لم تبرر لجنة جائزة الشيخ زايد للكتاب بشكل مقنع وكاف لماذا حجبت جائزة النشر ، وتركت الباب مفتوحا لتأويلات الناشرين والمثقفين حيث راجت اسباب تقول ان الناشر العربي لايعطي حقوق المؤلف كاملة، ولاتتوافر فيه معايير مطلوبة كسعة الانتشار والتوزيع ،او ان بعض الناشرين يمارسون القرصنة ،واسبابا اخرى توصل التكهنات الى ان حجب جائزة النشر تم لعدم توفر المستوى المطلوب.
ان ظروف النشر في الوطن العربي تعاني مثلما تعاني الثقافة العربية من نقص في التروية وضمور في العضلات! وهذه هي المرة الأولى التي تلتف جائزة كبيرة الى الناشرين، فالقيمة المادية للجائزة( 200 ألف دولار اميركي) ليست بأهمية القيمة المعنوية فعندما تمنح الجائزة لاحدى دور النشر لأن ذلك يعطيها تميزا وديمومة فهي الافضل بين مئات دور النشر العربية وسيقبل عليها القاريء والمؤلف معا.
وقد جرت العادة ان تبتعد الجوائز الكبيرة في دوراتها الأولى عن الحجب او المنافسة لأن ذلك يعطيها دفعة قوية الى الامام وتترك لدي المتابعين انطباعا بأهميتها ورفعة مستواها، وقد تحقق هذا في الحقول الأخرى للجائزة، فما من مبدع عربي اوقف حياته على نشر المعرفة
وتعميم قيم الخير والجمال في مجتمعه لا يستحق جائزة او تقديرا ،وهل افضل من مؤسسات وطنية ورسمية من منح الجوائز او رعايتها، انها تعزز دور المبدع وتعطيه بعضا مما يستحق وتدفعه الى المزيد من الابداع والاجتهاد.
فالعقل الذي يفكر في منح الجوائز هو عقل ناقد يمايز بين الفروقات الفردية للمبدعين فيختار الأفضل لتكريمه وتقديره .وهذا كان حال جائزة الشيخ زايد للكتاب عندما اختارت سبعة مبدعين خدموا الثقافة العربية وتركت مؤلفاتهم صدى واسعا في المجتمع.
لكن السؤال هو: كيف عرفنا هؤلاء المبدعين، أليست دور النشر العربية هي التي عرفتنا بهم، ومن خلالها قيض لنا الاطلاع على كتبهم الفائزة!؟
إذاً كيف حجبت جائزة افضل ناشر؟
سؤال يدور في الشارع الثقافي العربي وتبريراته الأولى ليست كافية وليست مقنعة ويخشى المرء ان يبقى السؤال دائرا حتى العام المقبل، فليس منطقيا ان تحقق احدى دور النشر العربية قفزة معيارية تستحق الجائزة خلال عام واحد، فالنشر يحتاج الى تراكم كمي ونوعي والى سنوات من الخبرة والمران ومقاييس اخرى تعرفها لجان التحكيم بشكل جيد.