مؤلف هذا الكتاب عزت السيد أحمد كاتب وناقد وأستاذ في جامعة دمشق صدر له من قبل (من رسائل أبي حيان التوحيدي) في كتابه هذا يعترف بأنه وان كان يبحث في فلسفة الجمال عند أبي حيان التوحيدي 923- 1024م فانه يغلب على بحثه طابع الأدب وأسلوبه، ومرد ذلك إلى ثلاثة أسباب؛

أما الأول فهو فحوى الموضوع وميدانه وهو علم الجمال. وجلي أن الفلك الذي يسبح هذا العلم في فضائه مقترن بجماليات الدال والمدلول، والاستخدام والتعامل، واللفظ والتعبير، ولا غضاضة في ذلك من تغليب الأسلوب الجمالي في التعامل مع موضوعات هذا العلم.

والثاني هو المفكر المبحوث ذاته فهو أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء، مشهود لأدبه بأنه من أسمى آيات النثر العربي على الإطلاق، وهو سامية سمائه، مرموق موثوق، بديع الإبداع رائعه، ولذلك فان الكلام على كلام هذا المفكر وفكره يستوجب محاولة مضارعة أسلوبه اللفظي والدلالي. أما الثالث فيرده د. عزت السيد أحمد إلى نزوعه الأدبي وجنوحه في حب الجمال.

ويرى المؤلف أن التوحيدي هو ثاني مفكر استطاع الوقوف على جدلية العلاقة الجمالية، بعد أبي عثمان بن بحر الجاحظ، وقوف ضليع بكنه الجمال وحقيقته، فها هو يتساءل في (الهوامل والشوامل) عن طبيعة الجمال تساؤلا صريحا يكشف من خلاله عن مدى إدراكه لهذه الحقيقة؛

حقيقة موقع الجمال في سياق جدلية الذات والموضوع التي تحدد الجمال من جوانبه المختلفة وزواياه المتباينة والمتعددة، فيقول: ما سبب استحسان الصورة الحسنة؟ وما سبب هذا الولع الظاهر؟ ويتابع مستفسرا: أهذه كلها من آثار الطبيعة، أم هي من عوارض النفس، أم هي من دواعي العقل، أم هي من سهام الروح ، أم هي خالية من العلل جارية على الهذر؟

وهل يجوز أن يوجد مثل هذه الأمور الغالبة والأحوال المؤثرة على وجه العبث وطريق البطل؟ يبدو جليا ما في هذه التساؤلات من دلالات معاصرة، نتعامل معها الآن في طبيعة الجمال، انه في حقيقة الأمر يتساءل: هل الجميل جميل لأنه بطبيعته كذلك؟ أي لأنه يتصف بوصفه موضوعا بالصفات الجمالية المستقلة تمام الاستقلال عن ذواتنا.

أنور محمد

* الكتاب: فلسفة الفن والجمال عند التوحيدي

*الناشر:وزارة الثقافة - دمشق 2006

*الصفحات:328 صفحة من القطع الكبير