهد «ديمقراطية إسرائيل» أشارت إلى أن الثقة معدومة بين الطرفين، وهذا المعهد يتصل بمرجعية قوية مع رئاسة الدولة الإسرائيلية، ولكن تعليق أعمال موشيه قصاب الرئيس الإسرائيلي بعد اتهامه بقضايا جنسية، دفع إدارة المعهد لنشر التقرير، وهو على درجة كبيرة من (الموضوعية)، لأنه ينقل الحقائق إلى السلطة ولا يبيعها الأوهام.
فإذا كانت إسرائيل أكثر ثقافة من العرب، فهذا طبيعي جدا، لأن دولة عمرها نصف قرن ـ ذات مجتمع نخبوي وانتقائي، وتم اختيار أفرادها بعناية كبيرة ـ لا يمكن مقارنتها بدول ذات أبعاد تاريخية عميقة، ولديها مشكلات في التنمية بسبب الانفجار السكاني الهائل وسوء استخدام الموارد.
كما يلاحظ المرء أن إسرائيل لا تعاني مما تعانيه مجتمعات مجاورة من مشكلات من بنيتها التحتية، ولا توجد لديها جائحة كوليرا مقيمة مثلا، أو نسبة عالية من الأطفال يتسربون من المدرسة، أو عقول مفكرة تهاجر إلى الغرب بحثا عن عيش كريم ودخل أفضل، في حين أن العرب لديهم هذه المشكلات وتطول اللائحة إذا نظرنا حولنا اليوم من انصراف عن العلم وتعلق حنيني بالماضي وكأنما التاريخ سيعود ليسود العرب العالم، وقد أثبتت الحياة يوما بعد آخر أن التاريخ عجلة تسير للأمام وليس للخلف.
إن ما يصرف على التنمية العلمية في إسرائيل حوالي 6,4% من الناتج القومي سنويا، ولا يشمل هذا الإنفاق العسكري، ولا يقارن أيضاً ببلد متقدم كالسويد الذي ينفق سنويا على التنمية العلمية حوالي 3,3% من الناتج القومي، لذلك من الطبيعي أن تحتل إسرائيل المركز الثالث عالميا في صناعة التكنولوجيا المتقدمة.
وعربيا لا يجد المرء مبررا لذكر الأرقام في ظل الانشغال بمعالجة مشكلات جوهرية كالبطالة مثلا أو إعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي في معظم الدول العربية، حيث مصدر الأمراض والأوبئة.
وكان من الطبيعي أن يعتقد نصف الإسرائيليين أن العرب لا يصلون إلى مستواهم الثقافي، وهذه هي إحدى طروحات السلام «أعطونا قوتكم البشرية للبناء نعطكم التكنولوجيا المتقدمة» أو ما يمكن شرحه شعبيا «أنا المخ.. وأنت العضلات».
وحرب اليوم وكما تعلمون ليست عضلات، ولكن كيف لنا أن نفهم ذلك في ظل تعلقنا بالماضي القائم على «احشد لها السيف» وهو عنوان قصيدة قرأها صدام حسين على التلفزيون إبان الغزو الأميركي للعراق، وعلى مقربة منه كانت طائرات الـ B52 تدك عاصمة الرشيد.