مارك ليفي روائي فرنسي يهودي من مواليد 1961، تخصص في رسومات الحاسوب، وعاش في أميركا من 1984 إلى عام 1991 ، «ما إذا كان صحيحا» هي روايته الأولى، وله رواية «في المرة القادمة»، ورواية «سبعة أيام للخلود»، ورواية «البحث عنك».
حققت رواية الأميركي مارك ليفي المرتبة الأولى حسب الأرقام بمعرض فرانكفورت لعام 2000 وترجمت إلى عشرين لغة. ربما يكون أهم أسباب شعبية الرواية وانتشارها هو سينمائيتها: الحركة، التشويق (الاكشن والسوسبن..) فهي أشبه ما تكون بسيناريو لم يجد طريقه إلى التنفيذ، أو في الطريق إليه، الرواية مكتوبة بلغة صحفية سريعة متصاعدة، يقلّ فيها المجاز اللغوي والأدب و(البديع )، هناك بعض مشاهد تقصّر عن التصوير السردي.
كما لو أنها مكتوبة لمتفرج محترف لا لقارئ، الاستعارات في الرواية فنية وبنائية وعلمية ونفسية. الرواية مكتوبة بأسلوب حكائي تشويقي، يضمر المفاجأة ويستثمر سرد المغامرات وبمهنية سيناريست. تبدأ الرواية بالعرض والتعريف بالشخصيات والحدث وتتعقد في الوسط وتتوسع وتنفرج في النهاية بخاتمة مفاجئة وسعيدة.
الرواية مقسمة على أربعة عشر فصلا، تبدأ مع الطبيبة «لورين» التي تنهي عملها الأسبوعي لتبدأ إجازة في الريف بعد توديع كلبتها «كالي» ولا تلبث أن تعود إلى المستشفى تعمل فيه، في اليوم نفسه، لكنّ جسدا يعيش في غيبوبة متواصلة، بعد حادث سير أليم.
في الفصل الثاني يحس المهندس المعماري آرثر بحركة غير طبيعية في خزانته، يفتحها ليفاجأ بصبية جميلة يظنها بنت (هاتف منادمة) تركها صديق سكنه بول. تحاول الصبية تصويب فكرته عنها، وتوضح له أنها في شقتها، والتي يتضح انه استأجرها من والدتها بعد الحادث. وتنجح في إقناعه بأنها روح لورين الراقدة في غيبوبة، بعد تذكيره بشؤون شخصية جدا، وعاداته التي لا يمكن معرفتها إلا من طيف غير مرئي.
وتروي له كيف تدربت على التحرر من جسدها الراقد في المستشفى: حاولت الانتقال بداية في المستشفى وغرفه، ثم استطاعت الخروج منه، ثم قدرت على التردد على الأماكن العامة، ومن ثم القيام بمغامرات مثل زيارة مخابر الأبحاث، والمطاعم، المتاحف، بل إنها قامت بزيارة المكتب البيضاوي، وجلست على ركبة «ريتشارد جير» واخذت حماما مع النجم توم كروز.. قطعا للشك باليقين يذهب آرثر إلى المستشفى فيرى جسد (الليدي كاسبار) المسجى في الغياب ( بهيئة طفل ) غير ميت وغير حي.
المهندس آرثر والمصابة لورين يتبادلان العشق، فالطيور على أشكالها تقع، وهو الإنسان الوحيد الذي يستطيع الإحساس بها من بين معارفها. يغطس آرثر في بنوك المعلومات ويطالع عشرات الآلاف من الصفحات المكتوبة حول الغيبوبة واللاوعي والصدمات الدماغية لإنقاذها، ويبدأ مهمة محاولة إقناع الأم في التراجع عن قرار القتل الرحيم ( لأن الله وحده له الحق في التصرف بالحياة والموت).
بالتعاون مع صديقه بول يقرر خطف الجسد بعد فشله في إقناع الأم اليائسة بالرغم من تعرف كلبة لورين «كالي» الغريب عليه. في المستشفى، تدور أحداث المغامرة البوليسية الهوليوودية في الرواية. تساعده لورين في الإجراءات الإدارية وسرقة الملفات اللازمة، بعد أن يتنكر في هيئة طبيب، ويضطر رغما عنه في إسعاف مريض مشرف على الموت، حتى لا ينكشف تنكره، يتم إجراء العملية الجراحية الخطيرة بنجاح وسط دهشة صديقه بول، الذي يقتنع أخيرا أن الشبح، الذي يعود له الفضل، حقيقة.
بعد إنهاء الخطف الناجح، يهرب بجسدها إلى قريته كارميل في الريف، لقضاء إجازة حب بعدها تبدأ مهمة المفتش البوليسي جورج بيجلز بالكشف عن جريمة خطف الجسد، فيتقصى الدلائل والوقوعات ليصل إلى قرية كارميل فيراقب عن بعد تصرفات آرثر العجيبة: فهو يتحدث دوما مع شخص وهمي ويقف على شاطئ البحر كما لو انه يعانق شخصا وهميا. يحاول الدخول إلى بيته بصفة تاجر، فالحصول على أمر بتفتيش الشقة صعب، يفصح له أخيرا عن شخصيته ويتهمه بالخطف ثم يكسب صداقته. تنجح لورين في إقناع آرثر بكشف الحقيقة له.
فالحلقة تضيق، ورغم عدم إيمان المفتش بالله لكن لإيمانه بالنفس الإنسانية، ولأنه في نهاية الخدمة، يرغب في تصديق الحكاية الغريبة عن قصة عشق بين شخص وشبح، فيعد آرثر بإعادتها إلى المستشفى ومنع القتل الرحيم، لكنها تموت. لقد انقطع الشبح عن زيارة شقة آرثر فينقطع عن العالم غارقا في يأس قاتل.
ويصحو بعد عشرة أيام على طرقات صديقه بول ليبلغه أن لورين قد عادت إلى الحياة! لقد عادت بفعل معجزة الحب، وفي المستشفى تعتذر الأم من آرثر الذي حاول جاهدا إثناءها عن القتل الرحيم ويتعرف على لورين من جديد، على صوتها البشري يسمعه لأول مرة والذي كان ينقصه، أما هي فهي تريد أن تتعرف عليه كإنسان لا كطيف.
تثمن الرواية الحياة وتقدسها، فالمهندس الذي يعيد الحياة إلى الأبنية القديمة بعمله وخياله ينجح بإعادة الروح إلى جسد مهدد بالموت بقلبه وعاطفته. تذكّر الرواية بفيلم الشبح (من إخراج جيري زوكر/1990 ) والذي رشح لجوائز عديدة، وبشخصية «الرجل الخفي» الدرامية، وحتى بكسبار الكرتوني ( الشبح الودود).
تشتغل الرواية على المسافة بين الجسد والروح، من منطلق إثارة، دون روحانيات وعرفانيات، دون اقتراحات في العمق، إذ تبقى الروح وهو ما يجعل الرواية قابلة للتصديق.. إنها رواية تستحق عنوان (كما لو في السينما) بجدارة.

