لور ادلر صحافية ومؤرخة. عاشت طفولتها في إفريقيا، ونالت شهادة الدكتوراه عن الحركات النسائية في القرن التاسع عشر. عملت لفترة من الزمن مستشارة ثقافية لدى الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران. عملت ما بين عام 1999 وعام 2005 مديرة لإذاعة فرنسا الثقافية.

لها العديد من المؤلفات من بينها عدد من سير حياة نساء شهيرات مثل «سيرة حياة مرغريت دوراس» و«على خطى حنّه ارنت» و«النساء القارئات خطيرات» و«في فجر الحركة النسائية، الصحفيات الرائدات 1830 ـ 1850»، الخ.

«النساء السياسيات»، كتاب يؤرخ للحركة النسائية خلال مشاركتها في الحياة السياسية الفرنسية منذ الثورة الفرنسية الكبرى عام 1789 وحتى اليوم. وتتوزع مواده بين أربعة محاور رئيسية هي بالتتالي: «مقاتلات التحرير» و«مرافقات السلطة» و«نساء على المسرح السياسي» ثم أخيراً «نساء في الظل».

الخط الناظم لتحليلات هذا الكتاب يتمثل في التأكيد أن النساء الفرنسيات بدأن منذ الثورة الفرنسية بالنضال من أجل الحصول على دور أكبر في الحياة السياسية للبلاد. والتأكيد أيضاً أن العقبات كانت دائما كبيرة، لكن «قضية» المرأة لم تتوقف عن التقدم.

وأنها عرفت العديد من المنعطفات الحاسمة مثل حصولها على حق الاقتراع في الانتخابات العامة ووصولها إلى تسلّم مناصب حكومية كوزيرة، وحتى وزارة الدفاع كما هو الحال اليوم بوجود ميشيل اليوت ماري، وكرئيسة وزراء، كما كانت السيدة اديث كريسون، في ظل رئاسة ميتران، وكمرشحة لرئاسة الجمهورية كالسيدة سيغولين روايال اليوم.

«هل المرأة هي مستقبل الفعل السياسي؟» تتساءل مؤلفة هذا الكتاب في مقدمته. وتقول في معرض إجابتها: «يمكن أن نردد عاليا وبقوة أن الإحصائيات والحديث عنها من قبل الصحافة مرّة كل عام بمناسبة يوم المرأة، تؤكد كلها أن النساء ما زلن يمثلن، بل أكثر فأكثر،

رغم التعديلات الدستورية التي تفرض التكافؤ بين الجنسين، الخرفان السوداء للسياسة، أي أن دورهن «هامشي»، فالأحزاب السياسية التي تجد نفسها «مرغمة» على «تأنيث» قطعانها، نجد أن رؤساءها يمارسون استراتيجيات وطرقا قاهرة «للمراوغة» كي يظهروا أنهم «يلعبون اللعبة»

ويقبلون فعلا وعمليا مفهوم «التكافؤ» بينما ينتهي الأمر بهم غالبا جدا إلى وضع أسماء النساء في المواقع الأخيرة من اللوائح الانتخابية بحيث لا يكون لهن حظا بالفوز، أو ربما يتم وضعهن في موقع تسلّم مسؤوليات لا تشكل رهانا من الدرجة الأولى: وفي كل الحالات تؤكد المؤلفة أن «العالم السياسي يبقى في فرنسا حلبة مكرّسة، مثل حلبة مصارعة الثيران، للرجال».

وتضيف في موقع آخر: «في فرنسا لا يريد رجال السياسة أن تكون النساء معهم، ويريدون بدرجة أقل أن يكنّ ضدهم. هذا في معسكر اليمين كما في معسكر اليسار». ثم إن «السلطة»، الرهان الأساسي للسياسة، كانت ولا تزال، منذ فجر التاريخ القديم «قضية رجال». هكذا عندما حاولت النساء ولوج عالم السياسة دخلن في منافسة «الرجال» على السلطة.

هنا تطرح المؤلفة السؤال التالي: «اليوم ومع ترشيح السيدة سيغولين روايال لمنصب رئيس الجمهورية، هل تطورت العقليات وهل واقع كونها امرأة يشكل ميزة إيجابية؟ وتجيب: «يمكن الاعتقاد بذلك وهناك مؤشرات إيجابية تسمح بالقول اعتمادا على استطلاعات الرأي تسمح بتأمل ذلك لدى الناخبين، لكن لا بد من ملاحظة أن الأمور لم تتطور بالنسبة لرجال السياسة بل ربما هناك ميلا للتقهقر لديهم حيال دور النساء».

وتدلل المؤلفة على ذلك بالتعليقات التي أطلقها بعض الرفاق من اليساريين عندما صرّحت السيدة روايال عن إمكانية ترشيحها للرئاسة والتي تراوحت بين «ومن سوف يحرس الأطفال؟» و«عدم كفاءتها». وتشير المؤلفة في هذا السياق أيضاً إلى «ردود الفعل والكلمات الجارحة» التي أطلقها بعض القادة القدامى «الفيلة» في الحزب الاشتراكي الفرنسي وكأنهم يريدون أن يقولوا بلهجة «ذكورية» مسيطرة: «بم يأتِ دورك سيغولين فنحن ننتظر منذ مدة طويلة».

وتكرر المؤلفة وراء سيمون دو بوفوار، صاحبة كتاب «الجنس الثاني» والتي تظاهرت أثناء أحداث مايو 1968 في فرنسا تحت شعار «جسدنا لنا» عندما قالت: «لا تولد المرأة امرأة سياسية وإنما تصبح كذلك»، وهي تؤكد في تحليلاتها، بصور مختلفة أنه من الصعب أكثر على المرأة أن تلج سبل السياسة مما هو على الرجل.

هذا لاسيما وأن المزاحمة كبيرة و«الأمكنة باهظة الثمن»، وهذا يصح بالنسبة للاثنين. ولكنها ترى أنهم يطلبون من المرأة قدرا أكبر من التميز والامتياز في حجمها وفعالية أكبر في القرارات التي تتخذها. باختصار: «يمكن للرجال السياسيين أن يكونوا جيدين. أما النساء السياسيات فعليهن أن يكن ممتازات».

وتتم الإشارة في هذا السياق إلى وجود أربع مرشحات للرئاسة الفرنسية في انتخابات 2007، وهن إلى جانب السيدة سيغولين روايال، كل من «ماري جورج بوفيه» من الحزب الشيوعي و«دومينيك توانيه»، عن أنصار البيئة «الخضر» وارليت لاغييه عن اليسار المتطرف.

كما تتم الإشارة إلى الدور الذي لعبه الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران «الذي كان يؤمن بإمكانيات المرأة في السياسة» في إطلاق العديد من النساء في دروب العمل السياسي مثل: اديث كريسون، رئيسة الحكومة الفرنسية لفترة من الزمن،

واليزابيث غيغو، وزيرة عدل سابقة، ومارتن اوبري، وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة ليونيل جوسبان ما بين 1997 ـ 2001، وسيغولين روايال التي اختارها الحزب الاشتراكي الفرنسي لخوض المعركة الانتخابية الفرنسية باسمه.

وتنقل المؤلفة عن السيدة «ميشيل اليوت ماري» وزيرة الدفاع الفرنسي، قولها لها: «في السياسة ينبغي على المرأة أن تميّز بين الناخبين والرفاق في الحزب. وقد عشت هذه التجربة المرّة عندما ترشحت لرئاسة حزب التجمع من أجل الجمهورية.

لقد تعرضت عنها لكل أشكال الهجوم من بعض رفاقي، ووصفوني بكل النعوت...». وتنقل عنها قولها لها أيضاً في نهاية حديثهما أن نجاح المرأة في السياسة يقتضي «صلابتها وأن تكون على أقرب موقف ممكن من قناعاتها، وأن يكون بجوارها رجل محب كي تستطيع التماسك، وحتى لو كان ذلك ليس سهلا بالنسبة له دائما».

وتتمثل إحدى الأفكار الرئيسية التي تتردد في التحليلات المقدّمة في القول أن رجال السياسة اليوم في فرنسا « لا يريدون التخلّي عن أي جزء من مواقعهم». هذا ما تؤكده أيضاً بعض الأرقام المقدّمة نقلا عن «مرصد عدم الأخذ بالتكافؤ بين الجنسين» والتي تبيّن أن الأحزاب السياسية الفرنسية الرئيسية كلها لم تحترم القانون الخاص ب«التكافؤ» رغم أنها كانت قد اقترعت كلها لصالحه «بحماس» في شهر يونيو من عام 2000.

القانون الفرنسي ينص على فرض عقوبات على الأحزاب في حالة عدم احترامها لقانون «التكافؤ بين الجنسين» في توزيع المناصب السياسية. لكن ما قيمة المال مقابل الاحتفاظ بالسلطة؟»، تتساءل المؤلفة قبل أن تشير إلى أن الأحزاب المعنية قد دفعت عام 2004 ما يقارب 7 ملايين يورو ك«مخالفات» للقانون المذكور.

ويأتي حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، الذي يترأسه نيكولا ساركوزي في رأس القائمة حيث دفع (000 264 2) يورو، يليه الحزب الاشتراكي، حزب السيدة سيغولين روايال، الذي دفع مبلغ (000 651 1) يورو، أما الحزب الشيوعي الفرنسي، الذي تترأسه امرأة هي ماري جورج بوفيه، فقد اكتفى بدفع مبلغ (139 124) يورو.

هنا تشير المؤلفة إلى أنه لا ينبغي، بناء على قراءة الأرقام المقدّمة، الاعتقاد أن اليسار الفرنسي هو الأكثر «تمثيلا» للنساء. وتذكّر في هذا الصدد أن الحكومة التي شكّلها «ريمون بار»، اليميني، في نسختها الثانية، أي بعد التعديل الذي قام به عام 1978

كانت هي الأكثر «أنثوية» بين حكومات الجمهورية الفرنسية الخامسة التي تأسست عام 1958 حيث ضمّت 6 نساء، أي ما كان يعادل 15 بالمائة من مجموع أعضائها. وفي شهر مايو من عام 1981، أي عندما فاز فرانسوا ميتران بالرئاسة للمرّة الأولى دخلت 5 نساء إلى الحكومة ثم أصبحت 6 في عام 1983 أي ما يعادل نسبة 14 بالمائة من مجموع أعضائها.

المحصلة العامة التي تصل لها مؤلفة هذا الكتاب تشير إلى أن هناك تحولا ما لدى «الفرنسيين» عامة «وأكثر من الفرنسيات» إذ أصبحوا يقبلون بأغلبيتهم الساحقة فكرة أن تكون رئيسة الجمهورية امرأة. مع ذلك لا يوجد في الجمعية الوطنية الفرنسية الأخيرة سوى نسبة 12 بالمائة من النساء. هذا يعني أنه إذا تمّ التطور بنفس الوتيرة، ينبغي انتظار عام 2192 للوصول إلى «التساوي» في عدد أعضاء البرلمان الفرنسي بين الجنسين.

مع ذلك هناك مؤشرات كثيرة على تقدم دور المرأة في الحياة السياسية، في فرنسا ولكن أيضاً في العالم، الأمثلة المذكورة كثيرة ومن بينها وجود أنجيلا ميركل في منصب المستشارية بألمانيا، وميشيل بيرتيليه في رئاسة الأرجنتين وترشيح سيغولين روايال للرئاسة في فرنسا.

*الكتاب:النساء السياسيات

*الناشر: سويل ـ باريس 2007

*الصفحات :390 صفحة من القطع الصغير

Les femmes politiques

7002 siraP - liueS

093.p