منذ أيام انتهت حملة تواقيع وطنية لاسترداد رفات وجمجمة البطل سليمان الحلبي من فرنسا، حيث سترفع إلى السفير الفرنسي في دمشق تطالب بإعادة جمجمة ورفات سليمان الحلبي الذي أعدمته فرنسا عام 1800 بعدما قتل الجنرال « كليبر» خليفة نابليون في مصر طعنا بالسكين انتقاما لما فعله الجيش الفرنسي في مصر وقصفه للأزهر بالمدافع و قتل عدد من شيوخه.
حملة التواقيع وصلت إلى أكثر من مئة ألف توقيع تطالب باستعادة رفات البطل بعد 207 سنوات من إعدامه. وفي ذاكرتنا التاريخية الكثير من الأبطال الذين وهبوا حياتهم لقضية سامية وكان سليمان الحلبي أحد هؤلاء الأبطال فقد ولد في قرية كوكان التابعة لمنطقة عفرين القريبة من حلب شمال سوريا،
واسمه الحقيقي سليمان محمد أمين كان والده بائعا للسمن، متدينا أرسله وهو في العشرين من عمره إلى الأزهر في مصر ليتلقى العلوم الإسلامية وهناك تتلمذ على يد أستاذه الشيخ أحمد الشرقاوي والذي أعدمه الفرنسيون خلال ثورة القاهرة الأولى عام 1798 م.
ولما عاد سليمان الحلبي إلى قريته التقى أحمد آغا أحد قادة الجيش الإنكشاري العثماني والذي حرضه على قتل كليبر ليخلص المصريين من جرائمه، وكان ذلك ما حدث حقا، حيث عاد سليمان الحلبي إلى القاهرة واقترب من الجنرال كليبر متنكرا بشخصية شحاذ ثم طعنه أربع طعنات أردته قتيلا، وقد حوكم البطل في ذات اليوم ونفذ الحكم فيه بإحراق يديه حتى العظم ووضعه على الخازوق حتى الموت ومن ثم حمله إلى باريس وعرض جمجمته على الملأ «جمجمة مجرم».
منذ متى كانت المقاومة الوطنية إجراما ومنذ متى تكيل بلد الثورات الفكرية والاجتماعية بمكيالين، لقد استخفت فرنسا بمشاعر جميع المسلمين، والسوريين خاصة عندما وضعت جمجمة سلميان الحلبي في ذلك المكان لتقول لزوار المتحف انه مجرم، ترى هل كان المقاومون الفرنسيون للاستعمار الألماني لفرنسا مجرمين؟.
إن من حق الأمم أن تفخر بأبطالها وأن تعطيهم ما يستحقون من مكانة وتقدير، والمطلب السوري بإعادة رفات سليمان الحلبي ليس مشروعا فقط، بل يستحق الاعتذار أيضا على ما تسببه هذا الأمر من إيذاء لمشاعر السوريين واستخفاف بالأمم الحرة والرافضة للعبودية والوصاية.
حملة توقيع إعادة الرفات تستحق المناصرة والمؤازرة وتستحق إذكاءها بمزيد من الاهتمام بشخصية سليمان الحلبي عبر مختلف وسائل الإعلام وخاصة مدونات الانترنت التي يقبل عليها الشباب بكثرة، ولعل عدد كبير منهم لا يعرف شيئا عن سليمان الحلبي،
فلنذكرهم برمز وطني من رموز المناهضة للاستعمار والمضحية في سبيل الأوطان، ولنعزز من ثقافة الانتصار للحقيقة، حقيقة أن فرنسا بلد مستعمر للشرق ولن تنفع ريادتها وحداثتها في إيذاء مشاعر الناس وتاريخها الاستعماري يشهد بما هو أفظع من ذلك.