صدرت حديثا في القاهرة رواية «جدران المدى» للكاتب عمار علي حسن التي تعود بنا إلى «المقولات الكبرى» بتشكيل لغوي بديع، وتتخذ من مصر كلها مكانا لها، بحكم انتماء أبطالها، إلى بقع متفرقة على جسد الوطن، بدءا من الصعيد إلى الدلتا، وصولا إلى الصحراء الفسيحة، التي تعد المكان المركزي، الذي تدور حوله الأحداث والشخوص.
وأبطال الرواية موزعون على التيارات السياسية المصرية، أحدهم يساري، خانه الرفاق وهجرته الحبيبة ولفظته الوظيفة الحكومية بعد معاناة شديدة، والآخر إسلامي متطرف حكم عليه غيابيا بالسجن أثناء رحلة هروبه، ولم يجد من يسمعه رغم تغييره لأفكاره بحكم تجربة جديدة عاشها وكتب مستنيرة قرأها في هذه الرحلة، التي انتهت به إلى العيش في الكهوف.
أما الثالث ففلاح مصري بسيط، تدفعه الظروف الظالمة إلى أن يصبح قاطع طريق. وعلى أطراف هذه الشخصيات المحورية الهاربة من الوادي الخصيب إلى قلب الصحراء الغربية، تحفل الرواية بشخوص عدة، ينتمون جميعا إلى المهمشين، من سعاة وعمال تراحيل وطلبة يعانون في سبيل استكمال دراستهم.
ترسم باقتدار ملامح المرحلة الاجتماعية والسياسية التي تمر بها مصر في الوقت الراهن، فأحداثها عامرة بتفاصيل حياتية عديدة، بدءا من الحياة الوظيفية إلى الفلاحة وحياة العمال وكدحهم وحياة اللصوص وأولاد الليل والمطاريد إلى بدو الصحراء،
ومن المهمشين إلى المتمكنين في الإدارة وعالم الأعمال. وهذا التنقل بين أماكن عدة وشخصيات تنتمي إلى عوالم مختلفة يبين أن الرواية هي مشهد متحرك غني بالوقائع والأحداث عن مصر في لحظة فارقة من تاريخها المعاصر.
خالد عزب
* الكتاب:جدران المدى
*الناشر:ميريت ـ القاهرة 2006
*الصفحات:155 صفحة من القطع الكبير
