خلال السنوات العشر الماضية اخترقت الرواية النسائية العربية حاجز الممنوع وقفزت فوق التابوهات لتصل في جرأتها إلى أقصى طاقة في الكشف، وليلهث خلفها القارئ بحثا عن امرأة تكتب تجربتها الذاتية مع الرجل، مرورا بكل ألوانها، ووقوفا لدى الجنس باعتباره فاكهة الكتابة التي تسود الرواية خلال هذه الفترة.

فقد كثرت خلال تلك السنوات الروايات التي تتخذ من الجنس موضوعا أثيرا تسهب فيه المرأة شرحا و تفصيلا وصولا إلى تسمية الأعضاء التناسلية بأسماء صريحة، و إعطاء لحظات حميمة بين رجل و امرأة عشرات الصفحات لتتحول الرواية إلى فيلم «بورنو» أو إلى أغنية فيديو كليب بثتها محطة فضائية عربية رخيصة.

وفي المجتمعات المحافظة يمكن للمرأة أن تتحول إلى نجمة مشهورة فقط إذا أفصحت عن تجربتها الشخصية مع الجنس، و إذا آزرها ناشر أو ناقد فيما كتبته، يمكن ان يتحول غرورها إلى منجم من العبارات ذات الدلالة و الإثارة الجنسية، و يمكن أن تطبع عشرات الطبعات من روايتها المتمحورة حول قضية واحدة هي الرجل وما يتصل به من علاقة جسدية.

و لا بأس إذ تمت الاستعانة ببعض المخزون التراثي (المسكوت عنه) في التراث العربي و تطبيقه على أرض الواقع ليصبح امتدادا طبيعيا لنهج الأجداد في المكاشفة و الشفافية العلمية، دون أن تدرك المرأة الكاتبة ان تلك الكتب التراثية كانت اقرارا علميا و ليست إثارة جنسية.

الإكثار من الجنس في الرواية النسائية لا يعد تحررا بقدر ما يعد مراهقة فكرية و تخلفا معرفيا، و لطالما كانت هذه النوعية من الكتابة الإباحية قليلة الحدث، كثيرة العبارات الشبقية، و يمكن لأي متابع أن يستل رواية من تلك الروايات و سيجد فيها الكثير من الجنس و القليل من الأفكار، بل إن بعضها لا حدث فيها أبدا، مجرد عبارات وصفية للقاءات حميمية تستحق بامتياز أن تكون سيناريو لمشهد من أغنيات الفيديو كليب الرخيصة.

ما أفصحت عنه الكتابة النسائية العربية خلال العقد الأخير لا يوحي أبدا بقيمة إضافية للأدب، بل يكمل الانحلال الأخلاقي الذي روجت له الفضائيات وغذته مراحل طويلة من الكبت الجنسي وجاءت شبكة الإنترنت لتجهز على ما تبقى من قيم تحمي المجتمع، و خاصة في ظل رقابة تمنع الفكر وتحجر على المعرفة، ولكنها تشجع على القبح أو تتغاضى عن الأضرار المستقبلية.

وما يؤسف له أن أقلاما نقدية تجد في هذا النوع من الأدب مجاهرة تستعيد الصلة بتراث الأجداد القديم، و تروج له باعتباره انقلابا اجتماعيا جريئا و لكنه في الحقيقة يشكل صوتا نشازا في الحياة المعرفية، وقد بدأت تلك الروايات تتشابه في مضمونها و أسلوبها إلى درجة الموضة ومن يقلدها، والدليل انه أدب جريء ومتمرد، وهذا الوصف ينطبق على الفيديو كليب: إنها مغنية جريئة ومتمردة.. ونضيف أيضا مثيرة و إباحية!

hussain@albayan.ae