أجرت شارون ميرينج المحررة بموقع «ليتنت» الإلكتروني المتخصص هذه المقابلة النادرة مع الكاتب الجنوب إفريقي مورها ندزيوا نكولاس مهلونجو، الذي اشتهر باسم نك مهلونجو، وذلك بمناسبة صدور طبعة جديدة من روايته «تنافس محتدم»،
حيث ألقى الضوء على الحقيقة التي لا يعرفها الكثيرون، وهي أنه إلى جوار جيل العمالقة من مؤلفي جنوب إفريقيا، من أمثال نادين جورديمر وأندريه برينك وجي. إم. كويتزي الذين حظوا بشهرة عالمية مدوية يظهر جيل جديد من الكتاب يقدم رواية مختلفة من حيث تقنياتها وموضوعاتها واهتماماتها وشخصياتها، وهو يوضح أن أبناء جيله يحاولون بلورة هوية جديدة لجنوب افريقيا، كما يشير إلى العالم الذي يستمد منه هذه الرواية التي حققت له شهرة فاقت ما كان يتصوره لدى عكوفه على كتابتها. وفيما يلي نص المقابلة:
* هل كنت تعرف دوماً أنك ستؤلف كتاباً أو كتباً؟
ـ أحسب أن الفكرة راودتني لبعض الوقت منذ أن كنت في المدرسة الثانوية. وعندما ألقي نظرة على كراسات موضوعات الإنشاء العتيقة الخاصة بي فإنني أستطيع رؤية مقاطع من القصص القصيرة التي كتبتها في ذلك الوقت. وذلك هو السبب في أنني عندما مضيت إلى جامعة ويتز قررت أن يكون الأدب الإفريقي هو المساق الرئيسي الذي سأدرسه. وقد علقت الآمال على أن هذا المساق سيصقل ذلك الحلم، وهذا هو ما حدث.
* متى قمت بتأليف رواية «تنافس محتدم»؟
ـ بدأت تأليفها في الأسبوع الأول من مارس 2001 في دار أخي في ليوندبل بجوهانسبرغ وفرغت منها في نوفمبر من ذلك العام، حيث كنت وقتها أقيم في داري في سويتو ـ تشياويلو.
* لماذا تستخدم التعبيرات والاصطلاحات المتداولة في جامعة ويتز في الرواية؟ ألم تحس بالقلق من أن الناس قد يرون نك مهلونجو عندما يفكرون في شخصية بطلها دينجز مع ذهابك للدراسة في جامعة ويتز؟
ـ إنني أريد أن ينظر إلى ويتز كما ينظر إلى أي مؤسسة للتعليم العالمي.
وبالطبع فإنني درست هناك، ولكنني استخدمت تلك الجامعة للتصدي للمشكلات والانفعالات التي تجيء مع كون المرء طالباً. وهذه المشكلات والانفعالات ليست قاصرة على جامعة ويتز، وإنما هي موجودة في جامعات أخرى كذلك. وعلى سبيل المثال أضرب الطلاب في كل من جامعتي ويتز ونورث وست في وقت واحد، وبالنسبة لي فإن ذلك يعني أن التنافس لايزال محتدماً في بيئة التعليم العالي.
ودينجز يمكن أن يكون أي شخص مرَّ بتجارب مماثلة لتجارب الشخصية في كتابي. وذلك يجعل الكتاب عملاً عابراً للوقت، وذلك فيما أحسب لأنه كان هناك طلاب قبل دينجز الذي ينتمي إلى عام 1994 في الرواية والذين صادفوا مشكلات وانفعالات مماثلة في حياتهم الجامعية. وأحس أن هناك دينجز الآن، وربما سيكون هناك دينجز في المستقبل.
* كيف تسلل دينجز إلى رأسك؟
ـ جاء إليَّ دينجز من خلال حلم، من خلال تجربتي وتجربة الآخرين، من خلال رغباتي ورغبات الآخرين، من خلال ما لاحظته وشاهدته وفكرت فيه، من خلال وجودي في المقهى، من خلال القراءة، من خلال الأحاديث الهاتفية .. إلخ. لقد أبدعت شخصية دينجز من خلال كل هذه المؤثرات.
* هل كان هناك تردد من جانبك حيال أن الناس قد لا يحبون شخصية «واقعية» مثل دينجز؟
ـ لقد أردت القيام بانتقال من نوعية شخصية «البطل» التقليدي إلى نوعية أكثر تعقيداً. ودينجز يمثل هذا النمط من الشخصيات، وهو نمط يمكنك أن تتعاطف معه، تكرهه، تحبه، وتضحك منه. أردت أن يتمكن الناس من فهم الطبيعة المعقدة لجيل كويتو من خلاله.
* ما الذي علمك تأليف «تنافس محتدم» عن نفسك؟
ـ علمني أن بمقدوري أن أكون ما أريده في الحياة من خلال بذل قدر كاف من الجهد في كل شيء أقوم به.
* ماذا كان شعورك عندما فرغت من كتابة الجملة الأخيرة في الكتاب؟
ـ كان ما اعتراني هو إحساس عميق بالارتياح لأن اختيار جملة من بين أفكار عديدة متشابكة في ذهن المرء يمكن أن يكون مهمة صعبة. وأنت تحاول أن تقرأها لنفسك مرات عدة، وتفكر في القارئ في الوقت نفسه. وجملة واحدة يمكن أن تكتب مرات عديدة إلى أن ترضي عن النغمة العامة، لأنك تريد أن تكون الرسالة واضحة للقارئ.
* ما هو شعورك الآن عندما تشارك في ورشة عمل وترى كتابك بلونه الأحمر الفاتح على الرف في القاعة التي تقام بها هذه الورشة؟
ـ إنني لازال في مرحلة التعلم، لكنني سعيد بأنني أنجزت رواية، ولاتزال أمامي مهمة صعبة وهي أن تكون كتابتي على المستوى الذي حددته لنفسي في «تنافس محتدم». وآمل أن ألبي مقتضيات هذا المستوى في روايتي الثانية التي أعكف على انجازها منذ سنوات. وأنا أحس بالفخر بانجازي عندما أمضي إلى المكتبة وأرى عملي هناك، وهذا بدوره يشجعني على كتابة المزيد وعلي أن يعترف بي في عالم الأدب.
* من هو نك مهلونجو في يوم عادي؟
ـ خلال الأيام العادية فإنني أشاهد البرنامج الإخباري «البث الصباحي الحي» في حوالي الساعة السابعة صباحاً، وأقرأ الصحف، بمعدل صحيفتين على الأقل يومياً (فأنا أحصل عليها مجاناً في المكان الذي أعمل به الآن) وذلك في الفترة من الثامنة والنصف إلى التاسعة والنصف صباحاً إذا أتيحت لي الفرصة، ثم أبدأ في القيام بالعمل، وأقوم بجولة في أرجاء المدينة وقت تناول طعام الغذاء، وهي الرياضة الوحيدة التي يتاح لي القيام بها ثم أنها تبقي ذهني في حالة تركيز.
وفي المساء أتابع الأخبار مجدداً، وأشاهد بعض التمثيليات التلفزيونية، وعلى امتداد ساعتين أقرأ رواية مع الاستماع إلى بعض الموسيقى أو البرامج الإذاعية. ويتعين أن تكون لديّ صحيفة، فأنا لا أتذكر يوم الأحد من غيرها، أو أن أدع الراديو يبث برامجه غير بعيد عني. وفي يوم السبت أخرج لبعض الوقت مع أصدقائي. وأظل في البيت معظم الوقت عاكفاً على قراءة الصحف، كما إنني أحب كرة القدم، ولذا فإنه، إذا كانت هناك مباراة تعرض على شاشة التلفزيون، فإنني أشاهدها، بغض النظر عن الفريقين اللذين يلعبانها.
* إذا كان بمقدورك السفر إلى أي مكان في العام فإلى أين تمضي ولماذا؟
ـ أود استكشاف إفريقيا أولاً، ومصر تأتي أولاً لأن فيها مواقع تاريخية مثل الأهرام، وأحب أن أرى نهر النيل وشلالات فيكتوريا وجبل كلمنجارو ومحمية سرينجيتي الطبيعية. وأنا أعرف هذه الأماكن من خلال الكتب والتلفزيون فقط، ثم بعد ذلك لدي حلم فانتازي بشراء تذاكر سفر بالطائرة حول العالم لمشاهدة أوروبا وأميركا.
* ما الذي يلهمك في جنوب إفريقيا؟
ـ إن جنوب إفريقيا، إلى جوار كونها بلداً جميلاً، بها إحدى الديمقراطيات البارزة في العالم التي تحققت من خلال التسامح بين شعوبنا المختلفة. وأعتقد أن الكاتب بحاجة ماسة إلى هذه النوعية من البيئة الصحية، مثل حرية التعبير لكي يتمكن من أن يحكي قصة.
* تشير سيرة حياتك المهنية كما لخصتها دار كويلان ناشرة كتابك إلى أنك قارئ نهم. ما الذي تقرأه الآن؟
ـ أوصاني صديق لي في جوهانسبرغ بقراءة كتاب توبي يونج بعنوان «كيف تفقد الأصدقاء وتبعد عنك الناس» وقد اشتريت نسخة منه وأعكف على قراءته وأجده مثيراً للاهتمام للغاية.
* ما هو ألطف شيء قاله أحد عنك أو عن كتاباتك؟
ـ لابد أن هذا الوصف ينطبق على مراجعات كتابي التي نشرتها صحف «صنداي إندبندنت» و«كيب أرجوس» و«صنداي وورلد». أعتقد أنها كلها كانت مراجعات عظيمة ومشجعة لي باعتباري كاتباً شاباً وجديداً، ولكن صديقين لي، هما سبونجلي تيتو وناتي ميتيبو قالا لي إنهما أحبا هذا الكتاب لأنه يمسك بملامح الحياة الطلابية والحياة في البلدات الصغيرة بصورة جيدة، وأضافا إنهما يجدان نفسيهما في هذا الكتاب.
محطات في حياة مهلونجو
*ولد الروائي نك مهلونجو في العاشر من يونيو 1973 في ميدواي ـ تشياويلو سويتو في جنوب إفريقيا، وهو الابن الثامن لعائلة تضم عشرة أبناء وبعث به أبواه إلى مقاطعة ليمبوبو المعروفة بالمقاطعة الشمالية لتلقي تعليمه هناك ليجنباه العنف الذي كان يسود مدارس سويتو في تلك الفترة،
وهناك تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي، حيث حصل على شهادة الثانوية العامة في عام 1991 وتخرج في جامعة ويتز في جوهانسبرغ عام 1996 حيث حصل على درجة في الأدب الإفريقي وفي العام 1997 التحق بالجامعة نفسها للحصول على ليسانس الحقوق، وواصل دراسة الحقوق في جامعة كيب تاون حتى عام 2000 حيث توقف عن دراسة القانون في العام الثالث لكتابة روايته الأولى «تنافس محتدم» التي تستند إلى حياته الجامعية.
* يعكف على وضع اللمسات النهائية على روايته الثانية التي تدور حول الايدز في جنوب إفريقيا.
* يقيم في جوهانسبرغ ويعمل بالصحافة، ويعد من أبرز مؤلفي ما يعرف بـ «جيل كويتو».
